2000 – 2025
ربع قرن من الأحداث التاريخية

ربع القرن الأول من الألفية الثالثة كان مليئاً بالأحداث المفصلية التي طبعت تاريخ البشرية وغيّرت مجراه في نواح عدة، وفي هذه الرحلة الزمنية نسافر سوياً عائدين للوراء 25 عاماً لنسترجع أبرز الأحداث التي شهدها العالم ما بين عامي 2000 و2025.

في أواخر التسعينيات ومع صعود استخدام الإنترنت، تدفقت الاستثمارات في الشركات العاملة في مجال الإنترنت وطاولت حتى الشركات التي لم يكن لديها أي ربح أو خطة حقيقية.  

ارتفعت أسعار أسهم شركات التكنولوجيا بصورة هائلة بسبب المبالغة والمضاربة، وبلغت ذروتها في مارس (آذار) عام 2000 حين بدأت تتكشف الحقيقة وأن معظم هذه الشركات لم تكن تحقق أرباحاً.  

إثر ذلك انهارت السوق متسببة بخسارة تريليونات الدولارات فأفلست كثير من الشركات الناشئة في ما عرف بـ "فقاعة دوت كوم"، بينما نجت الشركات الكبرى أمثال "أمازون" و"غوغل" واستطاعت لاحقاً السيطرة على سوق التكنولوجيا. 

شكلت هذه الفقاعة درساً في الاستثمار غير العقلاني وأسهمت في تشكيل صناعة التكنولوجيا اليوم من خلال التخلص من الشركات الضعيفة وتهيئة المسرح لظهور شركات عملاقة مربحة. 

في عام 2000 تولى فلاديمير بوتين رئاسة روسيا للمرة الأولى بعد أن دعمه بوريس يلتسين ليكون خلفاً له، فتدرج بوتين في المناصب العامة وصولاً إلى ترؤسه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عام 1998، ثم تعيينه من قبل يلتسين رئيساً للوزراء عام 1999، وبعد استقالة يلتسين في الـ 31 من ديسمبر (كانون الأول) 1999 أصبح بوتين رئيساً بالوكالة قبل أن يفوز رسمياً بالمنصب بالانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2000، مستفيداً من صعود سريع لشعبيته بفضل استعراضه للقوة ووعده بالاستقرار بعد فترة فوضى عارمة خلال التسعينيات.  

صباح الـ 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 استفاق الأميركيون والعالم على حدث غيّر مجرى القرن الـ 21، ففي ذلك اليوم نفذ تنظيم "القاعدة" سلسلة هجمات إرهابية منسقة على أراضي الولايات المتحدة بواسطة أربع طائرات مدنية استولى عليها 19 من عناصره، واقتاد الخاطفون طائرتين نحو برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وأسفر الاصطدام عن سقوطهما، وطائرة ثالثة اتجه بها الخاطفون للاصطدام بمبنى البنتاغون، فيما سقطت الطائرة الرابعة في بنسلفانيا بعدما حاول الركاب منع الخاطفين من تنفيذ مخططهم، وأسفرت الهجمات الأربع عن مقتل نحو 3 آلاف شخص وشكلت نقطة تحول في السياسة الخارجية الأميركية وتباعاً في السياسة الدولية، إذ دفعت واشنطن إلى إعلان الحرب على الإرهاب.

بعد أقل من شهر على هجمات الـ 11 من سبتمبر قادت الولايات المتحدة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 على رأس تحالف دولي حملة عسكرية على أفغانستان تحت عنوان "عملية الحرية الدائمة" بهدف القضاء على "القاعدة" والإطاحة بنظام حركة "طالبان" الذي وفّر بيئة حاضنة وراعية للتنظيم الإرهابي وقائده أسامة بن لادن، وبحلول ديسمبر سقطت حكومة "طالبان" لكن الصراع استمر مع فرار مسلحي الحركة والقاعدة إلى ملاذات آمنة داخل البلاد وإطلاقهم تمرداً مسلحاً بوجه القوات الأميركية وحلفائها في أفغانستان، وهذه المواجهة أصبحت أطول حروب الولايات المتحدة في الخارج على الإطلاق، إذ استمرت 20 عاماً حتى أغسطس (آب) 2021، وانتهت بعودة "طالبان" للسلطة عقب انسحاب القوات الأميركية من البلاد.  

 

في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2002 أصبح الـ "يورو" العملة النقدية الموحدة المتداولة في 12 دولة في الاتحاد الأوروبي، آخذاً مكان العملات المحلية التي كانت قائمة مثل الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والليرة الإيطالية، وعلى رغم أن الـ "يورو" وجد منذ عام 1999 كعملة إلكترونية ووحدة محاسبة بين دول الاتحاد لكنه لم يظهر مادياً على شكل أوراق نقدية وقطع معدنية سوى مطلع عام 2002، ليطبع واحدة من أهم التحولات النقدية في التاريخ الحديث، فقد استطاع تعزيز الاندماج الاقتصادي بين دول الاتحاد الأوروبي وتسهيل التجارة والتنقلات في ما بينها، وأصبح في غضون أسابيع ثاني أهم عملة في العالم بعد الدولار الأميركي.

في الـ 12 من أكتوبر عام 2002 اهتزت جزيرة بالي الإندونيسية على وقع سلسلة تفجيرات إرهابية استهدفت منطقة سياحية مزدحمة مما أسفر عن مقتل 200 شخص معظمهم من السياح الأجانب، فضلاً عن إصابة المئات. الهجمات شملت ثلاثة تفجيرات، تفجير انتحاري وسيارة مفخخة استهدفا ناديين ليليين في كوتا، وتفجير ثالث خارج القنصلية الأميركية في دنبسار، ونُسبت الهجمات إلى "الجماعة الإسلامية في جنوب شرقي آسيا" المتطرفة المرتبطة بـ "القاعدة"، وقد شكّلت هذه التفجيرات صدمة عالمية كبيرة وألحقت ضرراً شديداً بالسياحة في بالي ودفعت إندونيسيا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في البلاد وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب.

في عام 2002 اتخذ حلف شمال الأطلسي (ناتو) واحدة من أكبر خطواته التوسعية داعياً سبع دول في أوروبا الشرقية إلى الانضمام لصفوفه، شملت بلغاريا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، وصدرت الدعوات في قمة براغ في إطار مسعى إلى تعزيز الأمن الأوروبي بعد نهاية الحرب الباردة ودمج دول كانت سابقاً ضمن نفوذ الاتحاد السوفياتي، وشكل هذا التوسع خطوة إستراتيجية مهمة غيرت ميزان القوى في أوروبا ورسخت دور الـ "ناتو" داخل القارة.

