Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب و"كورونا" يعصفان بأسواق المال العالمية

انهيار يضرب بورصة لندن لأكثر من 10 في المئة وهزات "تاريخية " متلاحقة في ميلانو وباريس

شريط الأخبار في بورصة نيويورك يظهر حجم الخسارة (رويترز)

سجّلت بورصة لندن تراجعاً حاداً بأكثر من 10 في المئة، اليوم الخميس، قبل ساعة من الإغلاق بسبب الهلع المسيطر جراء فيروس كورونا المستجدّ والإحباط من التدابير التي اتّخذها البنك المركزي الأوروبي لمواجهة الوباء.

وخسر مؤشر فوتسي 100 الذي يضم أسهم كبريات الشركات في لندن 10,04 في المئة، متراجعاً إلى 5286,37 نقطة، ليقترب بذلك إلى أحد أسوأ معدّلات التراجع في تاريخه عند الإغلاق.

وعرف مؤشر فوتسي 100 الذي أنشئ في عام 1984 أسوأ جلساته في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 1987، حينما خسر 12,22 في المئة عند الإغلاق.

وتشهد السوق البريطانية انهياراً منذ افتتاحها الخميس بعد منع الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخول الأوروبيين إلى الولايات المتحدة فترة شهر.

  بورصة ميلانو وباريس وتراجع تاريخي
وأغلقت بورصة ميلانو الخميس على تراجع تاريخي بلغ 16,92% في خسارة لم يسبق لمؤشّرها الرئيسي "فتميب" أن سجّلها منذ تأسيسه في 1998، بحسب الوكالات الإيطالية. واستقرّ المؤشر لدى الإغلاق عند 14 ألف و894 نقطة محطّماً بذلك الرقم القياسي السلبي الذي سجّله في يونيو 2016 إثر فوز دعاة بريكست في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبحسب وكالة آجي الإيطالية فإن المؤشر بات اليوم عند نفس المستوى الذي كان عليه في منتصف 2013.

كما شهدت بورصة باريس  اليوم الخميس أسوأ تراجع لها في تاريخها، حيث أغلقت على انخفاض بنسبة 12,28% في حين تواجه الأسواق المالية اضطرابات على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد والمخاوف من تأثيره على الاقتصاد العالمي.
وخسر مؤشر "كاك 40" 565 نقطة، لينتهي عند 4044,26 نقطة، علماً بأنّ هذا المؤشر كان خسر 7,3% عند الإغلاق يوم هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001، و7,7% في 10 أكتوبر 2008 في ظلّ الأزمة المالية العالمية.

المركزي الأوروبي
لكن، خسائرها ازدادت بعد الظهر بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي إجراءات لم تطمئن الأسواق التي تمرّ باضطرابات شديدة على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجدّ وتزايد الشلل في الاقتصاد.

وتأثر قطاع السفر والسياحة بشكل كبير بسبب انتشار الوباء، وخسرت شركة "كارنيفال" المشغّلة السفن السياحية 17,36 في المئة من قيمتها، بينما خسرت مجموعة الخطوط الجوية الدولية المشغلة للخطوط البريطانية نسبة 13,4 في المئة.

وكذلك خسرت مجموعة "سيني وورلد" لتشغيل صالات السينما نسبة 24,19 في المئة، مع خشية المستثمرين من إغلاق مزيد من أماكن التجمعات العامة.

منطقة اليورو لم تتحرك لاحتواء الفيروس
وانتقدت مديرة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الخميس، حكومات منطقة اليورو بسبب عدم تحركها بشكل أسرع وأقوى لاحتواء التأثيرات العالمية لوباء فيروس كورونا، معتبرةً أن أثر الفيروس الاقتصادي يستدعي "رداً منسقاً".

وصرّحت للصحافيين في فرانكفورت، "أنا قلقة بشكل خاص بشأن تهاون وتباطؤ عملية التحرك التي أظهرتها السلطات المالية في منطقة اليورو بشكل خاص".

