Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تجاهلت الأسواق إجراءات البنوك المركزية وعاودت الهبوط؟

زيادة المخاوف من عمليات إفلاس وعدم قدرة الحكومات على إنقاذ الشركات

"الطيران" من أكثر القطاعات التي تضررت عالمياً بسبب كورونا (رويترز)

بدأت الأسواق الأوروبية تعاملات أول أيام الأسبوع متراجعة بشدة، على خطى إغلاق الأسواق الآسيوية على هبوط شديد، رغم إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض مفاجئ للفائدة إلى الصفر وطرح حزمة تحفيز مالي بنحو 700 مليار دولار ليلة الأحد، بالتنسيق مع بنوك مركزية مماثة في أوروبا وغيرها.

وعند فتح السوق في لندن هوى مؤشر "فوتسي 100" بنحو 4.5 في المئة، مع توقعات بأن تفتح الأسواق الأميركية في "وول ستريت" بنيويورك على هبوط بما بين 4 و5 في المئة أيضاً، وفي أوروبا هوى مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 5.4 في المئة ومؤشر "كاك" الفرنسي 5 في المئة.

وكانت الأسواق الآسيوية أنهت تعاملات أول أيام الأسبوع على تراجع كبير أيضاً، أشده في أسترالياً، حيث هوت مؤشرات الأسهم بنحو 10 في المئة، وأغلق مؤشر "شنغهاي" في الصين متراجعاً 3.4 في المئة، وكذلك هونغ كونغ بنسبة 4.3 في المئة، فيما أغلق مؤشر "نيكي" في بورصة طوكيو هابطاً 2.4 في المئة، بينما تراجع مؤشر "ستريتس تايمز" في سنغافورة 4.2 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محاولة لتجنب انهيار الأسواق

جاء تصرف الاحتياطي الفيدرالي، وهو الثاني من نوعه في غضون أيام، قبل ساعات من فتح الأسواق الآسيوية على أمل أن يحول قراره بالتعاون مع البنوك المركزية في اليابان وكندا وبريطانيا والبنك المركزي الأوروبي وغيرها دون انهيار الأسواق، لكن المستثمرين لم يلتقطوا الإشارة الإيجابية وتواصلت عمليات البيع الكثيفة للأسهم واللجوء إلى الملاذات الآمنة الرئيسة، مثل الذهب، الذي ارتفع سعره بنحو 3 في المئة.

زيادة المخاوف

لماذا إذن تجاهل المستثمرون في الأسواق تلك الإجراءات من البنوك المركزية وقبلها من الحكومات؟ حاول بعض المحللين الإجابة عن هذا التساؤل في مئات المقابلات التلفزيونية والمدونات التحليلية في وسائل الإعلام الاقتصادية الرئيسة ومنصاتها في أنحاء العالم.

وخلاصة تلك الآراء والتحليلات ذهبت إلى أن النظر إلى تصرف البنوك المركزية والحكومات على أنه ليس "حزم تحفيز"، بقدر ما هو محاولة لوقف التدهور والانهيار الكامل، وكذا نفاد ذخيرة البنوك المركزية من أدوات تنشيط الاقتصاد مع وصول أسعار الفائدة إلى الصفر، فالفائدة السلبية لن تفيد كثيراً وستضر بقطاعات أخرى بقدر ما تفيد المقترضين.

إلى جانب وجود تخوف من أنه لن يكون بإمكان السلطات النقدية والمالية في الاقتصادات الرئيسة فعل المزيد في حال استمر سوء الوضع الاقتصادي، واعتبار تصرف البنوك المركزية دليل ذعر مما هو أسوأ بالشكل الذي يعزز مخاوف المستثمرين ويدفعهم للتخلص من الأسهم وغيرها من الأصول الخطرة.

وإجمالاً، هي دائرة مفرغة من تغذية الذعر والمخاوف تكتمل بأخبار إجراءات حكومات العالم لمواجهة انتشار فيروس كورونا التي تتضمن إغلاق حدود ووقف أعمال وتضرر المزيد من قطاعات الاقتصاد.

قطاع الطيران والسفر الجوي

ولا تقتصر دائرة الذعر والتأثير النفسي السلبي على أسواق الأسهم والسندات وعقود السلع، بل إن هناك قطاعات مختلفة بدأت تعاني بالفعل وتطلب مساعدات حكومية، في مقدمتها قطاع الطيران والسفر الجوي، الذي تطالب شركاته بالمليارات حتى لا تفلس أو توقف العمل.

ومع أن قطاع البناء والتشييد، والقطاع العقاري عموماً، لم يتأثر بشدة بعد، فإن التباطؤ الاقتصادي المتوقع سيؤثر فيه، بينما هو يمثل حجر زاوية في الاقتصادات الرأسمالية إلى جانب الإنفاق الاستهلاكي.

ورغم أن أسعار الفائدة المنخفضة قد تبدو مشجعة للمشترين في قطاع العقارات، فإن ضعف النشاط الاقتصادي عموماً وتوقعات ارتفاع معدلات البطالة سيضر بالطلب ويدفع أسعار المعروض إلى الهبوط، كما يرى كثير من متابعي الأسواق العقارية.

وإذا كان القطاع المالي والمصرفي هو هدف أغلب إجراءات التحفيز الحكومية والبنوك المركزية حتى الآن، فإن قدرة الحكومات على إنقاذ الشركات تبدو متواضعة جداً إلى حد عدم القدرة أو الرغبة في أكثر الحالات.

وتلك المخاوف من عدم إنقاذ الشركات في القطاعات الأكثر تضرراً تعزز مشاعر الخوف من زيادة البطالة وتراجع دخول الأسر، ومن ثم انكماش الإنفاق الاستهلاكي وتضرر بقية قطاعات الاقتصاد.

ويعتمد ذلك كله على مدى قدرة العالم على مواجهة تفشي فيروس كورونا والحد من تأثيره على قطاعات الأعمال المختلفة، وهو ما لا يبدو مبشراً الآن في ظل تكرار التصريحات بأن الأسوأ لم يأت بعد.

المزيد من