الكلفة التريليونية لحصر الانبعاثات في بريطانيا "مجرد دعاية عديمة القيمة"

يقول أدير تيرنر الرئيس الأول لـ"لجنة تغيّر المناخ" إنّ الادعاء الذي روّج له وزير الماليّة السابق فيليب هاموند لم يكن "مفيداً"

أدير تيرنر الذي كان يرأس "لجنة تغير المناخ" (برلمان المملكة المتحدة)

قال أدير تيرنر، الرئيس الأول لـ"لجنة تغيّر المناخ" في المملكة المتّحدة، إنّ الادّعاء الذي يقول إنّ حصر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد بحلول عام 2050 سيكلِّف الاقتصاد البريطاني تريليون جنيه إسترليني "مجرد دعاية عديمة القيمة".

وحذّر تيرنر من أنّ المبلغ، الذي أشار إليه وزير المالية السابق فيليب هاموند العام الماضي بغية التحذير من سياسة الاحتباس الحراري في بريطانيا، كان "غير مفيد إلى حد كبير في فهم" واقع الحال.

استبقت تصريحات اللورد تيرنر، وهو الخبير الاقتصادي الذي ترأس "لجنة تغيّر المناخ" (سي. سي. سي)، وهي هيئة قانونيّة مستقلّة تقدّم المشورة للحكومة البريطانية، ميزانية أُعلنت الأربعاء الماضي وكشف فيها ريشي سوناك، وزير الخزانة، عن سياسات جديدة لمكافحة تغيّر المناخ.

وقال الخبير الاقتصادي إنّه في الواقع كان يتوفّر دليل على أنّ تصفير الانبعاثات يمكن ألاّ يكلّف الاقتصاد البريطاني شيئاً، وإنّه حتى لو كانت الافتراضات التي استند إليها في تحديد مبلغ التريليون جنيه إسترليني صحيحة، بقيت مع ذلك مضلِّلة إلى حدّ بعيد.

وأخبر اللورد تيرنر لجنة الخزانة في مجلس العموم "لديّ اعتقاد راسخ بأنّ التعبير عن المبلغ باعتباره تريليون أو 1.3 تريليون جنيه إسترليني لا يساعد كثيراً في استيعاب الأرقام. تكمن الطريقة الصحيحة لمساعدة الناس في التفكير بشأن صحّة وجود تكلفة للتخفيف من وطأة تغيّر المناخ، وقيمتها... في تبيان مدى التراجع الذي سيمسّ مستوى معيشتهم في عام 2050 عمّا كان يجب أن يكون عليه في ظروف أخرى... وفقاً للجنة تغيّر المناخ (سي. سي. سي)، يتراوح ذلك التراجع بين 1 و2 في المئة في أسوأ الحالات... إذاً، في حال وضعناه في سياق نموذج يرى أنّ التصدي لتغيّر المناخ يكبّدنا تكلفة ما، إنّما المسار ذاته في إنجاز ذلك يمكن أن يفضي إلى حوافز لتطوّرات تكنولوجيّة جديدة لا تحصل، نعرف حينئذ كجزء من نظريّة اقتصاديّة أنّ التكلفة ستكون أقل".

"لكن، لنفترض أنّ تراجع المستوى المعيشي كان 1.5 في المئة... عبر وضع تلك الأرقام، نحمل الناس على الاعتقاد بأنّ عليهم أن يتدبّروا تريليوناً ثمناً لذلك. تلك حصص صغيرة جداً ربما يضطرّ الناس في نهاية عام 2050 إلى أن يرضوا بأن تغدو أسوأ بنسبة 1.5 في المئة مقارنة بما ينبغي أن تكون عليه. ويعني ذلك في المقابل، في ظلّ نمو اقتصاديّ بنسبة 1.75 في المئة سنويّاً، أنّ الناس سيبلغون في ديسمبر (كانون الأول) 2050 مستوى المعيشة الذي كانوا سيصلون إليه في فبراير (شباط) 2050. أعتقد أنّ هذه الطريقة تتيح لنا فهم الأرقام".

"كي أكون صريحاً، على الرغم من أنّي أحترم فيليب بنواح عدّة، أعتقد أنّ الرسالة كانت مجرد دعاية لا قيمة لها في ما يتعلّق بإسهامها في فهم الناس للمسألة".

