Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حميدتي" في القاهرة... محاولة لنزع فتيل خلاف سد النهضة و"مآرب أخرى"

أكد على دعم السيسي للتغيير في السودان... والتقى "مولانا" الميرغني والجالية السودانية لحل مشاكلها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو "حميدتي" (الرئاسة المصرية)

لم تخفَ أهداف وأجندة زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، إلى مصر، وجاء الإعلان عنها ليؤكدها، حيث وصل مع وفد رفيع المستوى إلى القاهرة في ظل اشتعال الخلاف بين مصر والسودان حول أزمة السد الإثيوبي التي وصلت إلى مرحلة حاسمة، فضلاً عن غيرها من مؤشرات توتر العلاقات الثنائية بعد قرار الخرطوم إيقاف الرحلات الجوية وإغلاق المعابر مع مصر على خلفية تفشي "كورونا"، ما خلّف أزمة عالقين، ولتضاف إلى مشكلات التأشيرات والإقامة وزيادة الغرامات والرسوم المفروضة على السودانيين في مصر، ما جعل مراقبين يجمعون على أن هدف الزيارة نزع فتيل الخلافات بين البلدين.

لكن زيارة "رجل السودان القوي"، الذي قدم إلى القاهرة مرتدياً بزّة مدنية، واستغرقت يومين والتقى خلال يومها الأول عدداً من الشخصيات السودانية، كان أبرزهم محمد عثمان الميرغني، أحد أقطاب الحياة السياسية والدينية في السودان، قبل لقاء المسؤولين المصريين، أعطت دلالات قوية على "مآرب" أخرى تتعلق بالداخل السوداني، استناداً إلى أدوار قائد "قوات الدعم السريع" في المرحلة الانتقالية، سواء إدارته لملف السلام مع الحركات المسلحة، وتوليه رئاسة اللجنة العليا لإدارة الأزمة الاقتصادية أخيراً.

ولم يوقّع السودان على مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية حول سد النهضة الإثيوبي خلال الاجتماع الأخير الذي عقد في واشنطن وتغيبت عنه إثيوبيا، حيث دعت الخرطوم إلى ضرورة حضور الدول الثلاث واستكمال التفاوض، وتحفّظت الخرطوم على قرار من جامعة الدول العربية يدعم "حقوق مصر التاريخية في مياه النيل"، رافضةً إقحام الجامعة العربية في الملف المأزوم، لتصفه مصر بـ"الموقف المؤسف"، ويدخل البلدان في حالة من التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات.

وجاءت زيارة حميدتي بعد أيام من زيارة رئيس المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، إلى السودان بعد ساعات من محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، الاثنين الماضي، حاملاً رسالة دعم واضحة في مواجهة هذا التهديد غير المسبوق الذي تعرض له السودان.

وأكد "السيسي" خلال اللقاء أن "سياسة مصر دائماً ما كانت سنداً ودعماً للسودان، بخاصة خلال المرحلة الانتقالية الحساسة الراهنة، أخذاً في الاعتبار المصلحة الاستراتيجية المشتركة التي تجمع البلدين الشقيقين"، فيما أشاد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني "بالمساندة المصرية الصادقة والحثيثة للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي الهام الذي يمر به"، معرباً عن تقدير بلاده للدور الفاعل لمصر بالمنطقة والقارة، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

 

وأوضح حميدتي في بيان لمجلس السيادة السوداني أن زيارته لمصر جاءت بدعوة من الرئيس المصري، واصفاً الزيارة بأنها ناجحة، لافتا إلى دعم السيسي للتغيير الذي حدث بالبلاد.

وقال إنه بحث خلال لقائه السيسي قضايا الهجرة غير الشرعية والإرهاب ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وجهود الحكومة السودانية فى إكمال السلام بدولة جنوب السودان، بجانب استئناف أعمال اللجان الوزارية المشتركة بين البلدين والقضايا التي تهمّ الجالية السودانية بمصر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت الذي تشهد فيه المدن السودانية أزمة حادة في الخبز والوقود والكهرباء، قال حميدتي إن اللقاء تطرق إلى الربط الكهربائي بين البلدين وزيادة سعته و"تم طرح خط جديد، وعد الرئيس المصري بإحالته للجهات المختصة لدراسته".

وقال الناشط السوداني محمد عثمان الفاضلابي إن زيارة "حميدتي" لمصر "موضع ترحيب"، معرباً عن أمله في "أن تكون بداية لمحاصرة النشاط الضار بالعلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقيين، وأن تمهد الطريق لتوحيد جهود الشعبين لمواجهة الأخطار الكبرى، وأهمها تهديد الأمن القومي السوداني والمصري بالسد الإثيوبي المدمر"، على حد وصفه، داعياً إلى "مواجهة من يقفون خلف بث خطاب الكراهية  تجاه مصر الذي أنتجه النظام السوداني البائد وعممه من خلال بعض  أجهزة الإعلام".

وضمّ الوفد السوداني الفريق أول جمال عبد الحميد، المدير العام لجهاز المخابرات العامة السودانية، والسفيرة أحلام عبد الجليل أبو زيد، مدير إدارة شؤون مصر بالخارجية السودانية.

