Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة السودانية تواجه الأزمة الاقتصادية الخانقة

حذرت "الفاو" من أزمة غذائية حادة قد تشهدها البلاد

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك (أ.ف.ب)

اتجهت الحكومة الانتقالية في السودان في ظل ما تعانيه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة تسببت في انعدام الوقود والخبز، وتصاعد أسعار العملات الأجنبية لأكثر من 50 في المئة خلال أقل من شهر، إلى تشكيل آلية عليا لإدارة هذه الأزمة برئاسة نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على أن تتولى تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة توفر السلع الاستراتيجية، ومراجعة سياسات الواردات والصادرات، وتوفير الإسناد العاجل لحصد محصولات الموسم الزراعي الشتوي، والتحضير للموسم الزراعي الصيفي.

ويأتي تشكيل هذه الآلية متزامناً مع تحذير أطلقته منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة "الفاو"، السبت 7 مارس (آذار) الحالي، أشارت فيه إلى أن السودان يواجه أزمة غذائية حادة بسبب نقص في إنتاج المواد الغذائية، مبينة أن إنتاج السودان من الذرة الرفيعة والدخن للعام 2019-2020، انخفض بنسبة 36 في المئة من الإنتاج القياسي للعام السابق و18 في المئة أقل من المتوسط في السنوات الخمس الماضية. وأكدت أنه قد يكون لذلك تأثير خطير في الأمن الغذائي في البلاد، حيث يعاني ما يقدر بنحو 5.8 مليون شخص (14 في المئة من إجمالي السكان) من أزمات أو مستويات أسوأ من عدم استتباب الأمن الغذائي.

وتابعت الفاو "أن حوالى مليون شخص يواجهون مستويات طوارئ من عدم استتباب الأمن الغذائي الحاد، وحوالى 4.8 مليون شخص هم في وضع الأزمة، في حين أن ما يقارب من 11.8 مليون هم في مرحلة الإجهاد".

استغلال الموارد

لكن كيف ينظر المتخصصون في الشأن الاقتصادي إلى الأزمة الاقتصادية في السودان وكيفية الخروج من عنق الزجاجة؟ يجيب الباحث الاقتصادي السوداني عبدالعظيم المنهل في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "المطلوب في هذه الفترة تنفيذ القرار واتباع منهجية محددة لاتخاذ قرارات ذات صلة بحياة الناس المعيشية، فضلاً عن الاتجاه نحو الإنتاج من خلال استغلال موارد البلاد، خصوصاً في مجالي الزراعة والتعدين، والعمل على مراقبة الأسواق"، مؤكداً أنه لا بد من ضبط وترشيد الدعم والبدء في رفعه سريعاً عن الفئات غير المستحقة، بالإضافة إلى تخفيض الإنفاق الحكومي إجبارياً.

ولفت إلى أن الموارد السودانية تكفي لسد احتياجات المواطن، لكن لا بد من تفجير طاقات الشباب للعمل في مجال الري المحوري لزراعة مليوني فدان من القمح والأعلاف، على أن يكون عائد التصدير عبر النظام المصرفي، مما يوفر احتياجات السودان من السلع الاستراتيجية، التي تقدر بحوالى 303 ملايين دولار شهرياً، موضحاً أن التعويل على الدعم الخارجي دائماً ما يكون محفوفاً بمخاطر كثيرة وقد لا يكون منتظماً، لذلك من الأفضل الاعتماد على الموارد المتاحة.

فيما أشار الباحث الاقتصادي عمرو زكريا إلى أن الحكومة الانتقالية تحاول جاهدة وضع أسس لحكم البلاد وإدارة وإنعاش اقتصادها المُنهار بناءً على المبادئ التي جاءت بالتغيير، لافتاً إلى أن هناك نجاحات لا يمكن إنكارها منها كسر العزلة الدولية التي كانت تعيش فيها البلاد خلال فترة حكم النظام البائد، وهي من شأنها أن تساعد بصورة تدريجية على معالجة كثير من التشوهات ومنها الاقتصادية.

