Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف الأسواق لا تقتصر على فيروس كورونا، بل من استجابة ترمب له

الاعتقاد بأن الإدارة سترسل مليون اختبار لفيروس كورونا في غضون الأسبوعين المقبلين يتطلب تصديق رئيس يقارب ما أدلى به خلال فترة ولايته الممتدة لأربع سنوات 20 ألف تصريح كاذب

الرئيس الاميركي يحذر من تقويض الكورونا الاقتصاد الأميركي (إندبندنت) 

لم تنعكس المخاوف من التأثير المحتمل لفيروس كورونا في الاقتصاد الأميركي في تقرير الوظائف الذي صدر يوم الجمعة.

وفقاً للتقرير، أضاف الاقتصاد الأميركي 273 ألف وظيفة في شهر فبراير (شباط). وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة بمقدار عُشر نقطة مئوية ليصل إلى 3.5 في المئة، حيث ارتفع متوسط ​​الأجر الساعي بنسبة معقولة هي 3 في المئة مقارنة مع ما كان عليه الأمر في الوقت نفسه من العام الماضي. إذا لم تكونوا على دراية جيدة بالمستجدات، ستعتقدون أنه ليس هناك الكثير من الأحداث التي تجري في العالم. في الظروف العادية، فإن تقريراً يفوق التوقعات، مثل هذا التقرير، سيجعل الناس يشعرون بالرضا عن الاقتصاد.

لكن وفقاً لما كانت الأسواق المالية تخبرنا به، فإن التأثير آتٍ.

السبب الأول لعدم وجود ذكر له في تقرير الوظائف هو أن الأرقام تستند إلى عدد من الدراسات المسحية، وعادة ما تُجرى هذه خلال الأسبوع الذي يصادف فيه تاريخ الثاني عشر من الشهر. وفي 12 فبراير، كان في الصين حوالى 40 ألف حالة مؤكدة من فيروس كورونا، ولم تكن الولايات المتحدة قد شهدت أي وفاة بسبب المرض. اليوم ، تجاوز عدد المصابين في الصين 80 ألف شخص، وقد قفزت الوفيات في الولايات المتحدة من شخص واحد إلى اثني عشر هذا الأسبوع فقط.

في 12 من فبراير، بلغت أسهم شركات الطيران ذروة في الآونة الأخيرة. لكنها انخفضت بنسبة 30 في المئة منذ ذلك الحين. ذكرت شركة طيران ساوثويست أن نشاطها التجاري لم ينهر حتى الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار( - ولكنه انهار حينها بسرعة كبيرة لدرجة أن الشركة شعرت بأنها مضطرة لإبلاغ لجنة الأوراق المالية والبورصة على الفور.

وقال مارك زاندي كبير الاقتصاديين في شركة موديز أناليتكس للخدمات المالية يوم الأربعاء: "ستكون لدينا أرقام وظائف أضعف بكثير... إنها مسألة وقت فقط... يواجه الاقتصاديون وقتاً عصيباً جداً عندما يقولون إن احتمال الركود قد يتجاوز الخمسين في المئة. أؤكد لكم أن كل خبير اقتصادي تقريباً يعتقد احتمال تفوق الخمسين في المئة".

لدى الاقتصاديين فكرة جيدة عن القطاعات التي ستظهر فيها العلامات الأولى للتوتر الاقتصادي ضمن بيانات التوظيف. ستكون صناعات مثل السياحة والمطاعم على خط النار- لأنها على حد سواء تحقق أرباحاً عندما يكون لدى المستهلكين شعور كاف بالثقة كي ينفقوا، ولأنها غالباً ما تتطلب خروج الناس إلى الأماكن العامة واختلاطهم بالزحام.

كما أن التصنيع سيكون هدفاً، لأن العديد من صناعاته تعتمد على سلاسل التوريد الدولية التي تمر عبر الصين ودول أخرى تضررت بشدة. ويتعين على شركات النفط والغاز إبطاء التوظيف بسبب انخفاض الأسعار - فقد انخفض النفط بمعدل 9 دولارات للبرميل ليصل إلى 44 دولاراً وهو في تغير منذ 20 فبراير، ما تسبب في قيام شركات التنقيب بتخفيض الحفر بشكل مؤقت.

لم يحدث أي من هذه الأشياء في فبراير. لكنها ستحدث ربما، إما في مارس أو بحلول أبريل (نيسان)، ما لم يتباطأ انتشار المرض.

في واقع الأمر، أضاف المصنّعون بالفعل 15 ألف وظيفة، بما في ذلك 6800 منصب شاغر في شركات صناعة السيارات وشركات قطع الغيار، وهو أمر مدهش بحد ذاته نوعاً ما مع تباطؤ مبيعات السيارات في وقت متأخر من التوسع. وقامت المتاجر التي تبيع المنتجات الصحية والعناية الشخصية - مثل سلسلة صيدليات سي في أس، حيث يمكنكم شراء أدوية لنزلات البرد ومعقمات الأيدي - بإضافة نحو 11 ألف وظيفة. حتى أن قطاع استخراج النفط والغاز أضاف حتى الآن 1100 وظيفة.