وزيارة "حميدتي" هي الثانية إلى مصر، بعد زيارته الأولى في بداية المرحلة الانتقالية في يوليو (تموز) الماضي، حيث كان يتولى منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، وصرّح حينها قائلا "لن نضرّ بحصة مصر في مياه النيل، والتنسيق مع القاهرة بشأن أزمة سدّ النهضة مستمر، والملف من أولوياتنا خلال الفترة المقبلة".

"حميدتي" في رحاب "مولانا" الميرغني

استهل حميدتي زيارته إلى مصر بلقاء أحد أبرز رموز السياسة السودانية ورئيس أحد أقدم الأحزاب في البلاد ومرشد الطريقة "الختمية" الصوفية، حيث بحث النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، مع رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي "الأصل"، "مولانا" محمد عثمان الميرغني بمقر إقامته الدائمة بالقاهرة، في أول لقاء عقب وصوله يوم السبت، التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية، وقال بيان لمجلس السيادة إن اللقاء أكّد دعم "جهود الحكومة لتحقيق السلام عبر المفاوضات الحالية في جوبا مع حركات الكفاح المسلح، وجهود السودان في تحقيق السلام في دولة الجنوب".

 

وأكد "الميرغني"، الذي يقيم في منفى اخيتاري بالعاصمة المصرية منذ سنوات عديدة، على دعم حزبه للانتقال في البلاد وحرصه على نجاح المرحلة الانتقالية، وصولا إلى إجراء الانتخابات العامة في البلاد، كما تقدّم بالشكر لنائب رئيس مجلس السيادة على زيارته وحرصه على التواصل مع زعماء السودان من أجل تحقيق ما يعود بالمنفعة على الوطن والمواطن، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على "مواصلة التشاور بما يخدم البلاد"، بحسب بيان صادر عن الحزب. كما أعرب الميرغني عن "ارتياحه حول مجريات الأمور في البلاد، وبخاصة التطورات في عملية السلام بمساراتها المختلفة، وسير العلاقات الخارجية، بخاصة مع الدول العربية الشقيقة".

ونُظر للقاء النادر على أنه محاولة من "حميدتي" مخاطبة مشاعر "الاتحاديين" والصوفيين، حيث يريد حميدتي تأكيد انتماءه وهواه "الصوفي"، وقال القيادي الاتحادي عبد الله الشريف عبد الرحمن الهندي، لـ"اندبندنت عربية"، إن الزيارة تعكس "تكوين شخصية الفريق حميدتي نفسه، سواء القبليّ والصوفيّ. دقلو رجل ينتمي للطريقة الصوفية التيجانية، بها تقدير وإعزاز لآل البيت، حيث إن (مولانا) السيد محمد عثمان الميرغني هو من آل البيت النبوي، كما أن عائلة دقلو تاريخياً كانت اتحادية وتصوّت لحزب الاتحاد الديمقراطي وليس لحزب الأمة"، معتبراً أن "حميدتي يرى في الميرغني شخصية تمتاز بالحكمة والتجربة الثرية والوجود الحقيقي بين الطيف السياسي السوداني، وتقديراً لدور الحزب في دعم السلام، وبخاصة بعد زيارته مع نجل الميرغني ووفد من الحزب الاتحادي إلى جوبا، حيث تدور مفاوضات السلام هناك، ونجحوا في تهدئة حدة الخلاف بين الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، جناح عبد العزيز الحلو، حيث أسهم تدخل جعفر نجل (مولانا) الميرغني في تقريب وجهات النظر وصولاً إلى التقدم الأخير في مفاوضات السلام".

ويمثل التواصل مع الزعامات التاريخية للسودان من خصوم نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وسيلة لتعزيز "الانتقالي" لجبهته الداخلية وشراكته مع القوى المدنية في مواجهة ما شهده السودان من محاولات انقلاب على مسار الثورة، وقال "الهندي" إن "الزيارة تمثل فرصة وسيكون لها ما بعدها، في ظل النفوذ الذي لا يزال للنظام البائد المؤثر في الأمور الراهنة، وفي ظل التخوف من أن تحدث ردة أو انقلابات عسكرية، عوضاً عن تحقيق حلم الناس في الانتخابات الحرة النزيهة".

وبدوره، قال "الفاضلابي" إن الزيارة الاجتماعية التي قام بها حميدتي لـ(الزعيم السوداني) محمد عثمان الميرغني، والذي يعيش في المنفى منذ أن خرج من السجن عام 1989 وحتى الآن، ولم يزر السودان إلا في معية جثمان شقيقه أحمد الميرغني، تعكس تقدير ومعرفة نائب الرئيس لرمزية  الميرغني لدى الجماهير التي  فجّرت الثورة، بخاصة في ولاية نهر النيل التي انطلقت منها شرارة الثورة من مدينة عطبرة"، وقال إن "هذا اللقاء الذي يجمع القوة بالحكمة يدعم المسيرة السلمية والتحول السياسي في السودان".

المزيد من العالم العربي