Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نساء المغرب السلاليات يكسبن معركة المساواة في الميراث

استمرت احتجاجاتهن لسنوات طويلة لكنهن نجحن أخيراً في الانتصار على الأعراف والتقاليد

تظاهرة للنساء السلاليات في المغرب للمطالبة بحقهن في الميراث (أ.ف.ب)

بعد سنوات طويلة من النضال، نجحت النساء السلاليات في المغرب بانتزاع حقهن في وراثة الأراضي الزراعية، والضغط على المُشرّع لسن قوانين تُمكّنهن من تحقيق المساواة مع الرجال، ووضع حدٍّ للأعراف والتقاليد التي تعتبر أنّ الرجل هو الحامي الوحيد للأرض السلالية.

"اندبندنت عربية" زارت قرية ولاد بن موسى في منطقة القنيطرة المغربية، لتُقرّبكم أكثر من قصص نضال بعض النساء السلاليات.

نجحن في الضغط على السلطات

شاركت فاطنة المامومني في احتجاجات من أجل المطالبة بحق المرأة السلالية في أن ترث الأراضي الزراعية، والمطالبة بإصدار قوانين تحمي السلاليات من الأعراف والتقاليد. وقالت "كانت المرأة تُحرم من ميراث والدها، لكن بفضل المسيرات الاحتجاجية التي شاركت فيها النساء، نجحنا في الضغط على السلطات وانتزعنا حقنا في الأرض".

تعيش المامومني، البالغة من العمر 45 سنة، في قرية سيدي الطيبي بمدينة القنيطرة، وتُعدُّ من أبرز رموز النضال في المنطقة، وتلجأ إليها غالبية النساء المحرومات من حقهن في الأرض للاستفسار وطلب المساعدة.

وأضافت أنّه "بفضل نضال النساء، أصدرت وزارة الداخلية بلاغاً ينصّ على تعميم قرار الاعتراف بأحقية هذه الفئة في الاستفادة من أراضي الجموع".

واعتبرت المامومني أنّ النساء السلاليات نجحن في انتزاع حقهن في الميراث بعد سنوات طويلة من تكبّد عناء السفر إلى العاصمة الرباط من أجل الاحتجاج في الشارع.

ويُطلق عليهن النساء السلاليات لأنهنّ ينحدرن من قبائل سلالية، تعتبر أنّه بمجرد زواج النساء من غرباء تضيع الأرض عليهن، لأنّ الأرض بالنسبة إلى هذه القبائل بمثابة "الشرف"، والرجل وحده القادر على حمايتها.

وتُعدُّ أراضي الجماعات السلالية أراض تمتلكها مجموعة من السكان تجمعهم القرابة العائلية أو السلالة. وتسيّر طبقاً للأعراف من قبل أرباب العائلات المكوِّنة للجماعة أو نوابها، تحت سلطة وصاية الدولة.

إنصاف النساء السلاليات

واستجابةً لمطالب النساء السلاليات، أصدر الملك المغربي محمد السادس عام 2014 تعليماته إلى السلطات الوصية على الأراضي السلالية، للقطع مع القوانين الرجعية، خصوصاً في مسألة المساواة بين الرجل والمرأة.

وعام 2019، أصدرت وزارة الداخلية مشروع قانون يخص الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها. ومن أبرز ما تضمّنه "تكريس المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، طبقاً لأحكام الدستور".

"لا يحقّ لي تملّك الأرض"

قالت رابحة، التي تعيش في قرية ولاد بن موسى، في سردها معاناتها من حرمانها حقها في إرث والدها، إنه "بعد وفاة والدي، حرمني عمي من حقي في الميراث، لأنّني البنت الوحيدة، معتبراً أنه لا يحقّ لي تملّك الأرض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شاركت رابحة في احتجاجات النساء السلاليات لسنوات طويلة، وقالت "الحرمان من الأرض صعب جداً. كُنا نمضي ساعات طويلة ونحن نحتج ونصرخ مُطالبات بحقوقنا، لأنّه من حقنا أن نرث وأن نزرع أرضنا".

تبلغ رابحة 50 سنة من العمر، وأمضت أكثر من 16 عاماً من عمرها في الاحتجاج من أجل حقها في الأرض. وقالت "أنا امرأة أمّيّة لم أدخل يوماً المدرسة، لكن خلال مطالبتي بحقي، أصبحتُ أكثر دراية بالقانون... لم أكن أهتم لما يقوله الناس من أني امرأة تحتجّ بصوت مرتفع وتخرج إلى الشارع. كان همي الوحيد أن آخذ حقي".

الأعراف والتقاليد

وعن شعورها بعد تغيير القوانين وحصولها على ميراثها، أجابت رابحة "فخورة بما قدّمناه. لقد دفعنا الكثير وضحّينا مقابل استرجاع حقوقنا. تحدّينا الأعراف والتقاليد".

في المقابل، لا تزال بعض النساء عاجزات عن استرجاع حقوقهن، على الرغم من سن المشرّع المغربي لقانون يضمن هذا الحق.

وتُعاني نادية من حرمانها من حقها في الميراث، لأن عمها يعتبر أنّه لا يحقّ لها أن ترث أرض والدها. وقالت "لا يزال عمي يرفض منحي حقي في أرض والدي، لأنني امرأة".

وأشارت إلى أنّها رفعت دعوى قضائية ضد عمها تُطالب فيها بحقها في ميراث والدها، مضيفةً "لا يُمكن أن أشعر بالراحة من دون استرجاع حقي. لا يحقّ لعمي بسبب العادات والتقاليد أن يأخذ أرضي".

وتابعت نادية، البالغة من العمر 42 سنة، "في كل صباح، أقف أمام أرضي، أشعر بالحزن لأني عاجزة عن زراعتها كما كُنت أفعل عندما كان والدي حياً. هذا يؤلمني كثيراً"، معتبرةً أنّ المشرّع استجاب لمطالب النساء السلاليات ومشيرةً إلى أنّه من الصعب أن يتقبّل الرجال في القرية القوانين الجديدة بسهولة.

وأوضحت "من الصعب أن يفهم الرجال أنّه من حق المرأة أن ترث الأرض وأنّ القانون منحها حقوقها".

وعلى الرغم من أنّ القوانين تغيرت لصالح النساء السلاليات، لكن بعض الرجال يرفضون حقها في الميراث. وهذا ما يجعل من معركة النساء السلاليات مستمرة حتى تتغير العقليات الذكورية في قبائلهن.

اعتبر محمد، البالغ من العمر 29 سنة، ويعيش في قرية سيدي موسى، أنّ الجيل الجديد من الشباب لديه وعي كبير بحق النساء في الميراث. وقال "للأسف، آباؤنا وأجدادنا كانوا متعصبين أكثر ويحرمون النساء من الميراث، لكن أعتقد أنّ جيل الشباب أكثر وعياً ويُدرك أنّ من حق المرأة أن ترث، ومن غير العادل حرمانها من حقها". 

المزيد من العالم العربي