"جلب هذا اليوم أخباراً مروعة وحزناً كبيراً لبلدنا"، بهذه الكلمات أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن في الأول من فبراير (شباط) 2003 تحطم مكوك الفضاء كولومبيا أثناء دخوله الغلاف الجوي للأرض عائداً من مهمة بحثية في الفضاء استمرت 16 يوماً، وأسفرت الكارثة عن مقتل جميع رواد الفضاء السبعة الذين كانوا على متن المكوك، وأظهرت التحقيقات أن سبب الحادثة هو تلف في الجناح الأيسر للمكوك حصل أثناء عملية الإطلاق عندما اصطدمت به قطعة من الرغوة العازلة، وقد سمح هذا التلف بدخول الغازات الحارة إلى الجناح خلال رحلة العودة مما أدى إلى تدمير المكوك، وفي ضوء الكارثة أجرت "ناسا" مراجعات واسعة لإجراءات السلامة وعلقت برنامج المكوك لفترة موقتة.

عام 2003 شهد محطة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط والعالم، ففي إطار الحرب التي شنتها على الإرهاب عقب تفجيرات سبتمبر 2001 قادت الولايات المتحدة بالتحالف مع بريطانيا غزواً شاملاً للعراق في الـ 20 من مارس 2003 بهدف معلن وهو القضاء على ما قيل إنها أسلحة دمار شامل وإنهاء حكم صدام حسين، فأسقطت الحملة العسكرية النظام بسرعة لكنها لم تنجح إطلاقاً في العثور على الأسلحة المزعومة، وأدى الغزو إلى أعوام من عدم الاستقرار والعنف الطائفي والتمرد، مما غير المشهد السياسي في العراق وترك تأثيراً كبيراً في السياسة الخارجية الأميركية وفي مسار أحداث الشرق الأوسط.

في الأول من مايو عام 2004 أنجز الاتحاد الأوروبي "التوسع الكبير" في خطوة اعتبرت رمزاً لإعادة توحيد القارة الأوروبية، وهذا التوسع أكبر عملية انضمام في تاريخ الاتحاد شملت 10 دول دفعة واحد وهي بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإستونيا و لاتفيا وليتوانيا ومالطا وقبرص، وشكّل هذا الحدث خطوة مفصلية نحو دمج دول أوروبا الشرقية والوسطى بعد نهاية الحرب الباردة، ووسع السوق الأوروبية الموحدة وعزز التعاون السياسي.

في الـ 26 من ديسمبر عام 2004 شهد العالم واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية دموية في تاريخ البشرية الحديث، وفي هذا اليوم وقعت موجة تسونامي في المحيط الهندي نتجت من زلزال ضخم تراوحت قوته ما بين 9.1 و9.3 درجة على مقياس ريختر، ضرب تحت البحر قبالة ساحل سومطرة في إندونيسيا، وتسبب في موجات تسونامي هائلة بلغ ارتفاع بعضها 30 متراً ضربت إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلاند ودولاً أخرى، مما أسفر عن مقتل 220 ألف شخص في 14 دولة، وتشريد الملايين وتدمير مجتمعات ساحلية كاملة، وكذلك أدت الكارثة إلى جهود إغاثية عالمية واسعة ودفعت الدول إلى إنشاء نظام الإنذار الباكر للتسونامي في المحيط الهندي.

في الـ 14 من فبراير عام 2005 هز انفجار ضخم العاصمة اللبنانية بيروت وكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والتفجير الذي أسفر أيضاً عن مقتل 21 شخصاً آخرين أدى إلى اندلاع غضب واسع النطاق في لبنان وأطلق ما بات يعرف بـ "ثورة الأرز"، وعلى إثر التفجير شهد لبنان سلسلة من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بانسحاب الجيش السوري وإنهاء نفوذ دمشق في البلاد، فنجحت التحركات الشعبية واضطرت سوريا إلى سحب قواتها من لبنان بحلول أبريل (نيسان) من العام نفسه.

في السابع من يوليو (تموز) 2005 استفاق البريطانيون على سلسلة هجمات إرهابية منسقة في العاصمة البريطانية، حين استهدف أربعة انتحاريين شبكة النقل العام بتفجيرات طاولت ثلاث محطات مترو وحافلة خلال ساعة الذروة الصباحية، مما أسفر عن مقتل 52 شخصاً وإصابة أكثر من 770 آخرين، وقد نفذ الهجمات أربعة متطرفين وكانت الأكثر دموية في المملكة المتحدة منذ تفجير لوكربي عام 1988، وأدت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في أنحاء البلاد.

في يناير عام 2006 حققت حركة "حماس" فوزاً مفاجئاً في الانتخابات التشريعية الفلسطينية متغلبة على حركة "فتح" التي هيمنت على الساحة السياسية لأعوام طويلة، وحصلت على الغالبية في المجلس التشريعي الفلسطيني مما أدى إلى تصاعد التوترات السياسية والصراع على السلطة بينها وبين "فتح"، وانتهى الخلاف بالانقسام السياسي بين الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية بقيادة "فتح"، وقطاع غزة الذي سيطرت عليه "حماس"، وكانت هذه المحطة نقطة مفصلية في تطورات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

في الـ 12 من يوليو 2006 نفذت ميليشيات "حزب الله" في لبنان عملية "الوعد الصادق" العسكرية أسرتْ خلالها جنديين إسرائيليين قرب الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وإثر ذلك شنت إسرائيل حربا شاملة على لبنان رد خلالها الحزب بإطلاق آلاف الصواريخ على شمال إسرائيل، واستمر الصراع 34 يوماً وأسفر عن دمار واسع في لبنان ومقتل أكثر من 1000 شخص، معظمهم من المدنيين، مع نزوح أكثر من مليون، ثم انتهت الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في إطار القرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في الـ 11 من أغسطس من العام ذاته.

شخص، معظمهم من المدنيين، مع نزوح أكثر من مليون، ثم انتهت الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في إطار القرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في الـ 11 من أغسطس من العام ذاته.