ربما كانت أول علامة سيئة هي فقدان 4 آلاف وظيفة في شركات الطيران، مع بدء حجز الرحلات الدولية بالتقلص قبل أن تُمَس شركة ساوثويست التي تركز على الرحلات المحلية.

بيانات الوظائف الأقرب للوقت الفعلي هي التقرير الأسبوعي عن المطالبات الجديدة للتأمين من البطالة، والتي تصدر كل يوم خميس، وحتى هذا التقرير لا يظهر أي علامات على وجود ضائقة. كان هناك 216 ألف طلب جديد الأسبوع الماضي - عادة ما يؤدي الركود إلى وجود 400 ألف طلب جديد أسبوعياً.

لذلك، هناك احتمالان كبيران:

الأول، هو أن السوق يقيّم هذا الوضع بشكل خاطئ جداً. من وجهة النظر هذه، لا يوجد سبب لتراجع مُقبل في النسب المئوية لمؤشر داو جونز الصناعي، أو انخفاض أسعار الفائدة الأميركية إلى ما يقرب من الصفر (في الواقع إن قيمتها أقل من صفر عندما يتم تعديلها للتضخم). تنخفض المعدلات إلى هذا الحد عندما يرى المستثمرون وجود خطر كبير للخسارة في كل مكان ينظرون إليه، ما يجعلهم يتجهون إلى السندات الحكومية بخسارة صغيرة، معللين ذلك بأن العم سام دائماً سيعيد لهم ما دفعوه على أقل تقدير.

الثاني، هو أن العاصفة لن تأتي حتى الشهر المقبل على أقرب تقدير. تشير طلبات تأمين البطالة تلك إلى أنه وعلى الرغم من قيام شركات مثل "أمازون" و"فيسبوك" بتخفيض رحلات العمل وإلغاء المؤتمرات، حتى أنها سمحت للموظفين بالعمل من المنزل، فإنها لم تبدأ بعد بتسريح العاملين. أما إذا كانت تقوم بالتوظيف بالسرعة نفسها، فهذا سؤال آخر، لا يمكننا الإجابة عليه الآن.

بدورها، ذكرت غولدمان ساكس أيضاً يوم الخميس أن بيانات الملكية الخاصة بها عن الإنفاق الاستهلاكي - الذي يشمل كل شيء من متاجر التجزئة وحتى تذاكر المسرح وغرف الفنادق - ما زالت ثابتة. لذلك، لا يوجد دليل حتى الآن على أن المستهلكين يتراجعون بسبب فيروس كورونا.

يشير التاريخ الحديث إلى أن كورونا واسع الانتشار قد لا يكون مدمراً. إذ قتل وباء أنفلوانزا الخنازير عام 2009 أكثر من 12 ألف أميركي، وفقاً لتقرير صدر عام 2010 عن المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، لكن الاقتصاد استمر في النهوض من الركود الذي أصابه بين عامي 2007 - 2009، حتى مع إصابة أكثر من 60 مليون أميركي بالمرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع وجود 233 إصابة بفيروس كورونا في أميركا، وفقاً لجامعة جونز هوبكنز الطبية، فإننا على بعد أميال من هذا المستوى، على الرغم من أن طبيعة الأوبئة من هذا النوع أنها تتوسع في انتشارها على مدى بضعة أشهر.

رد فعل السوق على فيروس كورونا – على الرغم من ارتفاع الأسهم خلال وباء أنفلوانزا الخنازير قبل عقد من الزمن، بعد تعرضها للانهيار في عام 2008 - يعكس في جزء منه التوتر حول القيادة السياسية الأميركية غير المستقرة.

ربما يجد الرئيس دونالد ترمب قاعدة أكثر ثباتاً (وهو أمر مشكوك فيه)، أو أن يقوم ببساطة بترك مهمة إلقاء معظم الخطابات الجماهيرية لمسؤولي الصحة العامة الأقل ميلاً للمبالغة (إنه احتمال أفضل، لكنه لا يزال غير مرجح، بالنظر إلى حب الرئيس للظهور أمام الكاميرات). إذا فعل أياً من الأمرين، ستكون لديه فرصة لنزع فتيل الموقف - وربما حماية التوسع الذي يأمل بأنه سيحقق إعادة انتخابه.

في نهاية المطاف، تقول إدارة ترمب إنها ستشحن مليون اختبار فيروس كورونا في الأسبوعين المقبلين، ما يجعل استجابتها أسرع من استجابة إدارة أوباما لأنفلوانزا الخنازير. لكن تصديق هذا يتطلب تصديق رئيس في طريقه إلى أن يبلغ عدد تصريحاته خلال ولايته الممتدة لأربع سنوات 20 ألف تصريح كاذب.

لذا، قد يكون وضعنا الاقتصادي وضعاً ربما يستطيع فرانكلين روزفلت التعرف إليه: الشيء الوحيد الذي يجب أن نخشاه هو دونالد ترمب نفسه.

© The Independent

المزيد من آراء