وأعلن البنك المركزي الأوروبي سلسلة تدابير للتصدي لتأثيرات الفيروس، من ضمنها زيادة شراء السندات، وقروض ميسرة للبنوك، لكنه أبقى على معدلات الفائدة كما هي.

وشددت لاغارد على أن الردّ يجب أن يكون "مالياً في الأساس"، وليس بالاعتماد على المصارف المركزية، واعتبرت كذلك أن آثار فيروس كورونا تشكّل "صدمة كبيرة" للاقتصاد في منطقة اليورو، وتستدعي "رداً مالياً منسقاً وطموحاً".

وأوضحت لاغارد، أن البنك المركزي الأوروبي يلحظ "تفاقماً كبيراً في آفاق النمو على المدى القصير" في منطقة اليورو، معتبرةً أن على الدول أن تتحمل المسؤولية بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي سلسلة تدابير دعم مالي.

وقالت إن على الدول "مواجهة التحدي الصحي"، و"الحد من الأثر الاقتصادي" على السواء.

وأضافت "على وجه الخصوص، هناك حاجة لضمانات على القروض من أجل تعزيز تدابير السياسة المالية المعلنة اليوم".

وشددت لاغارد على أن عدم دخول منطقة اليورو بحالة انكماش "سيعتمد بوضوح على سرعة وقوة وطبيعة" الرد "من جانب جميع الأطراف".

وتواجه منطقة اليورو انتشاراً سريعاً لفيروس كورونا المستجد الذي أدى إلى اضطراب في الحياة اليومية في دول عديدة ووضع مناطق بأكملها تحت الحجر الصحي وإغلاق الحدود.

ويتوقع خبراء البنك المركزي الأوروبي نمواً بنسبة 0,8 في المئة في 2020 بمنطقة اليورو، حسب توقعات نشرت الخميس، مقابل 1,4 في المئة توقعوها في ديسمبر. لكن تلك التوقعات التي تقف عند 24 فبراير (شباط)، "لم تعد صالحة"، ولا تأخذ بالاعتبار التطورات الأخيرة.

المركزي الأوروبي يقر إجراءات
إلى ذلك، وافق البنك المركزي الأوروبي على إجراءات تحفيز جديدة اليوم الخميس، لمساعدة اقتصاد منطقة اليورو على التعامل مع التأثير المتزايد لوباء فيروس كورونا، لكنه أبقى على أسعار الفائدة من دون تغيير في خطوة قد تحبط الأسواق المالية.

وقال البنك المركزي، إنه سيقدم قروضاً جديدة للبنوك، وتسهيلات سيولة سبق الاتفاق عليها بأسعار أكثر ملاءمة، وسيزيد بشكل مؤقت شراء السندات لمساعدة الاقتصاد على التكيف.

وكانت الأسواق تضع في حسبانها خفضاً بمقدار عشر نقاط أساس في فائدة الإيداع إلى سالب 0.6 بالمئة على الرغم من أن عدداً من صانعي السياسات عبروا عن شكوك عميقة حيال قيمة أي خفض آخر.

وبعد قرار اليوم، تظل فائدة البنك المركزي الأوروبي للإيداع عند سالب 0.5 في المئة، ويبلغ سعر إعادة التمويل الرئيسي صفراً في المئة.

توقعات صعبة
واعتبر صندوق النقد الدولي، الخميس، أنّه لا يزال "من الصعب توقّع" مدى تأثير فيروس كورونا المستجدّ في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنّ ذلك يعتمد على نطاق الجائحة وطرق تعامل الدول المتضرّرة معها.

وقال المتحدّث باسم الصندوق جيري رايس، خلال مؤتمر صحافي، إنّ نمو الاقتصاد العالمي في عام 2020 سيكون حتماً أدنى مما كان عليه قبل عام "لكن إلى أي درجة سيتراجع، من الصعب توقّع ذلك في هذه المرحلة بسبب الشكوك" المحيطة بانتشار فيروس كورونا المستجد.

