Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدافع مصري إثيوبي نحو أفريقيا لحشد الدعم لملف سد النهضة

وزير الخارجية المصري يبدأ جولة في 6 دول بالقارة... وأديس أبابا "تستنزف الوقت"

باءت المفوضات بين الجانب المصري والإثيوبي بالفشل ودخلت مرحلة "استنزاف الوقت" (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية المصري سامح شكري جولة أفريقية، تشمل جنوب أفريقيا، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وتنزانيا ورواندا والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان والنيجر، لتسليم رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى قادة تلك الدول بشأن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، في الوقت الذي ما زالت فيه الأزمة تراوح مكانها مع رفض إثيوبيا التوقيع على مشروع الاتفاق الذي قدمته الولايات المتحدة ووقّعته مصر نهاية الشهر الماضي، في ختام مفاوضات بين البلدين بمشاركة السودان، وبرعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي.

التوجه المصري نحو دول القارة الأفريقية يبدو أنه رد على تحركات الدبلوماسية الإثيوبية في القارة السمراء، والتي بدأت قبل أسبوع بلقاء وزير الخارجية الإثيوبي، غدو أندرجاتشاو، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، والتي تعتبر أول مباحثات لمسؤول إثيوبي مع قادة الاتحاد تتركز حول قضية السد، كما أجرت رئيسة إثيوبيا، سهلي زودي، زيارتين إلى كينيا وأوغندا، الشريكتين في مياه النيل، حيث نجحت في الخروج بدعوة من الرئيس الكيني، أوهورو كينياتا، لالتزام مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية، في إشارة إلى رفض الاتفاق الذي أعدته الولايات المتحدة.

أما في كامبالا، فقد دعا الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، إلى قمة لقادة دول حوض النيل، وهو ما يعتبر انحيازاً من الدولتين لوجهة النظر الإثيوبية.

السباق الدبلوماسي المصري الإثيوبي يتواصل على جبهات عدة، حيث بدأت مصر تحركاتها الأسبوع الماضي، من خلال جولة وزير الخارجية في الأردن والعراق والكويت وعمان والإمارات والسعودية والبحرين، لتسليم رسائل من السيسي إلى قادة تلك الدول بشأن الموقف المصري من ملف سد النهضة، كما زار وفد من وزارة الخارجية المصرية تونس وموريتانيا والجزائر للغرض نفسه، سعياً لحشد دعم عربي للقاهرة، بعد الموقف السوداني في مجلس جامعة الدول العربية المساند لإثيوبيا، حيث تتوقع القاهرة تحركاً عربياً لإثناء أديس أبابا عن "التعنت وإخراج المفاوضات من الطريق المسدود الذي تمر به"، بحسب تصريحات تلفزيونية لشكري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أعقب ذلك توجه شكري إلى بروكسل لتسليم رسالتين من الرئيس السيسي إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، كما دعا الاتحاد لحث إثيوبيا على توقيع الاتفاق، ثم سلّم شكري في باريس رسالة مماثلة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون.

وبالتزامن مع الجولة الأفريقية لوزير الخارجية، سيقوم نائب الوزير ومساعده للشؤون الأفريقية بزيارات لباقي دول القارة السمراء لحشد الدعم للموقف المصري.

أما في أديس أبابا، أعلنت وكالة الأنباء الإثيوبية عن بدء إرسال وفود رفيعة المستوى إلى دول مختلفة لإطلاعهم على موقفها بشأن سد النهضة، حيث توجه وفد برئاسة الرئيس السابق مولاتو تيشومي للقاء رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي وقادة فرنسا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي لإطلاعهم على آخر التطورات وموقف إثيوبيا بشأن مشروع سد النهضة، كما تخطط أديس أبابا لإرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة ودول أخرى للقيام بمهمة مماثلة.

ويرى السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي السابق للمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التحرك المصري في النطاق الأفريقي إحدى الأدوات المصرية لحشد الدعم في ملف سد النهضة حالياً، في ظل التعنت الإثيوبي الذي ظهر في إعلان بدء ملء السد في يوليو (تموز) المقبل بالمخالفة لاتفاق المبادئ وما تم الاتفاق عليه في المفاوضات الأخيرة بواشنطن.

وحول التجاوب الأفريقي مع التحرك المصري، قال شلبي إن ذلك يتوقف على الجهود المصرية، لكنه أشار إلى دعوة الرئيس الأوغندي لاجتماع للدول الأفريقية حول السد، وهو ما يمثل دعماً للجانب الإثيوبي في استنزاف الوقت.

وأشار إلى أنه من الواضح أن الموقف الأميركي ليس مستعداً للضغط على إثيوبيا، والدليل على ذلك زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لأديس أبابا الشهر الماضي، وقوله إن الحلّ يحتاج وقتاً أطول، موضحاً أن الجانب الإثيوبي استغل سنوات التفاوض في تضييع الوقت وفرض الأمر الواقع وأنه كان على مصر منذ سنوات عرض رؤيتها في المحافل الدولية للضغط على إثيوبيا.

ولا يتفق معه في الرأي السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، حيث يرى أن الولايات المتحدة لن تسمح بانهيار الاتفاق الذي عملت على إنجازه، نظراً لمكانتها وصورتها كدولة عظمى، مؤكداً أن إثيوبيا تتحرك في القارة الأفريقية في إطار إثارة العواطف من دون أسانيد قانونية، لكن الموقف المصري قوي بالمسار القانوني والفني والسياسي، إنما أديس أبابا بحديثها المغلوط عن السيادة تنتهك القانون الدولي والاتفاقات الموقعة بين الأطراف الثلاثة بما في ذلك إعلان المبادئ، فهي تعتبر أن نهر النيل الأزرق نهر داخلي مياهه ملكها، وهو غير صحيح، كما تنتهك  بشكل واضح وصارخ المادة الخامسة من إعلان المبادئ التي تنصّ على أنه يتعين التوصل إلى اتّفاق بين الدول الثلاث قبل بدء ملء السد، والمادة العاشرة التي تتضمن على وجه التحديد آليات فضّ النزاع حال حدوث خلاف (المفاوضات، الوساطة، التوفيق، التحكيم، اجتماعات الرؤساء)، وتوقع أن يكون هناك تفهّم أفريقي لموقف القاعرة في ظل "قوة الحجة والأسانيد المصرية".

المزيد من الشرق الأوسط