في أكتوبر 2006 أجرت كوريا الشمالية أول اختبار نووي تحت الأرض داخل موقع بونغي -ري في خطوة مثلت تصعيداً كبيراً في مواجهتها مع المجتمع الدولي، فدان الاختبار كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والقوى الإقليمية، وأظهر إصرار بيونغ يانغ على تطوير برنامجها النووي على رغم العقوبات والضغوط الدبلوماسية، وقد أدى هذا الحدث إلى زيادة التوتر في شرق آسيا وفرض عقوبات دولية أكثر صرامة على كوريا الشمالية.

في عام 2007 كشفت شركة "أبل" الأميركية عن أول جهاز "آيفون" لتطلق بذلك عصر الهواتف الذكية الحديثة، وقد أحدث الـ "آيفون" ثورة في عالم الهواتف عبر تقديم شاشة كبيرة تعمل باللمس المتعدد وتجربة تصفح لشبكة الإنترنت كاملة، وواجهة استخدام بسيطة من دون الحاجة إلى قلم، وشكّل إطلاق الـ "آيفون" نقطة تحول رئيسة في تكنولوجيا الهواتف وألهم الشركات المنافسة ومهد للطرز القائمة على التطبيقات والشاشات اللمسية المستخدمة اليوم حول العالم. 

في عام 2008 شهدت دول العالم أزمة مالية كانت أشد أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، وبدأت في الولايات المتحدة نتيجة انهيار سوق الإسكان وفشل الرهون العقارية عالية الأخطار، مما أدى إلى إفلاس مؤسسات مالية كبرى أو اضطرارها إلى الحصول على دعم حكومي، وبسرعة كبيرة امتدت الأزمة إلى دول العالم مسببة خسائر هائلة في الوظائف وانخفاضاً حاداً في التجارة الدولية، وانكماشاً اقتصادياً عميقاً في كثير من الدول، فغيرت كثيراً من القوانين المالية وكشفت عن نقاط ضعف كبيرة في النظام الاقتصادي العالمي.  

في أغسطس 2008 تصاعدت التوترات بين سلطات جورجيا ومنطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين والمدعومتين من روسيا، ودخل الطرفان مناوشات مسلحة على طول حدود أوسيتيا الجنوبية، وإثر ذلك أطلقت جورجيا ليل السابع والثامن من أغسطس 2008 عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية، مما دفع روسيا للتدخل عسكرياً بصورة واسعة برياً وجوياً، وبذلك تحولت المواجهات إلى حرب شاملة استمرت خمسة أيام وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة الاتحاد الأوروبي، وبعد الحرب اعترفت روسيا بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين مما زاد التوتر مع الغرب الذي يعتبرهما تحت الاحتلال، وأعاد تشكيل التوازن الأمني في منطقة القوقاز. 

في أبريل 2009 تعرف العالم إلى فيروس جديد هو الـ "إتش-1 أن-1"، المعروف أيضاً بإنفلونزا الخنازير، حيث انتشر بسرعة حول العالم ونتج من سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا "A" تجمع مواد وراثية من فيروسات إنفلونزا الخنازير والطيور والبشر، وفي يونيو (حزيران) 2009 أعلنت منظمة الصحة العالمية "إتش-1 أن-1" وباء عالمياً، وعلى رغم سرعة انتشاره فقد ساعدت حملات التلقيح في الحد من تأثيره ليعلن انتهاؤه في أغسطس عام 2010. 

في الـ 12 من يناير عام 2010 ضرب زلزال عنيف جزيرة هايتي قرب العاصمة بورت أو برنس بقوة بلغت سبع درجات، ما تسبب في دمار كارثي شمل المباني الرئيسة والمنازل والبنية التحتية، وأسفرت الكارثة عن مقتل 220 ألف شخص إضافة إلى مئات آلاف الجرحى وأكثر من مليون مشرد، وأدى الزلزال إلى إطلاق استجابة إنسانية دولية واسعة، إلا أن إعادة إعمار هايتي لا تزال عملية طويلة وصعبة بسبب الفقر وعدم الاستقرار السياسي وضعف البنية التحتية. 

في ديسمبر عام 2010 أضرم بائع متجول تونسي يدعى محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجاً على مضايقات الشرطة والظروف الاقتصادية الصعبة، فأشعلت الحادثة موجة من الغضب والاحتجاجات الواسعة في تونس انتهت بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد زهاء 24 عاماً، وسرعان ما انتقلت شرارة الاحتجاجات بسرعة إلى دول عربية أخرى مطالبة بالتغيير السياسي والعدالة الاجتماعية وإنهاء الفساد في ما أصبح يعرف بـ "الربيع العربي"، وهو أحد أبرز التحولات السياسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. 

في الـ 11 من فبراير عام 2011 انتهى حكم الرئيس المصري حسني مبارك الذي استمر 30 عاماً بعد 18 يوماً من الاحتجاجات الشعبية الواسعة خلال "الربيع العربي"، فقد طالب المتظاهرون بالإصلاح السياسي وإنهاء الفساد وتوسيع الحريات، وتحت ضغط الشارع والجيش أعلن مبارك تنحيه ونقل السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في محطة مفصلية من تاريخ مصر الحديث، وبعد أيام قليلة من سقوط مبارك انطلقت في ليبيا المجاورة في الـ 15 من فبراير موجة احتجاجات ضد النظام سرعان ما تحولت إلى قتال بين الثوار ونظام معمر القذافي، وفي الـ 20 من أكتوبر من العام نفسه، وبعد تدخل الـ "ناتو"، ألقي القبض على القذافي في مسقط رأسه سرت ثم قُتل بعد وقت قصير لينتهي بذلك حكمه الذي استمر 42 عاماً، لكنه ترك ليبيا في حال من عدم الاستقرار والصراع السياسي المستمر. 

لم تبق سوريا بمنأى عن "الربيع العربي"، ففي مارس عام 2011 خرجت احتجاجات سلمية في مدينة درعا بعد اعتقال وتعذيب عدد من المراهقين الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، ومستلهمة من الثورات العربية طالبت الاحتجاجات بإصلاحات سياسية ووضع حد للفساد، فرد نظام بشار الأسد بقمع عنيف أدى إلى توسع التظاهرات واندلاع اشتباكات في مختلف المناطق، وخلال أشهر تحول الوضع إلى صراع مسلح بين قوات النظام والمعارضة، ولاحقاً جماعات متطرفة، ليصبح أحد أكثر الحروب دماراً خلال القرن الـ 21.  

