Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية تضع العالم أمام صدمة نفطية

سيناريو الأسواق قد يدخل منافسين عالميين في مأزق مع نزيف الأسعار

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (أ.ف.ب)

من الواضح أن الرؤية في أسواق النفط تزداد قتامة بعد تلاشي الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين السعودية وروسيا حالياً، فضلاً عن ذلك فإنه بعد صدور بيانات من أوبك تفيد بتلاشي الطلب على النفط بشكل شبه كلي في عام 2020 بسبب فيروس كورونا. فإن الضبابية تصبح أكثر. يضاف إلى ذلك ما يقال حول قيام ترمب بتقديم إعانات مالية لشركات النفط الصخري في إطار عملية تحفيز ضخمة للتخفيف من آثار فيروس كورونا في الاقتصاد الأميركي. وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت رسمياً توقف عمليات بيع الاحتياطي الاستراتيجي النفطي التي أقرها الكونغرس لأمور تتعلق بالموازنة.  كما ظهرت بعض الأصوات القوية التي تنادي بقيام حكومة ترمب بشراء النفط الرخيص وملء الاحتياطي الاستراتيجي، وهو أمر تفعله الصين الآن. إذا نحن أمام مفترق طرق جديدة في سوق النفط؟ إن لم تكن صدمة نفطية سعودية أشعلت وتيرة الانتاج والترقب في العالم .

من يريد مصلحة السوق؟

في ظل هذا الاضطراب يسعى المنتجون الكبار وفي مقدمتهم السعودية إلى الحفاظ على استقرار سعر الطاقة، لذلك اتخذت خطوات سريعة في هذا التوجه بدءاً برفع إمداداتها إلى السوق بنحو مليون برميل يومياً في الوقت ذاته عبرت دول عن تضامنها مع الموقف السعودي ومنها الإمارات برفع إنتاجها أيضاً.

وفي هذه التطورات أظهرت الرياض قوتها الحقيقية في مجال الطاقة العالمية.

حيث يأتي ذلك مع تسارع الأحداث في أسواق النفط وردود الأفعال عليها، وتشير القراءات إلى إمكانية عودة روسيا لطاولة المفاوضات والتراجع عن قرارها بعدم خفض الإنتاج والخروج باتفاق يرضي جميع الأطراف، ولكن يبدو أن السعودية ليست في عجلة من أمرها حالياً على إنهاء الوضع الحالية، خاصة أنها تقوم باختبار طاقتها الإنتاجية الكاملة، والمشروعات الجديدة، وعودة الإنتاج في المنطقة المقسومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تكون عودة روسيا وحدها لا ترضي السعودية الآن، فالوضع الحالي يعطيها قوة طاغية يمكن معها تحصيل استحقاقات متأخرة، منها مثلاً إلزام بعض دول أوبك مثل العراق من تخفيض الإنتاج.

وبحسب محللين، فإنه من الواضح أن أكبر الخاسرين من الخلاف السعودي- الروسي هو النفط الصخري، فمع انهيار أسعار النفط بتعاملات الاثنين بمقدار 30 في المئة، انهارت أسهم كثير من شركات النفط الصخري بين 40 و50 في المئة.

وتشير التوقعات إلى تخفيض الإنفاق الاستثماري كما فعلت شركة أكسون قبل الأزمة. لهذا يتوقع بعض الخبراء انخفاضاً كبيراً في إنتاج النفط الصخري الأميركي في النصف الثاني من العام، مع تصاعد مخاوف خسارة 90 ألف وظيفة في قطاع الصخري أغلبها في تكساس خلال الشهرين المقبلين، الأمر الذي سيؤثر سلباً في عدة قطاعات، خاصة القطاع العقاري.

وفي المقابل، سيكون المستهلك الأميركي أكبر الرابحين من الانخفاض الكبير في أسعار البنزين، وكذلك الصين والهند وعدد كبير من الدول المستوردة للنفط. وسيكون لهذا الانخفاض انعكاسات على عدة قطاعات، منها قطاع المواصلات، والسيارات الكهربائية تحديداً.

نقص الإمدادات

وبتحليل بسيط لسيناريوهات الوضع الحالي في أسواق النفط، فإنها وبعد بداية أزمة كورونا قد أصيبت بنقص في الطلب مما أدى إلى انخفاض سعر البرميل من منتصف 60 دولاراً إلى منتصف الـ40 دولاراً، وهذا بحد ذاته سيئ لجميع منتجين النفط. مما أدى إلى التحرك السعودي للرغبة في الحفاظ على أسعار البرميل عند 50-60 دولاراً، وفقاً لاستراتيجية بعيدة المدى قد تربك المنتجين المنافسين وتساعد في عودة الاستقرار إلى السوق، والجميع يستفيد من ذلك.