وأضاف، أن ذلك يعتمد على الإجراءات التي تتّخذها الحكومات ودرجة فعاليتها، كما أشار إلى أهمية تنسيق الجهود لاحتواء الجائحة، وقال إنّ "هذا ليس شيئاً يتوقّف عند الحدود".

والأسبوع الماضي، أعلن صندوق النقد أنّه وضع 50 مليار دولار "متوفرة"، منها 10 مليارات دولار يمكن إقراضها من دون فائدة، للدول الفقيرة والنامية المتضرّرة من الفيروس.

وأشار المتحدث باسم المؤسسة المالية الدولية، إلى أنّها بصدد تحديث توقعاتها لنشر تقريرها حول آفاق النمو العالمي منتصف شهر أبريل (نيسان)، والعام الماضي بلغ نمو الاقتصاد العالمي 2,9 في المئة، وتوقّع صندوق النقد الدولي في يناير (كانون الثاني) أن يبلغ النمو 3,3 في المئة عام 2020.

وقبل ظهور فيروس كورونا المستجدّ، أشار الصندوق إلى أنّ الانتعاش سيكون هشّاً وبطيئا، وحذّر من جميع العناصر الخارجية، التي يمكن أن تتسبّب في تعثّر النمو العالمي.

تدهور الأسواق الأوروبية
وشهدت الأسواق الأوروبية، اليوم الخميس، تدهوراً يبدو وكأن لا نهاية له بعد أن أعلن دونالد ترمب تعليق جميع الرحلات الجوية من أوروبا إلى الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً بسبب فيروس كورونا المستجد، الذي رفعته منظمة الصحة العالمية إلى مستوى الجائحة.

وتراجعت بورصات كل من باريس وفرانكفورت ولندن وميلانو ومدريد بأكثر من 5 في المئة في التداولات الأولى. ومقارنة ببداية العام، انخفضت جميع المؤشرات الأوروبية الرئيسية بنحو 25 في المئة حتى الآن في ما يمثل انهياراً فعلياً.

وأعلن الرئيس الأميركي تعليق جميع الرحلات من أوروبا إلى الولايات المتحدة (باستثناء المملكة المتحدة) ابتداء من الجمعة في محاولة لوقف انتشار فيروس كوفيد 19 على الأراضي الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسيُسمح فقط للمواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين في الولايات المتحدة بالعودة خلال هذه الفترة، بينما حثت وزارة الخارجية الأميركيين على تجنّب السفر إلى الخارج، وهي تحذيرات لم يعرف مثلها من قبل.

قال فينسنت بوي، محلل الأسواق لدى شركة "إي جيه فرانس"، إن إعلان ترمب "فاجأ المستثمرين" في ما كانت الأسواق تنتظر دعماً كبيراً للاقتصاد الأميركي.

وتوقع أن تواصل الأسواق "تقهقرها" على المديين القصير والمتوسط.

ولخص المحلل لدى "أكسيكورب" ستيفين إينيس الحالة المزاجية في قاعات التداول بعد إعلان ترمب بقوله "بيع بيع بيع"، لأن "قيود السفر تعني مزيداً من التباطؤ في النشاط الاقتصادي العالمي".

وكتب ترمب، في تغريدة لاحقة، "من المهم للغاية أن تعرف الدول والشركات أن التجارة لن تتأثر بأي شكل من الأشكال" بسبب القيود المفروضة على السفر من أوروبا، لكن ذلك لم يقنع الأسواق.

وكان لخطاب ترمب أيضاً تأثير في آسيا، بينما كانت الأسواق المالية بالكاد تستوعب صدمة إعلان منظمة الصحة العالمية أن وباء كورونا المستجد تحول إلى وباء عالمي.

المزيد من أسهم وبورصة