في الـ 11 من مارس عام 2011 كان العالم على موعد مع كارثة طبيعية جديدة بتبعات نووية، فقد ضرب زلزال ضخم وتسونامي اليابان مما تسبب بأضرار جسيمة لمحطة فوكوشيما دايتشي النووية، وأدت الحادثة إلى ذوبان المفاعلات وانبعاث مواد مشعة جعله أحد أسوأ الحوادث النووية في التاريخ، فاضطر الآلاف إلى الإجلاء وثارت مخاوف عالمية في شأن سلامة الطاقة النووية. 

بعد 10 أعوام من هجمات الـ 11 من سبتمبر 2001 تمكنت القوات الأميركية أخيراً من الوصول إلى زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن وقتله في الثاني من مايو عام 2011 خلال عملية نفذتها قوات البحرية الأميركية الخاصة (SEALs) في مدينة أبوت آباد في باكستان، وقد شكلت وفاته لحظة مهمة في الحرب العالمية ضد الإرهاب واُعتبرت على نطاق واسع إنجازاً كبيراً للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم "القاعدة". 

في عام 2011 واجه الاتحاد الأوروبي أزمة ديون حادة نشأت بصورة رئيسة بسبب الديون العامة غير المستدامة والعجز المالي في اليونان التي احتاجت إلى حزم إنقاذ دولية عدة لتجنب التخلف عن السداد، بينما واجهت دول أخرى في منطقة اليورو مثل إيرلندا والبرتغال وإسبانيا عدم استقرار مالي، وفي عام 2012 بلغت أزمة منطقة اليورو مرحلة حرجة مع إكمال اليونان أكبر إعادة هيكلة ديون سيادية في التاريخ، مما أدى إلى خسارة المستثمرين الخاصين 53.5 في المئة من سنداتهم، وتبع ذلك عدم استقرار سياسي في اليونان حين أدت الانتخابات في مايو ويونيو 2012 إلى تشكيل حكومة ائتلافية لمواصلة تنفيذ إجراءات التقشف، وفي الوقت نفسه قدم البنك المركزي الأوروبي والمؤسسات الأوروبية دعماً مالياً مستمراً لاستقرار الأسواق ومنع انتشار الأزمة إلى إسبانيا وإيطاليا ودول أخرى متضررة. 

في الرابع من يوليو عام 2012 أعلن علماء مركز الأبحاث النووية الأوروبي (CERN) اكتشاف جسيم جديد يدعى "بوزون هيغز" في اكتشاف وصف بالعظيم، إذ يفسر هذا الجسيم كيفية اكتساب الجسيمات الأخرى لكتلتها، مؤكداً جزءاً أساساً من النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، وكان خطوة علمية كبيرة لفهم اللبنات الأساس للكون. 

في أواخر أكتوبر عام 2012 ضرب إعصار "ساندي" منطقة الكاريبي وشرق الولايات المتحدة وخصوصاً نيوجيرسي ونيويورك، متسبباً بفيضانات واسعة وانقطاع الكهرباء وأضرار كبيرة في البنية التحتية والمنازل والشركات، وأدى الإعصار إلى وفاة أكثر من 230 شخصاً في ثماني دول وتسبب في أضرار تزيد قيمتها على 70 مليار دولار، مما جعله أحد أكثر الأعاصير كلفة في تاريخ الولايات المتحدة. 

في عام 2013 عرف العالم تنظيماً متطرفاً جديداً أثار الرعب بأساليبه الوحشية للغاية، بما فيها ذبح وحرق الأعداء وهم أحياء، فقد ظهر تنظيم "داعش" كقوة رئيسة في الحرب السورية والعراق، وكان في الأصل فرعاً لـ "القاعدة" في العراق لكنه توسع بسرعة وسيطر على مدن في سوريا أيضاً معلناً إقامة "خلافة" عام 2014، وقد اشتهر التنظيم بأساليبه العنيفة وجرائمه، بما في ذلك الإعدامات الجماعية والإرهاب واضطهاد الأقليات. 

في ذلك العام أيضاً كشف الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) إدوارد سنودن عن وثائق سرية تكشف برامج مراقبة عالمية واسعة النطاق تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وأظهرت التسريبات أن الحكومات كانت تجمع كميات ضخمة من بيانات الاتصالات الخاصة بالمواطنين مما أثار جدلاً عالمياً حول الخصوصية والأمن وشفافية الحكومات، وكان لتسريبات سنودن تأثير كبير في التكنولوجيا والقانون والعلاقات الدولية دفعه إلى الفرار واللجوء إلى روسيا التي منحته جنسيتها عام 2022 بقرار من الرئيس فلاديمير بوتين. 

 

بعد الثورة الأوكرانية والإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش ضمت روسيا في مارس 2014 شبه جزيرة القرم الأوكرانية بعد استفتاء مثير للجدل اعتبره المجتمع الدولي غير قانوني، وأدى هذا التحرك إلى تصاعد التوترات بين روسيا والغرب واندلاع الصراع في شرق أوكرانيا، مما استتبع فرض عقوبات غربية على روسيا.  

في عام 2014 شهد غرب أفريقيا أكبر تفش لفيروس إيبولا في التاريخ، وتأثرت فيه بصورة رئيسة غينيا وليبيريا وسيراليون وتسبب في وفاة 11 ألف شخص وإصابة 28 ألفاً آخرين، وقد أرهق هذا التفشي أنظمة الرعاية الصحية في هذه الدول واستدعى تدخلات إنسانية دولية، ما سلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الاستعداد والاستجابة الصحية العالمية. 

في أواخر عام 2014 اندلعت الحرب في اليمن بعدما سيطرت ميليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء مجبرة الرئيس عبدربه منصور هادي على الفرار، فأدى هذا الانقلاب إلى حرب أهلية شملت أطرافاً عدة بما في ذلك الحوثيون والحكومة المعترف بها دولياً وفصائل جنوبية وجماعات متطرفة، وتطور مع تدخل تحالف بقيادة السعودية عام 2015، ولا يزال اليمن حتى اليوم يعيش تبعات الحرب والصراع ولم يعرف الاستقرار بعد. 

في يوليو عام 2015 توصلت ست قوى عالمية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا إلى اتفاق نووي مع إيران عرف بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، إذ هدف الاتفاق إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني عبر تقليص طهران مخزونها من اليورانيوم وخفض مستوى التخصيب، والسماح بعمليات تفتيش واسعة من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في مقابل رفع العقوبات الدولية عنها، واُعتبر الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً مهماً لكنه لم يصمد طويلاً، إذ واجه لاحقاً تحديات سياسية وخلافات حول الالتزام به، وصولاً إلى انسحاب واشنطن منه أحادياً. 