وكانت أوبك تراها الخطة الأنسب، لكن روسيا رفضت الاتفاق وأرادت خروج الشركات الأميركية الآن. واختلط لدى البعض من هي القوة التي تتحكم بأسعار الطاقة بعدما كانت السعودية اللاعب الأهم لسنوات عديدة، في ظل دخول منافسة قوية من أميركا وروسيا لإنتاج وتصدير النفط.

استراتيجية الضخ

ومع رفض الجانب الروسي للاتفاق، اتخذت السعودية استراتيجية قوية ولكنها ذكية وهي ضخ كميات أكبر من النفط وخصم قوي جداً يصل إلى 8 في المئة من قيمة البرميل لمن يشتري النفط السعودي، ومع هذا القرار بجانب فشل "أوبك +" وضعف الاقتصاد العالمي بسبب كورونا هبطت أسعار النفط 30 في المئة بأعلى هبوط يومي خلال 30 عاماً، وإن تعافت بالجلسة التالية بنسبة 8 في المئة.

وفي هذا الصدد، تستطيع السعودية الحصول على الحصة السوقية الأكبر من روسيا والولايات المتحدة، الذي بدوره يعيد السعودية إلى الساحة وبقوة. وتتعدد المكاسب السعودية بسيناريو زيادة حصتها السوقية على حساب النفط الصخري وروسيا، فمع تعافي نمو الاقتصاد العالمي وتحسن مستويات الطلب ستزيد مكاسب السعودية. وبتحليل بسيطة للأسواق، فإن انخفاض الأسعار لهذا الحد وقد تصل إلى حدود 20 دولاراً سيخرج المنافس الأميركي الصخري ومنها سيسقط سوق الأسهم، وهذا لا يريده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أكد في خطابه السياسي الأخير أنه نجح في خفض أسعار النفط وزيادة إنتاجه.

 روسيا في مأزق

في الجانب الروسي من الواضح أنه في مأزق أيضاً، إذ لم يتوقع أن تقوم السعودية التي كانت تطالب بخفض الإنتاج بعكس استراتيجيتها تماماً وفوق ذلك تخفض السعر تحت سعر السوق. حيث إن موسكو لا تستطيع الاستمرار تحت سعر 40 دولاراً وخطتها لفرض نفسها على السعودية ستبوء بالفشل.

ولا شك أن السعر المنخفض سيضر الجميع ولكن السعودية الأقل تأثراً، نظرا لقوة احتياطاتها المالية والسيولة القوية المحققة من طرح أرامكو.

وعلى الرغم أن الأسعار الحالية ستضر السعودية التي لا تزال تعتمد على النفط في اقتصادها، فإن أغلب الدول ستسجل خسائر اقتصادية وستضطر إلى الاستدانة لتمويل العجز المتوقع، ويمكننا القول بالنسبة لها "إن خسارة في المدى القصير من أجل مستقبل قوي في ظل موجة الخسائر يعتبر قراراً حكيماً وقوياً". بحسب ما يؤكده محللون في شؤون النفط .

 ويشير المحلل في شؤون النفط أنس الحجي إلى أنه لا شك أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر سلباً في اقتصاديات دول الخليج، رغم أن زيادة الإنتاج ستعوض عن جزء كبير من الخسائر نتيجة انخفاض الأسعار.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن انخفاض الأسعار يؤدي إلى زيادة العجز في موازنات الدول النفطية وبالتالي سينعكس سلباً في معدلات النمو الاقتصادي. وجليٌّ، ووفقاً للبيانات التاريخية، فإنه قد يتم تأخير إنجاز المشروعات الحالية، وتأجيل بداية نظيرتها الجديدة، وربما إلغاء بعضها. كما أنها ستسهم في تقليص الموازنات المقبلة إلا إذا قررت الحكومات زيادة الإنفاق لتحفيز الاقتصاد.

أوبك تقلص توقعها لطلب النفط بسبب كورونا

وقلصت أوبك، الأربعاء، توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام بسبب تفشي فيروس كورونا، وقالت إن تخفيضات أخرى قد تعقب ذلك، حسبما ذكرت في تقريرها الشهري.

وتتوقع منظمة البلدان المصدرة للبترول ارتفاع الطلب العالمي 60 ألف برميل يومياً فقط في 2020، بانخفاض 920 ألف برميل يومياً عن توقعها السابق، وقالت أوبك "في ضوء أحدث التطورات، فإن كفة المخاطر أرجح من المؤشرات الإيجابية وتنبئ بمزيد من التخفيضات على نمو الطلب النفطي إذا استمر الوضع الحالي".

