Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مدنيون تونسيون يسعون إلى تقنين استهلاك القنب الهندي

بعد جدل بشأن إلغاء قانون سجن مستهلكي القنب الهندي في تونس، نعيش اليوم نقاشاً آخر بشأن تقنين إنتاج هذه المادة المخدرة

معرض دولي حول القنب في العاصمة الإيطالية روما، يعد أحد أكبر المعارض التجارية في أوروبا، يزوره الراغبون في دخول سوق القنب (غيتي)

أعلن "الائتلاف المدني من أجل تقنين إنتاج القنب الهندي" المؤلف من 30 شخصية مستقلّة من نشطاء المجتمع المدني، أنهم يعملون على إعداد مشروع قانون يهدف إلى تقنين زراعة القنب الهندي واستهلاكه في تونس.

قال كريم  شعير عضو الائتلاف المدني إنّهم دعوا النواب والأحزاب بكل توجّهاتهم الفكرية إلى تقديم مقترحاتهم بشأن هذا الموضوع، مشيراً إلى أن الائتلاف لم ينسّق رسميّاً حتى اللحظة مع أيّ طرف لرفع المشروع الذي يتطلّب 10 نواب على الأقلّ لتقديمه للمناقشة في مجلس الشعب، مضيفاً أنهم إذا لم يتمكنوا من طرح المشروع لعدم جرأة النواب، فسينتظرون المدة النيابية المقبلة، وسيدعمون أي مرشح يتبنى مشروع قانونهم.

وعن تقبل المجتمع التونسي فكرة تقنين إنتاج القنب الهندي، قال شعير إن المجتمع متفهم ومتقبل الفكرة لكنه متخوف من عدم شجاعة السياسيين في طرح هذا الموضوع.

يتبعون قوانين أجنبية إتباعاً أعمى

أفاد شعير بأنّه يجري التنسيق مع عدد من الخبراء في القانون لصوغ المشروع، مؤكّداً أنه سيكون ملائماً لخصوصية المجتمع التونسي "وذلك في رد على انتقادات مفادها أن تونس ليست السويد وأنهم يتبعون قوانين أجنبية إتباعاً أعمى".

من جانب آخر، شدّد عضو الائتلاف المدني من أجل تقنين إنتاج القنب الهندي على ضرورة فرض رقابة الدولة على المعاملات المالية المتعلقة بالاتجار بالقنب الهندي، خصوصاً أن تونس سجلت 3 ملايين مستهلك، من بينهم 300 ألف مدمن، مضيفاً أن الخاسر الأول في تقنين هذا القطاع هم باعة المخدرات، وقال إن تقنينه سيسهم في الحد من مستهلكي المخدرات.

تنمية اقتصادية

وأوضح أنّ العائدات المالية لهذه التجارة ستوزع على وزارات التربية والشباب والصحّة لتمكين الدولة من تأمين مداخيل أكثر بحسب مشروع القانون الذي يجري العمل عليه، ودعا إلى ضرورة تقنين انتاجه وترويجه على غرار المغرب، مشيراً إلى أن فكرتهم انطلقت من الدراسات العلمية الحديثة التي أكّدت أنّه يمكن توظيف القنب الهندي لمعالجة فقدان الذاكرة وأمراض أخرى، وهذا ما يدحض فكرة أنّ هذه المادة مضرة بالصحة وتتسبب بالتأثير في الذاكرة.

الادمان ليس جرماً

من جهة أخرى، يقول قيس بن حليمة رئيس حزب "الورقة" المساند لمبادرة الائتلاف المدني من أجل تقنين انتاج القنب الهندي، إنّ الاستهلاك ليس جرماً، وإن مكتب الأمم المتحدة حثّ في تقاريره الموقعين على إحدى الاتفاقيات إلى مراجعة تجريم الاستهلاك، وصنّفه مشكلة صحّية عمومية يجب التعامل معها على هذا الأساس، مضيفاً "المدمن مريض وليس مجرماً ومكانه مصحة استشفائية وليس السجن". كما قال قيس بن حليمة إنهم لا يناضلون من أجل التشجيع على استهلاك القنب الهندي بل يسعون أساساً إلى إنتاج هذه المادة في مناطق مهمشة تنقصها التنمية الاقتصادية، خصوصاً شمال غربي تونس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لمراجعة قانون تجريم استهلاك القنب الهندي

وتدعو المدونة والحقوقية لينا بن مهني إلى مراجعة قانون تجريم استهلاك القنب الهندي في تونس لاعتقادها أن العقوبات مبالغ فيها، وتتسبب في تحطيم العديد من الأشخاص اجتماعياً، ومادياً، وأضافت أنها تشجع استعمال هذه المادة من أجل التداوي، لكنها لا ترى أن الاستثمار في القنب الهندي مشروع من شأنه أن يحقق الازدهار الاقتصادي الذي يشير إليه الائتلاف المدني، ولم تخفِ لينا تخوفها من زيادة نسبة ترويج استهلاك هذه المادة التي أصبحت ظاهرة خطيرة تؤثر على الشباب في تونس.

تنقيح قانون الاستهلاك

بعد مطالبة قادها المجتمع المدني وحقوقيون لما يتسبب به حكم سجن مستهلكي القنب الهندي من أضرار نفسية ومادية واجتماعية، جرت في أبريل (نيسان) عام 2017 المصادقة على تعديل قانون رقم 52 المتعلق باستهلاك المخدرات، وذلك عبر إلغاء أحكام الفصل 12 الذي كان يخوّل القضاة بمقتضى القانون إصدار عقوبات على مستهلك المادة المخدرة تصل إلى 5 سنوات حداً أقصى، كما أنهم مجبرون على إصدار عقوبة بسنة سجن نافذة و1000 دينار تونسي حداً أدنى للغرامة.

ومع إلغاء هذا الفصل، أصبحت للقضاة سلطة تقديرية، بما معناه أن النيابة العمومية حالما تبلغها الضابطة العدلية بوجود مشتبه فيه في قضية استهلاك مادة القنب الهندي، فإن النيابة العامة يمكن أن لا تأمر بالاحتفاظ به بل أن يجري تسليمه استدعاء يحال بموجبه إلى المحكمة، أو أن يمثل في المحكمة بغضون 72 ساعة على أقصى تقدير، على أن تقرر النيابة العامة الاحتفاظ به أو دعوته لحضور جلسة مع المجلس الجناحي، لكن على الرغم من هذا التعديل في القانون فإن بعض الحقوقيين يرونه غير كاف، خصوصاً أن للقاضي السلطة في تقدير الجرم مطالبين بإلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي نهائياً.

ورفضت النائب فاطمة المسدي عن نداء تونس الحديث عن مشروع القانون معللة أن مشاريع القوانين لا تنبثق إلا عن نواب الشعب أو رئاسة الحكومة أو الجهات المخولة، ولا يمكن ائتلافاً مدنياً تقديم أي مشروع إلا إذا أقنع نواباً بتبنيه وتقديمه للنقاش، مع العلم أن الائتلاف المدني الذي قدم مشروع تقنين إنتاج القنب الهندي يعمل على إقناع 10 على الأقل من نواب الشعب ليستطيعوا تمريره للنقاش ثم للمصادقة وذلك حسب ما أكده عضو الائتلاف كريم شعير.

المزيد من العالم العربي