في الـ 13 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 شهدت باريس واحدة من أكثر الهجمات الإرهابية دموية في تاريخها حين نفذ عناصر في تنظيم "داعش" هجمات منسقة استهدفت مواقع عدة شملت مسرح "باتاكلان" ومطاعم ومقاه إضافة إلى "استاد دو فرانس"، وأسفرت الهجمات عن مقتل 130 شخصاً وإصابة المئات، فهزت المأساة العالم وأعلنت فرنسا حال الطوارئ، فيما بدأت الدول تعزز جهودها المشتركة ضد "داعش".  

في ديسمبر عام 2015 توصلت دول العالم أخيراً إلى اتفاق مناخي عرف بـ "اتفاق باريس للمناخ" في خطوة تاريخية لمكافحة تغير المناخ، وهدف الاتفاق إلى الحد من ارتفاع حرارة الأرض لأقل من درجتين مئويتين مع السعي إلى حصره بـ 1.5 درجة مئوية، وقد التزمت الدول بخفض الانبعاثات وتعزيز جهود التكيف مع التغير المناخي وتقديم تقارير منتظمة عن التقدم المحقق، ومثّل الاتفاق خطوة مهمة في التعاون الدولي حول القضايا البيئية. 

في يونيو عام 2016 أجرت بريطانيا استفتاء تاريخياً حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، وجاءت النتيجة بفوز معسكر الخروج بنيله 52 في المئة من الأصوات، وقد أدى هذا التصويت إلى اضطرابات سياسية داخل بريطانيا واستقالة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، ثم أطلقت بعده عملية تفاوض معقدة استمرت أعواماً عدة وانتهت بخروج المملكة المتحدة رسمياً من الاتحاد الأوروبي في يناير عام 2020.  

في مفاجأة سياسية كبيرة فاز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2016 بعد تفوقه على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وعلى رغم أن كلينتون حصلت على أصوات شعبية أكثر لكن ترمب فاز بالرئاسة من خلال حصوله على أصوات الولايات المتأرجحة وتحقيقه غالبية في المجمع الانتخابي، وشكّل فوزه تحولاً مهماً في السياسة الأميركية حين جاء بخطاب شعبوي ووعود بتغيير سياسات التجارة والهجرة، وهو ما ترجم استياء الناخبين من النخب السياسية التقليدية.  

في عام 2017 شرعت السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بسلسلة من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى ضمن "رؤية 2030"، هدفت إلى تنويع الاقتصاد بعيداً من النفط وتحديث المجتمع، وشملت التغييرات البارزة رفع الحظر عن قيادة النساء السيارات وتوسيع الأنشطة في قطاعات الترفيه والسياحة وتقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف وإطلاق حملات واسعة لمكافحة الفساد، وقد شكلت هذه الخطوات بداية حقبة جديدة من التحديثات السريعة في السعودية. 

في عام 2017 اكتسبت حركة "مي تو" (أنا أيضاً) زخماً عالمياً بعد أن اتهمت كثير من النساء المنتج الهوليوودي هارفي واينستين بالتحرش والاعتداء الجنسي، وانتشر وسم "#MeToo" الذي ابتكرته الناشطة تارانا بيرك قبل أعوام بصورة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، فشارك ملايين النساء والرجال تجاربهم مع التحرش والاعتداء الجنسي، وأثارت الحركة نقاشات عالمية حول السلوك غير اللائق في أماكن العمل، ومنحت الضحايا قوة للتحدث وأدت إلى تغييرات اجتماعية وقانونية كبيرة في كثير من القطاعات. 

في عام 2018 وتحت قيادة ترمب اندلعت حرب تجارية كبيرة بين الولايات المتحدة والصين بعد أن فرضت واشنطن رسوماً جمركية على بضائع صينية بمليارات الدولارات، متهمة بكين بممارسات تجارية غير عادلة وسرقة الملكية الفكرية وإجبار الشركات على نقل التكنولوجيا إليها، فردت الصين بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية وأدى هذا التصعيد إلى اضطراب الأسواق العالمية وتأثر سلاسل التوريد، فشكلت هذه المحطة تحولاً كبيراً في العلاقات الأميركية - الصينية مع تبعات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد. 

بحلول عام 2018 وبعد فوز ترمب بالرئاسة الأميركية كانت الحركات الشعبوية وقادتها يكتسبون زخماً عالمياً متحدين النظم السياسية التقليدية، فقد ركزت الشعبوية على القومية ومعارضة النخب السياسية التقليدية، واعتمدت خطابات مباشرة تتجه إلى الشعب، وغالباً ما استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لحشد الدعم، فشهدت دول في أوروبا والقارتين الأميركيتين وآسيا صعود قادة يشككون في العولمة والهجرة والمؤسسات الدولية، مما أعاد تشكيل الديناميات السياسية المحلية والعالمية. 

في الـ 15 من أبريل عام 2019 شهدت باريس حدثاً أحزن العالم بأسره مع اندلاع حريق ضخم في كاتدرائية "نوتردام"، مما أدى إلى انهيار برجها الشهير وألحق أضراراً جسيمة بالسقف والجدران العليا، وقد صدم الحريق العالم وأدى إلى تدفق الدعم عبر التبرع بمليارات الدولارات لإعادة ترميمها، وأثار الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي والمعالم التاريخية. 

في نهاية عام 2019 رصد للمرة الأولى فيروس "كوفيد-19" في ووهان بالصين مسبباً أمراضاً تنفسية شديدة، وسرعان ما انتشر بسرعة على مستوى العالم مما أرهق أنظمة الرعاية الصحية، وفي الـ 11 من مارس 2020 أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً "كوفيد-19" جائحة عالمية، وإثر ذلك قامت الحكومات في جميع أنحاء العالم باتخاذ إجراءات غير مسبوقة، بما في ذلك الحجر الصحي والإغلاق العام وحظر السفر والتباعد الاجتماعي، ليترك الفيروس أثراً كبيراً في الاقتصادات والمجتمعات والحياة اليومية على الصعيد العالمي. 

عصر الرابع من أغسطس عام 2020، هز انفجار ضخم مرفأ بيروت في لبنان نتيجة اشتعال 2750 طناً من نترات الأمونيوم المخزنة بطريقة غير آمنة في المكان، فأسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة 6 آلاف آخرين وتشريد 300 ألف شخص، وتسبب الانفجار في دمار واسع في العاصمة بيروت والمدن المحيطة بها، وألحق أضراراً جسيمة بالمباني والمستشفيات والبنية التحتية، واُعتبر واحداً من أكبر الانفجارات غير النووية التي شهدتها البشرية.  

