Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وفيات وإصابات وانهيارات... الطقس السيئ يصيب مصر بالشلل

عاصفة التنين خلّفت خسائر مادية وبشرية... ومنصات التواصل الاجتماعي تتحوّل إلى غرف عمليات

واجهت مصر أسوأ موجة طقس منذ عقود في مختلف أنحاء البلاد، إذ ضربت أمطار رعدية وسيول ورياح تصل إلى حد العواصف العاصمة المصرية القاهرة وعدداً من المحافظات، وتسببت موجة الطقس السيئ التي تعرف بـ"منخفض التنين" في شلل شبه تام بغالبية مناحي الحياة.

وتعطّلت الدراسة والأعمال الحكومية والخاصة، وبدت الشوارع شبه خالية إلا من برك المياه، وسط تحذيرات من الأرصاد الجوية بأن "الأسوأ لم يأتِ بعد" في موجة "التنين" التي ضربت البلاد، مخلّفة عشرات من المصابين وعدة وفيات، فضلاً عن الخسائر المادية التي شملت انهيارات أرضية، وسقوط أبراج، وأعمدة الكهرباء، واقتلاع الأشجار، وتهدّم بعض المنازل الريفية.

وحذّرت السلطات المصرية من التعرض لظواهر جوية أشد وطأة اليوم الجمعة، خلال ذروة هذه الموجة.

ضحايا العاصفة بين البشر والحجر
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن 20 شخصاً قُضوا بسبب الأمطار وموجة الطقس، ووجّه بتعطيل الدراسة في المدارس غداً السبت، بعد قرار من وزير التعليم العالي بإيقاف الدراسة بالجامعات.

وأضاف وزير التنمية المحلية محمود شعراوي، أنّ موجة الطقس السيئ تسببت في وفاة طفلة إثر سقوط شجرة عليها، ووفاة فني كهرباء في أثناء إصلاح أحد الأعطال، إضافة إلى انهيار 29 برجاً كهربائياً في مدينة باريس بمحافظة الوادي الجديد (جنوب غرب)، مشيراً في تصريحات صحافية مساء الخميس، إلى أنّ بعض المحافظات شهد انهياراً لعدد من المنازل وأعمدة الإنارة وأبراج الضغط العالي والأشجار، ما تسبب في عدد من الإصابات بين المواطنين الذين نُقِلوا إلى المستشفيات.

وأصيب 13 راكباً نتيجة اصطدام مقدمة قطار مقبل من محافظة سوهاج (جنوب) إلى القاهرة بقطار آخر متوقف، نتيجة أعطال في برج الإشارات بسبب سوء الأحوال الجوية، وأغلقت السلطات 10 طرق صحراوية بالصعيد لحين تحسُّن الرؤية وهدوء العاصفة الترابية، كما تأثرت خدمات الاتصالات والإنترنت بالطقس بنسبة من 3 إلى 5 في المئة، حسبما ذكرت وزارة الاتصالات.

 

وأدّت الأمطار الكثيفة إلى انقطاع مياه الشرب عن العاصمة المصرية وعدة مناطق أخرى، إذ أعلن مرفق مياه الشرب بالقاهرة، "أنه نظراً إلى كثافة الأمطار وسوء الأحوال الجوية وعدم استيعاب شبكة الصرف الصحي الكم الهائل من مياه الأمطار، تقرر قطع المياه عن مناطق القاهرة المختلفة".

وانقطعت الكهرباء أيضاً عن عدة مناطق بصفة مؤقتة نتيجة الأعطال، وأعلنت الحكومة قطع التيار الكهربائي عمداً عن بعض المناطق مدداً قصيرة، حرصاً على سلامة المواطنين.

وأعلنت إدارة الأزمات والكوارث في محافظة الأقصر (جنوب)، إغلاق مطار الأقصر الدولي، وتعليق الرحلات وتغيير مسار كل الرحلات المقبلة لتهبط في مطار الغردقة عوضاً عن الأقصر، بينما شهد مطار القاهرة الدولي حالة طوارئ للتغلب على مياه الأمطار التي لم تمنع المطار من مواصلة عمله بانتظام.

ولم تتعرض مصر لموجة طقس مماثلة منذ 26 عاماً، وهي "سيول 1994" التي تسببت في مقتل المئات، وتدمير عديد من القرى والمنازل في صعيد مصر. وأعلنت محافظة قنا، (جنوب)، أن قوات الحماية المدنية تلقّت إخطاراً بنشوب ما يقرب من 20 حريقاً في أعمدة الإنارة والأشجار وزراعات القصب بالمحافظة، فضلاً عن انهيار مئذنة مسجد.

