Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غانتس يتفق مع ليبرمان ويواجه معارضة حزبية داخلية

القائمة العربية المشتركة لم تحسم تحالفها مع "أزرق أبيض" حتى اللحظة

رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جهوداً حثيثة لتأجيل محاكمته المقررة بعد أسبوع، في محاولة لتقليص العراقيل أمام إمكانية تشكيله حكومة جديدة، يواجه رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس صعوبات أمام سعيه إلى تشكيل الحكومة أيضاً، على الرغم من اتفاقه مع رئيس "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الذي شكل عقبة كأداء أمام تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات الأولى والثانية، وكان واحداً من الأسباب المركزية التي دفعت باتجاه الانتخابات الثالثة، مطلع هذا الشهر.

حتى هذه اللحظة، لا تزال الصورة ضبابية بشأن تشكيل الحكومة ومدى نجاح أي من نتنياهو أو غانتس في تشكيلها. ظاهرياً، يبدو غانتس صاحب الحظ الأوفر بعد اتفاقه مع ليبرمان، لكن الحقيقة أن المشاكل التي يواجهها أصعب مما كانت عليه بعد الانتخابات الثانية. فالمعطيات الحالية تشير إلى أن لدى غانتس 46 نائباً مقابل 58 لدى نتنياهو. وفي حال وافقت القائمة العربية المشتركة (من دون مشاركة ثلاثة أعضاء من التجمع يرفضون مبدئياً أي تحالف لتشكيل حكومة إسرائيلية حتى ولو من الخارج)، فسيحصل على 59 نائباً، وهو عدد لا يشكل الأكثرية. والأسوأ من هذا أن اثنين من حزبه يرفضان أي اتفاق مع القائمة المشتركة، وهددا بالاستقالة من عضوية الكنيست، في حال حصول ذلك. وهذا ما يعيد أزمة تشكيل الحكومة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الانتخابات الثالثة، وهو ما يسعى غانتس إلى تغييره. أما نتنياهو فلن يتنازل عن رغبته في تشكيل الحكومة، لكنه يبذل جهوده حالياً لتأجيل محاكمته وإسقاط ملف الفساد عن أجندة الإسرائيليين ومباحثات تشكيل الحكومة، ولو بشكل مؤقت.

شروط مسبقة للمشتركة

كان يفترض عقد اجتماع، الثلاثاء، بين القائمة المشتركة وحزب "أزرق أبيض" للتفاهم حول إمكانية دعم غانتس، لكن الاجتماع، لأسباب لم تذكر، أُجّل إلى يوم الأربعاء، وحتى هذه اللحظة احتمال التوصل إلى اتفاق ضئيل جداً. وفي حديث مع "اندبندنت عربية"، قال النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة، إن المفاوضات هذه المرة أكثر صعوبة مما كانت عليه بعد الانتخابات الثانية، في أعقاب مواقف عدة لغانتس خلال حملته الانتخابية، التي تشكل حجر عثرة أمام أي اتفاق معه. وأضاف "على غانتس، أولاً، التراجع عن بعض هذه المواقف، خصوصاً ما يتعلق بصفقة القرن بشكل عام، وموقفه من الضم أحادي الجانب بشكل خاص، إضافة إلى موقفه العنصري والمتطرف تجاه القائمة المشتركة، خلال حملته الانتخابية، وإعلانه الصريح برفضه التحالف معها. هذه الأسباب كافية لعدم دعمه من قبل المشتركة، سواء بالتوصية عليه لتشكيل حكومة، أو دعمه من الخارج".

وأكد جبارين أن القائمة المشتركة تصر على تنفيذ غانتس للمطالب التي ستعرضها عليه في الاجتماع والتعامل معها بمنتهى الجدية، قائلاً "لا شك أن الوضع مركب وغير بسيط. فمن ناحية ركزت الحملة الانتخابية للمشتركة على أهمية إسقاط نتنياهو، ومن ناحية ثانية يطرح سؤال إذا كان إسقاطه، اليوم، يكفي أن يكون الهدف. يجب على غانتس إظهار رغبة جدية، في غضون أيام قليلة، في تغيير الكثير، سواء حول مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية أو عدم الضم وما يتعلق بالمستوطنات وغيرها، ولا ننسى أيضاً الخلافات الكبيرة مع ليبرمان. ومن غير المؤكد أن يوافق رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، على توصية غانتس بتشكيل الحكومة طالما أن نتنياهو يتمتع بأكثرية".

أزمة غانتس الداخلية

المشكلة تزداد تعقيداً مع المعارضة الشديدة التي يواجهها غانتس من قبل نائبين في حزبه، هما يوعاز هندل وتسفي أوزر، بعد اقتراحه تشكيل حكومة أقلية تعتمد على القائمة المشتركة. وتم تسريب معارضة ثالثة للنائب حيلي تروبر، المقرب جداً من غانتس. ولكن التوقعات تشير إلى أن هندل وهاوزر سيصوتان ضد قائمتهما في الكنيست، إذا ما نضجت الاتصالات لتشكيل حكومة أقلية، بينما من المتوقع أن يتخذ تروبر خطوة أقل حدة. من جهته، رد غانتس على هذا التطور بالقول "يمكن أن تكون هناك عدة آراء، لكن يوجد موقف وقرار واحد يتخذه رئيس الحزب، وليس كبار المسؤولين ولا المقربين".