يُذكر أنّ التركيز في الميزانية على تغيّر المناخ يأتي في وقت يحذِّر خبراء "الأمم المتحدة" من أنّ العالم "بعيد عن مسار" تحقيق الأهداف للحدّ من ارتفاع درجات الحرارة مع تزايد آثار تغيّر المناخ.

على سبيل المثال، يسلِّط تقرير أعدّته "المنظمة العالميّة للأرصاد الجويّة"، المؤسسة التابعة لـ"الأمم المتّحدة"، الضوء على الحرارة المتزايدة التي شهدها عام 2019، وتسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، وأحوال الطقس المتطرّفة وتأثيرها في الناس والحياة البريّة.

وأكّد بيان المنظمة بشأن حال المناخ العالمي عام 2019، أنّ العام الماضي كان ثاني أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق على صعيد العالم، إذ بلغ متوسط درجة الحرارة العالميّة 1.1 درجة أعلى من مستويات ما قبل العصر الصناعي.

كما صار معروفاً، في وقت لاحق من الخريف المقبل، تستضيف المملكة المتحدة مؤتمر المناخ "كوب 26" (COP26) في مدينة غلاسكو، حيث يأمل القادة إحراز تقدّم بشأن الاتفاق على نسبة انبعاثات الكربون التي يجب أن تخفضها كل دولة.

في سياق تقديم المشورة بشأن ما يمكن للأفراد أنفسهم فعله بهدف الحدّ من بصمتهم الكربونيّة، أضاف تيرنر أنّه يعتقد "أنّ مسألة إقناع الناس بتناول كميات أقل من اللحوم الحمراء على وجه الخصوص تمثّل مشكلة لن يكون في مقدورنا تجاهلها إذا كنّا جادين بشأن التحوّل إلى اقتصاد خالٍ من الكربون".

وبدا أنّ اللورد أزعج هارييت بالدوين، عضو حزب "المحافظين"، التي قالت "يحيّرني جداً أنّ أشخاصاً نافذين على غرارك، لورد تيرنر، يطلقون تلك التصريحات عن اللحوم الحمراء حينما تتأمل في الفرق بين الماشية التي تُربّى بشكل مستدام، وبين، كما تعلم، فول الصويا الآتي جوّاً من البرازيل".

بيد أنّ اللورد تيرنر ردّ "في الحقيقة، تُطلق كل تلك المواد انبعاثات الميثان، وهو غاز دفيئة شديد التأثير (في ظاهرة الاحتباس الحراريّ). ليس في مقدورنا أن نتفادى ذلك. لم أقصد أنّ على الناس أن يتخلوا تماماً عن اللحوم الحمراء، ولكن يمكنهم في خطوات مستقبليّة استهلاك كمية أقلّ من تلك اللحوم، إنما يجب أن تكون لحوماً حمراء عالية الجودة وعضويّة، وأن يكون تأثيرها الضار في البيئة منخفضاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من المستطاع الإشارة هنا إلى أنّه خلافاً لادّعاء النائبة بالدوين، لا تُشحن حبوب الصويا جواً غالباً، ذلك أنّ توصيلها لا يجب أن يتوخّى السرعة تحديداً، وفي الواقع يُسهم النقل البري بنسبة صغيرة إلى حدّ ما من انبعاثات الكربون التي تخلّفها جميع المواد الغذائيّة.

في الحقيقة، تتسبّب الماشية، بغض النظر عن كيفيّة تربيتها، بانبعاثات كربونيّة أعلى بكثير مقارنةً بأيّ طعام نباتي. مثلاً، وجدت دراسة أُجريت عام 2018 ونشرها أكاديميون في جامعة "برينستون" في مجلة "نيتشر" العلميّة، أنّ بروتين لحم البقر يُطلق انبعاثات كربونيّة أكثر بـ 73 مرة مقارنة ببروتين فول الصويا، مع الإشارة إلى أنّ الانبعاثات التي يخلّفها كيلوغرام من بروتين اللحوم توازي النسبة ذاتها لرحلة عودة مسافر بالطائرة بين لندن ونيويورك.

© The Independent

المزيد من آراء