الحكومة في مواجهة "التنين"
وشكّلت الحكومة المصرية غرفة أزمات وعمليات مركزية لمتابعة الأزمة وسرعة اتخاذ القرار، لمتابعة الموقف الحالي لحالة عدم استقرار الطقس، مؤكداً أن الرئيس عبد الفتاح السيسي "وجّه كل قطاعات الدولة بالاستعداد لمواجهة أي ظروف بسبب موجة الطقس التي تمر بها البلاد"، موضحاً أن "القوات المسلحة مستعدة للتدخل حال الحاجة".

وقال وزير التنمية المحلية، في بيان، دُفِع بنحو أكثر 3000 معدة مختلفة الأنواع لشفط تراكمات المياه بالمحافظات، إضافة إلى وجود نحو 5000 عامل بالمحليات لخدمة المواطنين بالمحافظات في الشوارع.

وبدوره، قال المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، لـ"اندبندنت عربية"، إنّ الشركة نشرت 1380 من المعدات وسيارات شفط المياه بكل المحافظات بشكل استباقي في المناطق المتوقعة وفقاً لهيئة الأرصاد، مؤكداً استمرار رفع أقصى درجات الاستعداد والتأهب بكل الشركات التابعة، وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار، وسحب تجمعات مياه الأمطار بالشوارع الرئيسة والأنفاق ومنازل الكباري والمناطق الساخنة أولاً بأول، موضحاً أن عدد العاملين تجاوز 3 آلاف عامل.

وتعطّل السير بكثير من الشوارع والميادين الرئيسة في العاصمة والمحافظات نتيجة لغزارة المياه والرياح، التي أدّت إلى سقوط الأشجار واقتلاع أعمدة الإنارة، وأوقفت هيئة السكة الحديدية كل الرحلات على جميع الخطوط، نظراً لسوء الأحوال الجوية وحفاظاً على أرواح الركاب.

وعقب موجات الطقس السيئ والأمطار التي شهدتها مصر خلال الشهور الماضية، وجّه وزير الإسكان والمرافق المصري عاصم الجزار بضرورة دراسة تنفيذ حلول دائمة لاستيعاب الأمطار غير المسبوقة التي شهدتها مصر أخيراً.

وحرصت الحكومة على تأكيد كفاءة عمل مرافق الصرف الصحي بالمدن الجديدة التي توسّعت مصر في إنشائها خلال السنوات الأخيرة ضمن مشروع قومي "الإسكان الاجتماعي" لمحدودي الدخل، ونشر هاني يونس المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، صوراً لمدينتي الأسمرات (شرق) والسادس من أكتوبر الجديدة (غرب)، معلقاً: "الوجه الآخر لمحنة السيول، مدينة 6 أكتوبر الجديدة تتزين وتغسل ثوبها في لوحة فنية رائعة".

 

وأهابت غرفة الأزمات بمركز معلومات مجلس الوزراء المصري بالمواطنين عدم النزول إلى الشوارع إلا للضرورة القصوى، وذلك لإعطاء الفرصة للأجهرة المعنية للتعامل مع الأمطار، موضحة أن نزول عدد من المواطنين بسياراتهم في الشوارع يعيق معدات وسيارات شفط مياه الأمطار، ويعطّلها عن أداء دورها بالسرعة المطلوبة.

وفُتِح جميع مراكز الإغاثة بالبلاد وعددها 26 مركزاً، وجرى توفير أعداد كافية من الخيم والبطاطين والمراتب، إلى جانب توفير سيولة مالية في جميع مديريات التضامن الاجتماعي لسد حالة الاحتياج لدى أي من الأسر التي يمكن أن تتضرر منازلها وممتلكاتها جراء السيول، حسبما أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي.

بينما وجّه وزير الرياضة أشرف صبحي بفتح مراكز الشباب والمدن الشبابية ومراكز التعليم المدني التابعة للوزارة لحالات الطوارئ، لإيواء المتضررين من السيول بالتنسيق مع وزارة التضامن.

وحذّرت وزارة البيئة المواطنين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض الصدرية والتنفسية من تجنّب الوجود في الأماكن المكشوفة خلال هذه الفترة، خصوصاً في مناطق جنوب الصعيد، نظراً إلى تأثر جودة الهواء سلباً بنشاط الرياح المثيرة الأتربة والرمال بالمناطق المكشوفة.

