Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بسبب "كورونا"... اليابان تدخل مرحلة الركود الاقتصادي

إلغاء 400 ألف رحلة سياحية من بكين إلى طوكيو... والفيروس يهدد مصير 12.9 مليار دولار أنفقت على الألعاب الأولمبية

دخلت اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، في حالة ركود اقتصادي بحسب "المركزي" الياباني، وتعتبر حالة الركود هي الأطول منذ الحرب العالمية الثانية، بعد أن خفضت الحكومة اليابانية تقييمها للمؤشر الرئيس للاتجاهات الاقتصادية في ظل تباطؤ الإنتاج الصناعي وسط انخفاض في الصادرات اليابانية إلى الصين، وتلقى قطاع السياحة الياباني ضربة موجعة بفعل كورونا.

المخاوف الغامضة التي أثارها فيروس "كورونا" في الصين بدأت خلال هذا الشهر في التحول إلى صدمة اقتصادية أوسع للمنطقة. في يناير (كانون الثاني)، على سبيل المثال، كان المسافرون الصينيون لا يزالون يتجهون بأعداد كبيرة إلى اليابان وينفقون بوتيرة ساعدت في دعم تجار التجزئة في البلاد خلال السنوات الخمس الماضية. وبحلول فبراير (شباط)، انخفضت هذه الأرقام إذ تم إلغاء 400 ألف رحلة سياحية من الصين  لليابان بسبب "كورونا" بحسب الرابطة اليابانية لوكلاء السفر، التي استندت في تلك البيانات إلى عدد "خطابات الضمان"، التي يلزم تقديمها للحصول على تأشيرات سياحية لليابان، ومن المرجح أن يرتفع عدد الإلغاءات الفعلية بدرجة أكبر لأن التقدير لا يشمل المسافرين من رجال الأعمال. يذكر أن 1.4 مليون صيني زاروا اليابان في الفترة ما بين فبراير إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لليابان

وتقلص الناتج المحلي الإجمال للياباني بنسبة 7.1 في المئة سنوياً عن الربع السابق في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2019، وخفض المستهلكون الإنفاق بعد زيادة في ضريبة المبيعات، وتراجع استثمار الشركات بشكل أكبر منذ الأزمة المالية العالمية.

وبالنسبة للاقتصاد ككل، كان هذا هو الانكماش الأكثر حدة منذ الزيادة الضريبية السابقة عام 2014، حسب ما أظهرت بيانات منقحة من مكتب مجلس الوزراء يوم الاثنين السادس من مارس. وتوقع المحللون انخفاضاً بنسبة 6.6 في المئة،  وكان التقدير الأولي للحكومة بنسبة 6.3 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتزع الفيروس أي أمل في حدوث انتعاش اقتصادي في وقت مبكر من هذا العام في أعقاب التراجع الضريبي في الربع الأخير من العام. وانتشر تأثير المرض من الصادرات وسلاسل التوريد ليطال الاستهلاك المحلي وصناعة السياحة والاستثمار.

ويرى عدد متزايد من المحللين أن الاقتصاد يتقلص أكثر من اثنين في المئة مرة أخرى هذا الربع، وهي مشكلة لرئيس الوزراء شينزو آبي، الذي كشف النقاب عن حزمة تحفيز في أواخر العام الماضي. ومن المتوقع أن يقدم رئيس الوزراء يوم الثلاثاء تفاصيل حول الإجراءات الاقتصادية الطارئة الجديدة، لكن من غير الواضح ما الذي يمكن فعله لإذكاء النمو وسط فيروس أبقى المتسوقين في منازلهم.

الألعاب الأولمبية

وتتابع الحكومة اليابانية بقلق كبير تفشي "كورونا"، مع قرب استضافة العاصمة طوكيو لدورة الألعاب الأولمبية في الفترة من 24 يوليو (تموز) إلى التاسع من أغسطس (آب) المقبل، وهي التي أنفقت 12.9 مليار دولار لاستضافة الحدث الرياضي العالمي.

يذكر أنه قد تم تأكيد حوالى 283 حالة إصابة بـ "كورونا" في اليابان، يشمل هذا الرقم الأشخاص الـ 43 الذين تماثلوا للشفاء والوفيات الستة هناك، وفقاً لأحدث إحصاءات جامعة جونز هوبكنز.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، المحلل في شركة ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات، "الاقتصاد الياباني في مفترق طرق، وهو منقسم ما بين الاستمرار في التحسن والتفاقم".

اليابان على شفا ركود تقني

تعيش اليابان على شفا ركود تقني، تم تعريفه على أنه انكماش في الناتج المحلي الإجمالي على مدار ربعين متتاليين. وخفض العديد من الاقتصاديين بالفعل توقعاته للربع الأول من عام 2020، في ظل وفرة البيانات التي تشمل تجارة التجزئة وأرقام الإنتاج الصناعي لشهر يناير.

وقال كبير المتحدثين باسم الحكومة، كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيهيد سوجا، في مؤتمر صحافي دوري، إن الحكومة ستمضي في الزيادة المخطط لها في ضريبة الاستهلاك من ثماني في المئة حالياً إلى 10 في المئة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) ما لم تواجه أزمة مماثلة للانهيار المالي العالمي لعام 2008.

وكانت آخر مرة وصف فيها المؤشر على أنها إشارة إلى الاتجاه الهبوطي في عام 2014، بعد أن تسببت زيادة ضريبة الاستهلاك السابقة في انخفاض الإنفاق الخاص.

وشهد المؤشر الرئيس لظروف العمل، تدهوراً  بحوالى 1.3 نقطة إلى 95.9 للشهر الخامس على التوالي من الانخفاض.

وقال الباحث الاقتصادي ماساكي كانو من شركة "سوني فاينانشيال هولدنجز"، إن هذا يتحول إلى نوع مختلف من البيئة الاقتصادية الصعبة "، مضيفاً أن الخوف بين المستهلكين أصبح الآن عقبة كبيرة. "لست متأكداً مما إذا كان الاقتصاد سيتعافى في الربع الثاني من هذا العام أيضاً".

من المحتمل أن يؤدي ضعف أداء الاقتصاد في الربع الرابع إلى إثارة انتقادات مفادها أن رئيس الوزراء الياباني، لم يفعل ما يكفي لحماية الاقتصاد من تأثير الزيادة الضريبية. وقد لا يجد بداً من الإعلان عن حزمة إنفاق كبيرة أخرى، خاصة إذا استمرت معدلات التأييد في الانخفاض.

كما أن الضعف المستمر في الاقتصاد يخلق معضلة لـ بنك اليابان، الذي استنفد إلى حد كبير ذخيرته من السياسات النقدية. ومع ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" بات من غير الواضح متى ستخرج البلاد من حالة الطوارئ ومتى يمكن أن تعود الشركات اليابانية إلى طبيعتها؟

المزيد من اقتصاد