Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عواقب استخدام ترمب وغيره "كورونا" لأغراض سياسية

تعامل الإدارة الأميركية مع الفيروس يُظهر مخاطر هكذا تصرف مع كل شيء في ظل هذا الرئيس وأمثاله في العالم

نائب الرئيس الاميركي مايك بنس يقر بأن بلاده قد تشهد عدداً أكبراً من الوفيات جراء فيروس "كورونا" (سي.أن.أن.كوم)

أشارت مذكّرة صادرة عن أحد المستشفيات في ولاية كاليفورنيا نُشرت في وقت متقدّم من يوم الأربعاء الفائت، إلى أن مسؤولي الصحّة في حكومة الولايات المتّحدة الخاضعين لسلطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ظلّوا يتداولون لمدة أسبوع تقريباً قبل إجراء اختبار يتعلّق بفيروس "كورونا" لمريض يُشتبه في إصابته به.

فالمريض (برأي هؤلاء) لم يستوف لوائح ومعايير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها‘ في ما يتعلّق بفيروس Covid-19، لذا لم يُجرَ الاختبار على الفور" بحسب المذكرة، التي أسهبت في شرح كيف تبيّن أن هذا المريض كان أول مصاب بالفيروس من داخل الولايات المتّحدة ولم يحمله إليها من الخارج.

ليس من الصعب فهم سبب رغبة ترمب المفترضة في حظر المعلومات عن انتشار الفيروس الذي هزّ سوق الأوراق المالية، تماماً مع بدء حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2020. وعبّر الرئيس الأميركي في تغريدة له عبر "تويتر"، عن غضبه لأنّ قنوات الأخبار "تبذل كلّ ما في وسعها لجعل فيروس "كورونا"... يبدو سيّئاً قدر الإمكان، بما في ذلك دبّ الذعر في الأسواق، إن استطاعت".

وسارع ترمب الذي وجد نفسه في مواجهة أزمةٍ سياسية محتملة، يوم السبت الماضي، إلى المنصّة، للتصدّي لتفشّي فيروس "كورونا"، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن اتفاقٍ جديد للسلام في أفغانستان. تعامُلُ الإدارة الأميركية مع الفيروس يُظهر مخاطر تسييس كل شيء في ظل هذا الرئيس وأمثاله في جميع أنحاء العالم.

قبل حوالى عامين فقط، فكّر الرئيس الأميركي بتفكيك "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها"، بما في ذلك فريق الاستجابة للوباء التابع لها، في محاولة منه لخفض حوالى مليار و200 مليون دولار من ميزانية الوكالة، واستخدام ما يوفره نتيجة ذلك لمكافأة المتعاقدين العسكريّين الذين يشكّلون دعائم حزبه "الجمهوري".

وكتب توم فريدن، الرئيس السابق للوكالة في ذلك الوقت، قائلاً إن "الميزانية المقترحة لـ’مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها‘ غير آمنة على أي مستوى للتشريع... وهي ستزيد الأمراض والموت والمخاطر التي يتعرّض لها الأميركيون، إضافةً إلى تكاليف الرعاية الصحية".

وكان ترمب يمارس حتى الأسبوعين الماضيين، ضغطاً من أجل خفض الإنفاق الحكومي على أبحاث الرعاية الصحّية والصحّة العامة، إضافةً إلى تقليص تمويل الولايات المتحدة لـ "منظّمة الصحّة العالمية"، وهي الوكالة التابعة للأمم المتّحدة الجديرة بالثناء، التي تقف الآن على الخطوط الأمامية لمحاربة فيروس "كورونا".

في هذه الأثناء، انتقد مسؤولون أميركيون غير مرّة دولاً أخرى بسبب طريقة تعاملها مع فيروس "كورونا". وكان مايك بومبيو، وزير خارجية ترمب قد وجّه اللوم لإيران والصين الأسبوع الماضي لأنهما لم تكونا صادقتين في ما يتعلق بتفشّي المرض الذي ضرب البلدين بقوة. وأعلن للصحافيّين أن "على جميع الدول بما فيها إيران أن تقول الحقيقة عن فيروس "كورونا"، وتتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية".