وفي هذا الصدد، قال المتخصص في الشؤون النفطية محمد الشطي، إن إعلان أرامكو زيادة قدرتها الإنتاجية أحدث ارتباكاً في السوق التي أصبحت رهن انطباعات اللاعبين، حيث اختلط على السوق الفهم على أن السعودية تنوي إغراق الأسواق وهو غير صحيح، وتبع ذلك تصريحات للوزير الروسي بأن روسيا لم تغلق باب المفاوضات، وبعدها جاء تصريح وزير الطاقة السعودي بأن السوق حرة، وكل منتج يحافظ على حصته.

وأضاف، أن السوق النفطية تعاني انكماش الطلب، وبالتالي أي زيادة في الإنتاج لا بد أن يتم تصريفها في مكان وسوق معينة، وفي الغالب سيكون الطلب ليس من المستهلك النهائي وإنما ينتهي إلى المخزون الاستراتيجي برغم خفض السعودية أسعارها وتبعتها العراق، وعموماً فإن مستويات المخزون مرتفعة. وفي هذا السياق فإن مجال الزيادة في العروض في الأسواق محدود وليس مطلقاً، وأيضا الزيادة لن تستهدف الاستهلاك النهائي في ظل تقلص معدل التشغيل للمصافي وتناقص الحاجة للنفط مع تأثر قطاع النقل الجوي والأرضي نتيجة كورونا.

وتابع، "برغم كل التطورات والمؤشرات السلبية فإن الأسعار أظهرت تعافياً طفيفاً باتجاه 40 دولاراً للبرميل، وهو مقيد بأي أخبار إيجابية خصوصاً تتعلق بتطورات فيروس كورونا، الذي بدأ في الانتشار في العالم ويقيد حركه الملاحة بشكل كبير، ثم تتجه أنظار السوق للتصريحات لتتأكد من المعروض في السوق واتجاهها، وأي تواصل وتفاهم سعودي روسي سيكون محط متابعة السوق، والأمر الذي يتفق عليه الكل، هو أن ضعف الأسعار ليس أمراً جيداً لكل المنتجين بدرجات متفاوتة.

الكل في صناعة النفط يعاني

وقال الشطي، "نحن في أجواء الكل في صناعة النفط يعاني، وخصوصا في أمرين الاستثمار وخطط التنمية والموازنات، وعليه فإن الدول المنتجة ستضرر بسبب عجز الموازنة والسحب من الاحتياطيات ‏كما هو الحال بالنسبة لشركات النفط الصخري، التي ستعاني خسائر وإغلاقات بينما المستهلكة هي المستفيدة الأكبر من هذه الحرب، ولكن العالم على شفا ركود اقتصادي وأزمه مالية نراها في أداء الأسهم والبورصات لذلك كما حدث في 2008 – 2009".

وأضاف أن هذه الأجواء ستجبر جهوداً ومفاوضات إلى الخروج من هذه التبعات على العالم ولمصلحة الجميع، مع تسريع وتيرة تنويع الاقتصاد للمنتجين على أسس مهنية وعلمية من غير استنزاف الثروات الطبيعية وعدم إنجاز التنويع، كما لا بد من تأهيل القطاع الخاص حتى لا يكون عالة يستنزف الإيرادات المالية للدولة من غير حساب ولا يحقق هدفاً بمسؤولية وبالتالي نركض وراء شبح التنويع ونخسر كل مصادر الإيرادات للجيل الحالي والمستقبل.

وأضاف، أن التأثير الاقتصادي يطال روسيا في عدة مناحي يحتمل أن يؤدي إلى تعطيل بعض الاستثمارات، ويسجل قطاع الاستكشاف والتنقيب والإنتاج انخفاضاً في الإيرادات بالدولار، وستشهد الحكومة انخفاضاً في إيرادات الضرائب. ومع ذلك، فإن الروبل الأضعف قد يخفف من التأثير، كما ستنخفض قاعدة التكلفة المقومة بالروبل في روسيا بالدولار حيث ينخفض الروبل مقابل الدولار (13 في المئة في الشهر الماضي وحده)، تراهن روسيا على أنها قادرة على التعايش مع تأثير انخفاض الطلب، بسبب الظروف السائدة في الصين، وتدابير احتوائها على فيروس كورونا، من خلال مراهنتها بوصول خط أنابيب شرقي سيبيريا والمحيط الهادئ "ايبسوا "(ESPO) إلى طاقة تشغيلية كاملة تبلغ 1.6 مليون برميل يومياً، ومراقبة ومتابعة حالة الطلب في الصين فيما يعتقد بعض المراقبين أن الاقتصاد الروسي قد يعاني أكثر من ذلك إذا ضعف النمو الاقتصادي العالمي أكثر من المتوقع، واستمر الطلب على النفط في الانكماش وسط تدابير احتواء فيروس كورونا وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي.

المزيد من البترول والغاز