Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الصرميه" وسادة الموريتانيين من جلود الماشية كيف تصنع؟

المرأة سر من أسرار صمود هذه المخدة فهي تعدها وتزينها وتضفي عليها لمستها

تستغرق صناعة "الصرميه" وقتاً طويلاً وعملاً جاداً يبدأ بتجهيز جلود الأغنام وتليينها (اندبندنت عربية)

يعشق الموريتانيون والموريتانيّات "الصرميه". فعلى الرغم من تبدّل ظروف الحياة وتسلّل الأغراض الحديثة إلى أثاث البيوت وأنماط المعيشة، ما زال الموريتانيّون حريصين على بقاء هذه الوسادة التقليدية فوق أسرّتهم وعلى كنباتهم وفراش دواوينهم وفي مجالسهم العامة والخاصّة.

كأنّ ثمة قراراً في الحفاظ على هذا الموروث. وإذا كان الرجال والشبان يستعملونها بحكم العادة، أو بتذوّق جمالي، فإنّ المرأة الموريتانية تبدي غيرة على هذه الوسادة التي تُعتبر من أثاث البيوت والخيم.

فالمرأة الموريتانية سرٌّ من أسرار صمود الصرمي (جمع صرميه) والاستمرار في صناعتها. وها هي في أيامنا الراهنة من يصنعها ويزينها ويضفي عليها لمسته حتى تصل إلى البيت، ليستند إليها سكانه وضيوفه على حد السواء.

ربط هذا التقليد بالحاضر

صناعة "الصرميه"، وفق العاملة في هذا المجال مريم بنت أبيبكر، تستغرق وقتاً طويلاً وعملاً جاداً يبدأ بتجهيز جلود الأغنام وتليينها.

وتتخذ بنت أبيبكر إحدى غرف منزلها المتواضع المبني من الطين مقراً لصنع "الصرميه" أو "المخدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصف عملية إعداد الجلود: "نبدأ بنزع الوبر ثم نضع الجلود في مادة تُسمّى الصلاحة، وهي نباتية مستمدة من شجر أمور، ثم ندهن الجلود بملح السباخ المنتشر في موريتانيا ويُسمى "أمرسال"، وتُترك الجلود على هذه الحال لبعض الوقت ثم تُغسل بالماء تمهيداً لوضعها في الزيت، وبعد ذلك تُعرّض لأشعة الشمس أو الرياح.

تعتقد بنت أبيبكر أن النساء العاملات في صناعة "الصرمي" يحافظن على موروث ثقافي مستمر منذ قرون، ما زال صامداً في وجه الحداثة. وسرُّ نجاحهن في ذلك، هو ربط هذا التقليد بالحاضر وإنتاج كميّات تلبّي طلب الموريتانيين الذين يستخدمون الصرمي في تأثيث المنازل والخيام التقليدية على حد سواء.

مرحلة حاسمة

على الرغم من الجهد والدقة المطلوبَيْن في صناعة "الصرمي"، تبقى المرحلة الثانية هي الحاسمة، وتتطلّب جهداً ودقة. وفي هذه المرحلة، تأخذ "الصرميه" حجمها وشكلها وزخرفتها.

تتكوّن المرحلة الثانية، كما تروي فاطمة بنت بيبه (إحدى العاملات في صناعة الصرمي)، من عملية تقطيع الجلود إلى ثلاثة أجزاء، اثنان دائريان وهما السفلي والعلوي لـ"الصرميه"، ثم تُربط القطعتان بشريط من الجلود وتثبّتان بأسلاك مُعدّة هي الأخرى من الجلود.

تضيف بنت بيبه أن عمل النسوة لا ينتهي بمجرد إعداد شكل "الصرميه"، بل تبدأ مرحلة جديدة هي تلوينها وتطريزها وإظهارها بشكل أنيق من خلال وضع ألوان مختلفة، تدفع النساء إلى شرائها لتزيين المنازل في مختلف مناطق البلد.

وتؤكد أنّ "الصرميه" أساسية في الأثاث المنزلي، إذ تُوزّع على الأسرة والكنبات والحصائر، سواء كان في المنازل أو في الخيم التقليدية في البوادي والأرياف.

وتُستعمل "الصرميه" بشكل واسع في موريتانيا، أثناء النوم أو الاسترخاء وحتى في المجالس، ولا سيما في جلسات احتساء الشاي.