وأوضح أن مشروع الدعم المالي المباشر قد يسهم في خفض حدة الفقر إذا نفذ، لكنه حث الحكومة على ضرورة تقديم تسهيلات للشباب لإقامة مشاريع من شأنها أن تسهم في معالجة الأزمة الاقتصادية.

ضبط السوق

وفي السياق نفسه، أكد الأكاديمي المتخصص في مجال الاقتصاد طه حسين أن الحل العاجل للأزمة الاقتصادية يكون من طريق أصدقاء السودان في دول الخليج، إلى جانب العمل على إعادة ضبط السوق، بوضع السياسات والإسراع في تنفيذها، بالإضافة إلى ضبط سوق الصادرات، وإعادة الشركات الحكومية إلى العمل مثل شركة الأقطان والصمغ العربي وشركة الحبوب الزيتية وشركة السكر.

وشدد على ضرورة أن تتحكم هذه الشركات الحكومية بعملية التصدير وليس القطاع الخاص، الذي قال إنه أثبت فشله تماماً لأن الشركات الخاصة تعتمد على الربحية وليس الحس الوطني، داعياً إلى ضرورة تجميد عمل القطاع الخاص إلى حين إعادة ضبط الصادرات وهيبة السودان.

تشوهات عميقة

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان حذر خلال الاجتماع المشترك للمجلس السيادي ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير الحاضن السياسي للحكومة الانتقالية، من أن استفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد سيفتح الباب للمتربصين بها. وحث على ضرورة التحلي بالشجاعة في اتخاذ القرار.

وأكد وزير المالية إبراهيم البدوي أن الاقتصاد الكلي للسودان يعاني من تشوهات عميقة، مشدداً على أن المطلوب هو توفر إرادة سياسية لتنفيذ الخطوات الإصلاحية. وبين أن بلاده في أمس الحاجة إلى العملة الصعبة لمواصلة شراء سلع استراتيجية، بخاصة القمح، بعدما تراجعت احتياطيات البلاد منه إلى ما لا يساوي أكثر من سبعة أيام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقدمت قوى الحرية والتغيير وثيقة من 12 بنداً تضمنت مقترحات حلول إسعافية لمعالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وبحث الاجتماع الأزمة الاقتصادية ومسبباتها وعدم توفر السلع الاستراتيجية من القمح والوقود والدواء وغيرها، وتدهور قيمة العملة السودانية، حيث أحال الاجتماع مهمة وضع الحلول المتوسطة والطويلة الأجل على المؤتمر الاقتصادي المزمع انعقاده خلال الفترة المقبلة.

وقال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن الاجتماع أولى اهتماماً خاصاً للتحضير لحملة شعبية للسودانيين والسودانيات، في الداخل والخارج، تُشكل ملحمة جديدة من ملاحم الثورة والانتماء الوطني، سيجري إطلاقها في الأيام المقبلة.

ويشهد السودان أزمة خانقة في الخبز والوقود، تجلت في اصطفاف عدد كبير من المواطنين أمام المخابز ومحطات الوقود بسبب عدم توفر السلعتين. وفي الأسبوعين الماضيين، ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السودانية إلى أكثر من 120 جنيهاً، قبل أن يتراجع إلى 107 جنيهات، بعد إعلان أميركي اتخذ الأربعاء 4 مارس رفع العقوبات عن مؤسسات اقتصادية محلية.

وتجدر الإشارة إلى أن نقص الخبز، الناجم عن صعوبات في الحصول على عملة صعبة لاستيراد القمح، آثار الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت في السودان ديسمبر (كانون الأول) 2018 وقادت الجيش لإنهاء حكم الرئيس عمر البشير الذي استمر 30 عاماً في أبريل (نيسان) 2019.

ومنذ ذلك الحين، تتلقى البلاد شحنات من القمح والبنزين من حليفتيها الخليجيتين الإمارات والسعودية، لكنها اضطرت لتنفيذ مشتريات إضافية لتغطية احتياجاتها في ظل نقص كبير في العملة الأجنبية.

المزيد من العالم العربي