لكن في وقت تُعدّ الأنظمة الاستبدادية التي تكاد تنعدم فيها الشفافية أو المساءلة، غير مجهّزة للتعامل بشكلٍ مسؤول مع الأزمات التي تتطلّب ثقةً العامّة وكفاءة مهنية، فإن الديمقراطيّات يسيطر عليها (حاليا) قادة شعبويّون يتعاملون بسخرية مع الأمور، مثل دونالد ترمب أو بوريس جونسون، هي الأخرى غير مؤهّلة لذلك أيضا. 

وأظهرت هذه الشخصيات الشعبوية استعداداً لتحريف الحقيقة لتحقيق مكاسب سياسية في أوقات الأزمات، ولو دفع البعض حياتهم ثمناً لذلك.

وكما لو أن ترمب يريد تأكيد سخريته من الأمور، فقد سمّى نائبه مايك بنس الذي يبالغ بالمجاملة، ليكون الشخص المسؤول عن تعامل الولايات المتّحدة مع فيروس "كورونا". ومعلومٌ أن بنس ليس من محترفي العمل في مجال الصحّة العامّة، كما أنه ليس طبيباً مثل السيناتور راند بول، حليف البيت الأبيض أحياناً. بنس حاكم سابق ومقدم برامج إذاعية يميني، اعتبر أن ولاية إنديانا مسقط رأسه أخطأت بشدّة في استجابتها لأزمة فيروس "نقص المناعة البشرية المكتسب HIV".

ويبدو أن الأمر الوحيد الذي يجعل بنس مؤهّلاً للعب الدور المركزي في التعاطي مع فيروس "كورونا" هو ما يبديه من ولاء راسخ للرئيس، واستعداد للكذب من أجله، ممّا يجعله لا يختلف كثيراً عن عناصر الحزب الشيوعي في الصين، أو رجال الدين الموالين للمرشد الأعلى علي خامنئي في إيران، المتّهم بالتقليل من شأن فيروس "كورونا" لأغراض سياسية.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، كان أحد الأوامر الأولى التي أصدرها بنس في سياق مهمته الجديدة، يتصل بمنع كبار مسؤولي الصحّة في البلاد من الحديث عن الفيروس. وهذا يذكّر برفضه برامج تبادل الإبر (وهي خدمة اجتماعية تسمح لمتعاطي المخدّرات بالحصول على إبرٍ بكلفة قليلة أو بلا كلفة)، حين كان حاكماً لولاية إنديانا، كما لو أنّ "الصلوات" التي أعرب وقتها عن أمله في أن تُبعد فيروس "نقص المناعة المكتسب"، كانت ستنفع أكثر من تلك البرامج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإضافةً إلى رفضه ما يقوله العلم ، فقد سعى ترمب فعلاً، مع يمينيّين يشبهونه في التفكير عبر المحيط الأطلسي مثل المجري فيكتور أوربان، إلى استغلال وباء "كورونا" لتبرير عدائهم للمهاجرين، ممّن يصفونهم  في كثيرٍ من الأحيان بأنهم "لا يختلفون عن الجراثيم أو الأوبئة" وذلك في لغة مليئة بالاستعارات العنصرية التي تعيد إلى الأذهان أحلك لحظات القرن العشرين.

في غضون ذلك، قالت أوريليا بينيو، وهي عضو في البرلمان الأوروبي من اليمين المتطرف الفرنسي، خلال اجتماع حاشد في فبراير (شباط) الماضي "من الواضح أن حرية انتقال البضائع والأفراد وسياسات الهجرة والضوابط الضعيفة على الحدود، تسمح بالانتشار المتسارع لهذا النوع من الفيروسات".

ربما يكون الشعبويّون ممّن يُكثرون من الثرثرة مثل ترمب وجونسون أكثر إمتاعاً من السياسيّين المحترفين، شديدي الالتزام بالأخلاقيات. وبالنسبة إلى وسائل الإعلام، فإنهم يستقطبون من القرّاء والمشاهدين أكثر ممّا تفعل أنغيلا ميركل الألمانية أو مارك روتي الهولندي. لكنّ التكلفة الحقيقية لوجود مثل هؤلاء الأيديولوجيّين في السلطة، هي معاناة وموت لا داعي لهما.

© The Independent

المزيد من آراء