في سبتمبر عام 2020 اندلع صراع بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة ناغورنو قره باغ المتنازع عليها فاستمرت الحرب ستة أسابيع استخدمت خلالها المدفعية الثقيلة والهجمات بالطائرات من دون طيار، وأسفرت عن مقتل المئات بينهم مدنيين مع تشريد عشرات الآلاف، فتوسطت روسيا في اتفاق لوقف إطلاق النار وضع حداً للقتال في الـ 10 من نوفمبر 2020 واستعادت إثره أذربيجان السيطرة على أجزاء كبيرة من المنطقة، فيما نشرت قوات حفظ سلام روسية لمراقبة الهدنة. 

في سبتمبر عام 2020 جرى توقيع "اتفاقات أبراهام للسلام" بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين بوساطة أميركية، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من العلاقات بين الدول العربية وتل أبيب، وقد هدفت الاتفاقات إلى تعزيز السلام والتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، واُعتبرت هذه الخطوة كسراً للنمط الطويل من عدم الاعتراف العربي بإسرائيل.  

في السادس من يناير عام 2021 اقتحم مناصرو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبنى الـ "كابيتول" في واشنطن في محاولة لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها ترمب أمام الديمقراطي جو بايدن، فأسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة العشرات وتسبب في أضرار واسعة المبنى، وقد صدم الحدث العالم وأثار مخاوف في شأن التطرف السياسي والتهديدات التي تتعرض لها الديمقراطية داخل الولايات المتحدة. 

في أغسطس عام 2021 استعادت حركة "طالبان" السيطرة على أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بعدما يقارب 20 عاماً من وجودهما العسكري داخل ذلك البلد، وقد أدى استيلاء "طالبان" السريع على السلطة إلى انهيار الحكومة الأفغانية وعمليات إجلاء فوضوية، مما أثار قلقاً عالمياً في شأن حقوق الإنسان، ولاسيما حقوق النساء والأقليات، ومثل هذا الحدث تحولاً كبيراً في الأمن الإقليمي مع تساؤلات حول مستقبل أفغانستان. 

في الـ 24 من فبراير عام 2022 شنت روسيا غزواً شاملاً لأوكرانيا أدى إلى تصعيد الصراع الذي بدأ عام 2014 حول القرم وشرق أوكرانيا، وشمل الغزو هجمات على جبهات عدة ووصلت القوات الروسية إلى مشارف كييف، قبل أن تضطر تحت وطئ المقاومة الأوكرانية للتراجع، وقد أسفر الصراع المستمر حتى اللحظة عن آلاف الضحايا من المدنيين والعسكريين مع نزوح جماعي واسع وتدمير كبير للبنية التحتية في أوكرانيا، وأحدث اضطرابات اقتصادية عالمية دفعت الدول الغربية إلى فرض عقوبات على روسيا، وكذلك دفع الدول الأوروبية إلى إعادة التسلح فيما انضمت فنلندا والسويد إلى الـ "ناتو". 

في سبتمبر عام 2022 احتجزت شرطة الأخلاق في إيران الشابة مهسا أميني (22 سنة) بسبب ما اُعتبر انتهاكاً لقوانين الحجاب في البلاد، وقد توفيت أثناء الاحتجاز فأثارت وفاتها احتجاجات واسعة في أنحاء إيران، طالب خلالها المتظاهرون بالعدالة وحقوق المرأة وإنهاء القمع الحكومي، وقد شهدت الاحتجاجات صدامات مع قوات الأمن وجذبت اهتماماً دولياً وأصبحت رمزاً للمقاومة ضد النظام الإيراني. 

شهد عام 2023 طفرة استثنائية في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي غيرت الصناعات وأماكن العمل والحياة اليومية، فأصبحت الأدوات القادرة على إنتاج النصوص والصور والفيديو بناء على طلبات بسيطة من المستخدمين متوافرة على نطاق واسع، ومستخدمة من قبل الشركات والأفراد، مما أدى إلى موجة غير مسبوقة من الابتكار والاستثمار، وأثار النمو السريع للذكاء الاصطناعي تساؤلات عاجلة حول الأخلاقيات والوظائف والتنظيم مما دفع إلى نقاشات عالمية حوله، إذ مثّل ذلك نقطة تحول مع انتقال الذكاء الاصطناعي من المختبرات التجريبية إلى المجتمع العام. 

في السادس من فبراير عام 2023 ضرب زلزال مدمر بلغت شدته 7.8 درجة جنوب تركيا قرب كهرمان مرعش، تلاه بعد ساعات ارتداد قوي بلغ 7.7 درجة أسفر عن مقتل 44 ألفاً في تركيا و5 آلاف في سوريا وجُرح آلاف آخرون وتشرد مئات الآلاف، وألحقت الكارثة أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والمنازل إضافة إلى مواقع تراثية في مناطق مثل حلب، حيث تأثرت مبان تاريخية، وشكل الزلزال إحدى أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ المنطقة الحديث نتيجة الحجم والدمار البشري والمادي.  

وفي الثامن من سبتمبر من العام نفسه كان العالم العربي على موعد مع زلزال عنيف آخر بقوة 6.8 درجة ضرب منطقة جبال الأطلس جنوب غربي مراكش قرب إقليم الحوز، وأسفر عن مقتل 2900 شخص وإصابة 5 آلاف، فضلاً عن الدمار الواسع الذي ألحقه بالمنازل والقرى مما ترك آلاف العائلات بلا مأوى.   

السابع من أكتوبر 2023 كان تاريخاً استثنائياً في تاريخ الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي، ففي فجر ذلك اليوم استفاق الإسرائيليون على هجوم واسع النطاق وغير مسبوق لحركة "حماس" استهدف مستوطنات حدودية وقواعد عسكرية ومهرجان موسيقي في الجانب الإسرائيلي على الحدود مع غزة، وأطلقت الحركة خلال الهجوم آلاف الصواريخ وتسلل عناصرها عبر الحدود مما أسفر عن مقتل 1200 شخص غالبيتهم من المدنيين مع اختطاف أكثر من 240 رهينة، فردت إسرائيل بإعلان حرب شاملة على قطاع غزة أسفرت عن مقتل 70 ألف شخص وفق السلطات الفلسطينية، فضلاً عن آلاف الجرحى ونزوح مئات الآلاف، وكذلك تسببت الحرب في دمار هائل لحق بقطاع غزة في المباني والمرافق العامة والبنى التحتية. 

