Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأقمار الصناعية تكشف توسيع مقبرة جماعية في إيران لاستيعاب ضحايا كورونا

طهران ترفض المساعدة الأميركية وتتهم واشنطن بـ"الإرهاب الاقتصادي والطبي"

محاولات إيرانية لمقاومة تفشي كورونا في البلاد (أ.ف.ب)

وسط تكتم واسع من الحكومة الإيرانية بشأن حجم الكارثة الصحية التي تواجهها جراء تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، كشفت صور التقطتها الأقمار الصناعية عن قيام السلطات الإيرانية بتوسيعات لمقبرة كبيرة في قم، المدينة الأكثر تضرراً من الفيروس، الذي بات منتشراً في أنحاء البلاد. إذ بلغ إجمالي الإصابات 10755 حالة مؤكدة، توفى منهم 429 شخصاً، وسط تقارير تشكك في صحة هذه الأرقام، وتفيد بارتفاع المصابين عن الرقم المعلن بكثير.

وتظهر صور الأقمار الصناعية بين الفترة من 1 حتى 8 مارس (آذار) الحالي، التي حصلت عليها شبكة "سي إن إن" الأميركية، الجمعة، زيادة في النشاط داخل مقبرة بهشت معصومة بمدينة قم، فيما يشبه خندقين جديدين من القبور في الأول من مارس، مع مزيد من عمليات الحفر بعد ذلك.

ووفقا للطقوس الدينية، بينما من المفترض أن يتم دفن الجثث عقب الموت مباشرة، قال مدير مشرحة بهشت معصومة علي رامزاني، للتلفزيون الإيراني الرسمي في وقت سابق من هذا الشهر، "إن الدفن تأخر لأن اختبار الفيروس يستغرق وقتاً". وبينما يتم عادةً غسل الجثث بالماء والصابون قبل الدفن بإيران، قال عاملان طبيان في قم لـ"سي إن إن"، إن الاحتياطيات المتعلقة بتفشي الفيروس تمنع الموظفين من الالتزام بالإرشادات الدينية التقليدية للدفن. وأظهر مقطع فيديو من المشرحة عشرات الجثث مغلفة في أكياس سوداء على أرضية مشرحة إيرانية، بينما كان عمال يرتدون سترات واقية وأقنعة يمشون بينهم.

واتخذت إيران إجراءات صارمة الأسبوع الماضي لوقف انتشار الفيروس. حيث حظرت الحكومة صلاة الجمعة في أنحاء البلاد، وتم إغلاق المدارس والجامعات وإلغاء الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية. كما أعلن المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي إلغاء خطابه السنوي المقرر في العام الفارسي الجديد (النوروز) الجمعة المقبلة 20 مارس، الذي يلقيه عادة في مدينة مشهد حيث يوجد ضريح الإمام رضا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية، "نظراً لانتشار فيروس كورونا والتوصيات الصارمة التي قدمها مسؤولو الصحة والمتخصصون لتجنب أي شكل من أشكال التجمع والامتناع عن السفر والخروج من المدن لمنع انتشار المرض، لن يتم عقد خطاب القائد".

وأصاب الفيروس جميع مقاطعات إيران الـ31، وعدداً من كبار المسؤولين الذين سقط منهم قتلى جراء الإصابة. وأفادت وكالة أنباء إسنا الإيرانية شبه الرسمية، الثلاثاء الماضي، أن وزير الخارجية الإيراني السابق والمستشار الحالي لخامنئي، علي أكبر ولايتي، تأكدت إصابته بالفيروس، وتم عزله في منزله بطهران.

وتوفي محمد مير محمدي، مستشار خامنئي البالغ 71 عاماً، الأسبوع الماضي، جراء الإصابة بالمرض. وفي وقت سابق، أكد مسؤولون إيرانيون أن 23 نائباً في البرلمان المكون من 290 عضواً في البلاد كانت نتائج فحوصهم إيجابية، وقد توفي عضوان بالفعل. كما اتضح أن العديد من نواب الرئيس أصيبوا أيضاً بالفيروس.

حملة استجوابات واعتقالات

ووسط التفشي السريع للمرض، تصر إيران على قمع أي انتقادات لتعاملها مع الأزمة التي وصفها خامنئي في البداية بأنها "دعاية سلبية" نشرها وتداولها أعداء النظام. وبحسب مركز حقوق الإنسان بإيران فقد تم اعتقال أو استدعاء أعضاء من المجتمع المدني، بمن في ذلك عضو مجلس مدينة، ولاعب كرة القدم، وصحافيون للاستجواب بعد انتقادهم إدارة الحكومة الإيرانية لانتشار (كوفيد-19) في البلاد، عن طريق النشر على حساباتهم بوسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحد أقارب عضو مجلس شيراز المهدي حجاتي، المسجون سابقاً، إنه أعيد اعتقاله من منزله في 12 مارس من قِبل عملاء المخابرات بالحرس الثوري الإيراني بعد انتقاده الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع أزمة الصحة العامة عبر حسابه على تويتر.

وتشير التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إلى أنه تم استدعاء آخرين للاستجواب. وهم مصطفى فقيهي، ناشر موقع انتخاب، والمعلق السياسي حسين دهباشي، ومحمد مختاري قائد فريق داماش جيلان لكرة القدم. كما تم اعتقال العديد من الصحافيين ونشطاء الحقوق المدنية واستجوابهم حول منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب مصادر في إيران تحدثت إلى مركز حقوق الإنسان، شريطة عدم الكشف عن هويتها لمخاوف أمنية. ووجهت السلطات اتهامات لبعض ممن تم استدعاؤهم بتصوير البلاد بشكل سلبي وتم الضغط عليهم لدعم جهود الحكومة لمكافحة تفشي الفيروس المستجد.

ورفضت إيران، أمس الجمعة، عرضاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمساعدة. إذ قال الأخير، "لدينا أعظم الأطباء في العالم. نحن نقدم المساعدة لإيران"". وغردت الخارجية الأميركية على حسابها بتويتر، اليوم السبت، قائلة "أخفق النظام الإيراني مرة أخرى في التعامل مع أزمة وطنية تجتاح بلاده، إذ لم يأبه بفيروس كورونا المستجد ووصفه بأنه دعاية سلبية".

غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، وصف العرض بأنه "منافق" و"مثير للاشمئزاز" واتهم الولايات المتحدة "بالإرهاب الاقتصادي والطبي"، وفقا لوكالة برس تي في.

وأضاف موسوي، "بدلاً عن إظهار النفاق والشفقة والمفاخرة البغيضة، يجب عليك إنهاء إرهابك الاقتصادي والطبي حتى يمكن للأدوية والمستلزمات الطبية أن تصل إلى الطاقم الطبي والشعب الإيراني". وتابع، "لسنا بحاجة إلى أطباء أميركيين. لدينا أفضل وأكثر الموظفين الطبيين شجاعة في العالم".

المزيد من الأخبار