وبدوره، أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن حركة الملاحة بالقناة منتظمة وتسير بصورة طبيعية رغم سوء الأحوال الجوية، لكنه وجّه برفع درجة الاستعداد بوحدات الإنقاذ البحري ومرفق الإسعاف والإطفاء ومستشفيات الهيئة والدفع بأطقم إنقاذ كاملة مدربة ومجهزة بكل المعدات والسيارات المختلفة من لوادر وسيارات نقل وأخرى للإنقاذ، إضافة إلى سيارات كسح المياه وغيرها، وذلك لاستخدامها في حالات الطوارئ.

المصريون "يد واحدة" وقت الأزمات
وتحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه غرف العمليات لمتابعة الأوضاع في الشارع باستخدام خاصية البث المباشر عبر الفيديو، ولتنبيه الناس إلى الأماكن الخطرة، فضلاً عن عرض المساعدة سواء من خلال استضافة العالقين نتيجة صعوبة المواصلات أو من خلال المساهمة في الإغاثة.

كما تجمّع الأهالي في المحافظات بمحطات القطارات بعد قرار توقف الرحلات لاستقبال الركاب العالقين واستضافتهم لحين تمكّنهم من السفر إلى وجهتهم.

لكن، البعض اعتبر المحنة مناسبة للسخرية وإطلاق النكات ورسوم "الكوميكس" التي شبّهت الأوضاع بمشاهد "نهاية العالم" بأفلام هوليوود، والتقط البعض الآخر صور "السيلفي مع الإعصار".

 

وتداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع لحفل زفاف استخدم فيه العروسان "حفار لودر" لعبور الطريق الغارق في المياه، وشارك آخرون في لعب كرة الماء في بعض الشوارع الجانبية التي تحوّلت إلى مسابح بجوار المنازل، بينما استغلت بعض شركات التسويق العقاري الأزمة لترويج مشروعاتها بالمدن الجديدة "المُجهزة" لاستقبال تلك الكميات من الأمطار.

وفتح كثير من الكنائس والمساجد والمطاعم والمنشآت الخاصة أبوابها لاستقبال العالقين ومتضرري السيول، وقام مجموعة من الشباب من مالكي سيارات الدفع الرباعي من سكان منطقة القاهرة الجديدة بتنظيم "دوريات تطوعية" بالشوارع باستخدام سياراتهم لمساعدة العالقين بالمنطقة ممن تعطلت سياراتهم في المياه.

ووسط تساؤلات حول وجود أعذار شرعية تبيح تجنّب المواطنين حضور صلاة الجماعة والجمعة في المساجد، نظراً إلى ظروف الطقس، قالت دار الإفتاء المصرية إن "الشرع أجاز الصلاة في البيوت في حالة الكوارث الطبيعية، مثل السيول والعواصف، وكذلك في حالة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، بل قد يكون واجباً إذا قررت الجهات المختصة ذلك".

"التنين" يتجوّل بسبع دول عربية
وحذّر خبراء الأرصاد الجوية من أن عاصفة التنين ستضرب دولاً عربية عدة، من بينها مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان وسلطنة عمان وفلسطين، إضافة إلى قبرص وتركيا وإسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الخبراء، أن العاصفة ستؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الشديد في الأحوال الجوية، وزيادة سرعة نشاط الرياح المثيرة الرمال والأتربة، فضلاً عن تسببها في سيول بعدة مناطق، وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، ومن المتوقع أن تنتهي العاصفة السبت المقبل.

ونشرت هيئة الأنواء الجوية العراقية، يوم الخميس، تحذيراً بشأن "عاصفة التنين"، مشيرةً إلى زيادة سرعة الرياح بشكل كبير، وانخفاض الرؤية بعد ظهر الجمعة ليستمر إلى السبت مع سقوط أمطار غزيرة.

وفي الأردن، وصل غبار "عاصفة التنين" إلى العاصمة عمان، ليتسبب ذلك في قطع عديد من الطرق، وتسببت الرياح في اقتلاع الأشجار من جذورها.

وأدّت الرياح الرملية المصحوبة بالأمطار والعواصف الرعدية في لبنان يوم الخميس في سقوط تمثال الرئيس المؤسس لحزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل في ساحة بكفيا، بينما حذّرت مديرية الأرصاد الجوية في سوريا من أضرار تصيب المزروعات وشبكات الكهرباء، بسبب رياح شديدة ستضرب المناطق الجنوبية والمرتفعات الساحلية.

المزيد من متابعات