بعد اندلاع الحرب في غزة فتح "حزب الله" في لبنان ما سماه "جبهة إسناد" للقطاع ودخل خلالها في مواجهات بدأت محدودة مع إسرائيل ثم راحت تتصاعد تدريجاً حتى تحولت إلى حرب  واسعة، وفي الـ 27 من سبتمبر عام 2024 شنّت إسرائيل ضربة جوية عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت اغتالت فيها الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله، والذ شكلت وفاته صدمة كبيرة لمناصري "حزب الله" الذي خرج من هذه الحرب ضعيفاً جداً، ولا سيما أنه تعرض خلالها لضربات قاسية قضى خلالها عدد كبير من قادة صفه الأول، بمن فيهم خليفة نصرالله، هاشم صفي الدين.  

بعد 13 عاماً من الحرب الأهلية وفي لحظة إقليمية غير متوقعة، قادت فصائل المعارضة في سوريا حملة عسكرية باتجاه دمشق سقطت خلالها مناطق النظام السوري واحدة تلو الأخرى في ظل غياب شبه تام للمقاومة، وفي الثامن من ديسمبر 2024 فرّ بشار الأسد من دمشق إلى موسكو بمساعدة روسيا، لينتهي بذلك حكم آل الأسد لسوريا بعد نحو 53 عاماً من حافظ الأب إلى بشار الابن، وقد مثل انهيار النظام السوري نقطة تحول كبيرة في الشرق الأوسط، ممهداً الطريق لانتقالات سياسية وتحولات في الديناميات الإقليمية.  

في عام 2025 تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة والصين نتيجة المنافسة على التكنولوجيا والتجارة والنفوذ الإستراتيجي، وسرّع البلدان استثماراتهما في التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية والحوسبة الكمومية والمعادن النادرة والأمن السيبراني، مع فرض قيود على شركات بعضهما بعضاً، وامتدت المنافسة لتشمل المجالات العسكرية والدبلوماسية مما زاد حال عدم اليقين العالمية، ودفع الدول الأخرى إلى التعامل بحذر مع القوتين العظميين. 

بعد أكثر من عامين من الحرب المدمرة توصلت إسرائيل و"حماس" لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر عام 2025 بوساطة دولية أسهمت فيها كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، ونص الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من المناطق السكنية داخل غزة، وتبادل واسع للأسرى والرهائن بين الطرفين، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وعودة النازحين تدريجاً لمدنهم في غزة، وتطرق الاتفاق إلى المرحلة التالية التي تشمل خطة لإنشاء إدارة فلسطينية انتقالية لقطاع غزة تحت إشراف دولي، ومراقبة وقف إطلاق النار عبر قوة دولية والبدء في إعادة إعمار غزة، لكن حتى كتابة هذا التقرير كانت العقبات تعرقل التقدم في الاتفاق والبدء في مسار سياسي طويل ينهي معاناة القطاع وسكانه. 

في أواخر التسعينيات ومع صعود استخدام الإنترنت، تدفقت الاستثمارات في الشركات العاملة في مجال الإنترنت وطاولت حتى الشركات التي لم يكن لديها أي ربح أو خطة حقيقية.  

ارتفعت أسعار أسهم شركات التكنولوجيا بصورة هائلة بسبب المبالغة والمضاربة، وبلغت ذروتها في مارس (آذار) عام 2000 حين بدأت تتكشف الحقيقة وأن معظم هذه الشركات لم تكن تحقق أرباحاً.  

إثر ذلك انهارت السوق متسببة بخسارة تريليونات الدولارات فأفلست كثير من الشركات الناشئة في ما عرف بـ "فقاعة دوت كوم"، بينما نجت الشركات الكبرى أمثال "أمازون" و"غوغل" واستطاعت لاحقاً السيطرة على سوق التكنولوجيا. 

شكلت هذه الفقاعة درساً في الاستثمار غير العقلاني وأسهمت في تشكيل صناعة التكنولوجيا اليوم من خلال التخلص من الشركات الضعيفة وتهيئة المسرح لظهور شركات عملاقة مربحة. 

في عام 2000 تولى فلاديمير بوتين رئاسة روسيا للمرة الأولى بعد أن دعمه بوريس يلتسين ليكون خلفاً له، فتدرج بوتين في المناصب العامة وصولاً إلى ترؤسه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عام 1998، ثم تعيينه من قبل يلتسين رئيساً للوزراء عام 1999، وبعد استقالة يلتسين في الـ 31 من ديسمبر (كانون الأول) 1999 أصبح بوتين رئيساً بالوكالة قبل أن يفوز رسمياً بالمنصب بالانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2000، مستفيداً من صعود سريع لشعبيته بفضل استعراضه للقوة ووعده بالاستقرار بعد فترة فوضى عارمة خلال التسعينيات.  

صباح الـ 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 استفاق الأميركيون والعالم على حدث غيّر مجرى القرن الـ 21، ففي ذلك اليوم نفذ تنظيم "القاعدة" سلسلة هجمات إرهابية منسقة على أراضي الولايات المتحدة بواسطة أربع طائرات مدنية استولى عليها 19 من عناصره، واقتاد الخاطفون طائرتين نحو برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وأسفر الاصطدام عن سقوطهما، وطائرة ثالثة اتجه بها الخاطفون للاصطدام بمبنى البنتاغون، فيما سقطت الطائرة الرابعة في بنسلفانيا بعدما حاول الركاب منع الخاطفين من تنفيذ مخططهم، وأسفرت الهجمات الأربع عن مقتل نحو 3 آلاف شخص وشكلت نقطة تحول في السياسة الخارجية الأميركية وتباعاً في السياسة الدولية، إذ دفعت واشنطن إلى إعلان الحرب على الإرهاب.

بعد أقل من شهر على هجمات الـ 11 من سبتمبر قادت الولايات المتحدة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 على رأس تحالف دولي حملة عسكرية على أفغانستان تحت عنوان "عملية الحرية الدائمة" بهدف القضاء على "القاعدة" والإطاحة بنظام حركة "طالبان" الذي وفّر بيئة حاضنة وراعية للتنظيم الإرهابي وقائده أسامة بن لادن، وبحلول ديسمبر سقطت حكومة "طالبان" لكن الصراع استمر مع فرار مسلحي الحركة والقاعدة إلى ملاذات آمنة داخل البلاد وإطلاقهم تمرداً مسلحاً بوجه القوات الأميركية وحلفائها في أفغانستان، وهذه المواجهة أصبحت أطول حروب الولايات المتحدة في الخارج على الإطلاق، إذ استمرت 20 عاماً حتى أغسطس (آب) 2021، وانتهت بعودة "طالبان" للسلطة عقب انسحاب القوات الأميركية من البلاد.  