ومع ذلك، قال مقربون من هندل وهاوزر إنهما "لن يتحركا مليمتراً واحداً عن مواقفهما، ولن يدعما تشكيل حكومة مع القائمة العربية المشتركة". ووفقاً للمقربين من هندل، فإنه يجد صعوبة في فهم كيف تم إرساله من قِبل زعماء الحزب أثناء الانتخابات للتعهد بأنه لن ينضم إلى المشتركة، بينما يتوقعون منه الآن أن يدعم ذلك. ويعتقد هندل أنه لا توجد فائدة سياسية من تشكيل حكومة أقلية. وقال في محادثات داخلية في الحزب، إن حكومة الأقلية لن تتمكن حتى من المصادقة على ميزانية الدولة في الكنيست، ما سيؤدي بموجب القانون إلى إجراء انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

حكومة غانتس خطر على إسرائيل

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مقابل جهود غانتس، يشن اليمين الإسرائيلي بقيادة حزب الليكود حملة تخويف من غانتس على مستقبل إسرائيل. وهاجم نتنياهو جهود غانتس لتشكيل حكومة مع القائمة المشتركة، قائلاً "غانتس يرسل مبعوثيه إلى التجمع (أحد مركبات القائمة المشتركة) لتشكيل حكومة أقلية تعتمد على مؤيدي الإرهاب. هذه حكومة خطيرة على إسرائيل. وهذا ما يناقض بشكل صارخ انتصارنا، ويناقض التأكيدات التي قدمها بيني غانتس وموشيه يعلون وليبرمان للناخبين قبل 24 ساعة من فتح صناديق الاقتراع. غابي أشكنازي، تسفيكا هاوزر، يوعاز هندل، كيف تسمحون بحدوث مثل هذا العار؟".

وادعى الوزير يوآف غلانت (الليكود) أن "أشكنازي صامت لأنه يعمل خلف الكواليس لاستبدال غانتس في قيادة أزرق – أبيض". وقالت الوزيرة ميري ريغف إن "غانتس يقود خطوة تعرض الدولة اليهودية للخطر. مثل هذه الحكومة، التي تعتمد على من يمجدون الشهداء، لن تكون قادرة على حماية مواطني دولة إسرائيل من الصواريخ من غزة أو الشمال، ولن يتم تطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة وغور الأردن. رؤساء الأركان الثلاثة الذين قادوا الجيش سيُقادون من قبل مشجعي الإرهاب وممجدي الشهداء. هذه بصقة في وجوه العائلات الثكلى. يجب أن يستيقظ الجمهور". 

العرب سبيل إلى تغيير الحكم

من جهتها، خصصت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها بالتشديد على أهمية خطوات غانتس، قائلة إن "سبب وجود أزرق - أبيض هو إنهاء عصر نتنياهو والسبيل الوحيد للإيفاء بهذا الوعد هو تشكيل حكومة مع العمل – غيشر- ميرتس، وبدعم من إسرائيل بيتنا والقائمة المشتركة. ينبغي أن نكون واقعيين: نتائج الانتخابات من جهة، وتمسك الأحزاب الأصولية بكتلة اليمين برئاسة نتنياهو من جهة أخرى، لا يتركان لأزرق أبيض خياراً. وعلى الرغم من الموقف الانعزالي للتجمع الديمقراطي (الرافض لأي مشاورات مع غانتس)، فإنه من دون التعاون السياسي بين اليهود والعرب لا يمكن تغيير نتنياهو والامتناع عن انتخابات رابعة. بفضل الـ 15 مقعداً التي حققتها القائمة المشتركة، بدأت كتلة الوسط – اليسار تستوعب ما فهمه نتنياهو قبل سنين: التهديد الوحيد على حكم اليمين هو التعاون بين كل أحزاب الكتلة، بما فيها القائمة المشتركة... إن حملة نزع الشرعية التي قادها نتنياهو ضد النواب العرب هي كاسمها: حملة هدفها إقناع الجمهور بأن التمثيل البرلماني للعرب مرفوض وخطير وأن الارتباط معه محظور".

وأضافت الصحيفة "لا يخفي نتنياهو حقيقة أن الصوت العربي مرفوض في نظره وهو يستثني المقاعد العربية من إحصاء الأصوات. ولشدة وقاحته يصر على أن كتلة اليسار لا تعد إلا 47 مقعداً، وأن العرب ليسوا جزءاً من هذه المعادلة، وهذه إرادة الشعب، وأن إمكانية الائتلاف مع العرب أو بتأييد منهم هي سرقة أصوات. لا يدور الحديث فقط عن واقعية سياسية، بل عن ضرورة أخلاقية. فالتحريض ضد المواطنين العرب وممثليهم وضد من هم مستعدون للتعاون معهم، والثمار الفجة للتحريض، التي تملأ الساحة العامة، تجعل نتنياهو شخصاً تستوجب مصلحة إسرائيل استبداله".

المزيد من الشرق الأوسط