 

في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2002 أصبح الـ "يورو" العملة النقدية الموحدة المتداولة في 12 دولة في الاتحاد الأوروبي، آخذاً مكان العملات المحلية التي كانت قائمة مثل الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والليرة الإيطالية، وعلى رغم أن الـ "يورو" وجد منذ عام 1999 كعملة إلكترونية ووحدة محاسبة بين دول الاتحاد لكنه لم يظهر مادياً على شكل أوراق نقدية وقطع معدنية سوى مطلع عام 2002، ليطبع واحدة من أهم التحولات النقدية في التاريخ الحديث، فقد استطاع تعزيز الاندماج الاقتصادي بين دول الاتحاد الأوروبي وتسهيل التجارة والتنقلات في ما بينها، وأصبح في غضون أسابيع ثاني أهم عملة في العالم بعد الدولار الأميركي.

في الـ 12 من أكتوبر عام 2002 اهتزت جزيرة بالي الإندونيسية على وقع سلسلة تفجيرات إرهابية استهدفت منطقة سياحية مزدحمة مما أسفر عن مقتل 200 شخص معظمهم من السياح الأجانب، فضلاً عن إصابة المئات. الهجمات شملت ثلاثة تفجيرات، تفجير انتحاري وسيارة مفخخة استهدفا ناديين ليليين في كوتا، وتفجير ثالث خارج القنصلية الأميركية في دنبسار، ونُسبت الهجمات إلى "الجماعة الإسلامية في جنوب شرقي آسيا" المتطرفة المرتبطة بـ "القاعدة"، وقد شكّلت هذه التفجيرات صدمة عالمية كبيرة وألحقت ضرراً شديداً بالسياحة في بالي ودفعت إندونيسيا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في البلاد وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب.

في عام 2002 اتخذ حلف شمال الأطلسي (ناتو) واحدة من أكبر خطواته التوسعية داعياً سبع دول في أوروبا الشرقية إلى الانضمام لصفوفه، شملت بلغاريا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، وصدرت الدعوات في قمة براغ في إطار مسعى إلى تعزيز الأمن الأوروبي بعد نهاية الحرب الباردة ودمج دول كانت سابقاً ضمن نفوذ الاتحاد السوفياتي، وشكل هذا التوسع خطوة إستراتيجية مهمة غيرت ميزان القوى في أوروبا ورسخت دور الـ "ناتو" داخل القارة.

"جلب هذا اليوم أخباراً مروعة وحزناً كبيراً لبلدنا"، بهذه الكلمات أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن في الأول من فبراير (شباط) 2003 تحطم مكوك الفضاء كولومبيا أثناء دخوله الغلاف الجوي للأرض عائداً من مهمة بحثية في الفضاء استمرت 16 يوماً، وأسفرت الكارثة عن مقتل جميع رواد الفضاء السبعة الذين كانوا على متن المكوك، وأظهرت التحقيقات أن سبب الحادثة هو تلف في الجناح الأيسر للمكوك حصل أثناء عملية الإطلاق عندما اصطدمت به قطعة من الرغوة العازلة، وقد سمح هذا التلف بدخول الغازات الحارة إلى الجناح خلال رحلة العودة مما أدى إلى تدمير المكوك، وفي ضوء الكارثة أجرت "ناسا" مراجعات واسعة لإجراءات السلامة وعلقت برنامج المكوك لفترة موقتة.

عام 2003 شهد محطة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط والعالم، ففي إطار الحرب التي شنتها على الإرهاب عقب تفجيرات سبتمبر 2001 قادت الولايات المتحدة بالتحالف مع بريطانيا غزواً شاملاً للعراق في الـ 20 من مارس 2003 بهدف معلن وهو القضاء على ما قيل إنها أسلحة دمار شامل وإنهاء حكم صدام حسين، فأسقطت الحملة العسكرية النظام بسرعة لكنها لم تنجح إطلاقاً في العثور على الأسلحة المزعومة، وأدى الغزو إلى أعوام من عدم الاستقرار والعنف الطائفي والتمرد، مما غير المشهد السياسي في العراق وترك تأثيراً كبيراً في السياسة الخارجية الأميركية وفي مسار أحداث الشرق الأوسط.

في الأول من مايو عام 2004 أنجز الاتحاد الأوروبي "التوسع الكبير" في خطوة اعتبرت رمزاً لإعادة توحيد القارة الأوروبية، وهذا التوسع أكبر عملية انضمام في تاريخ الاتحاد شملت 10 دول دفعة واحد وهي بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإستونيا و لاتفيا وليتوانيا ومالطا وقبرص، وشكّل هذا الحدث خطوة مفصلية نحو دمج دول أوروبا الشرقية والوسطى بعد نهاية الحرب الباردة، ووسع السوق الأوروبية الموحدة وعزز التعاون السياسي.

في الـ 26 من ديسمبر عام 2004 شهد العالم واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية دموية في تاريخ البشرية الحديث، وفي هذا اليوم وقعت موجة تسونامي في المحيط الهندي نتجت من زلزال ضخم تراوحت قوته ما بين 9.1 و9.3 درجة على مقياس ريختر، ضرب تحت البحر قبالة ساحل سومطرة في إندونيسيا، وتسبب في موجات تسونامي هائلة بلغ ارتفاع بعضها 30 متراً ضربت إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلاند ودولاً أخرى، مما أسفر عن مقتل 220 ألف شخص في 14 دولة، وتشريد الملايين وتدمير مجتمعات ساحلية كاملة، وكذلك أدت الكارثة إلى جهود إغاثية عالمية واسعة ودفعت الدول إلى إنشاء نظام الإنذار الباكر للتسونامي في المحيط الهندي.

في الـ 14 من فبراير عام 2005 هز انفجار ضخم العاصمة اللبنانية بيروت وكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والتفجير الذي أسفر أيضاً عن مقتل 21 شخصاً آخرين أدى إلى اندلاع غضب واسع النطاق في لبنان وأطلق ما بات يعرف بـ "ثورة الأرز"، وعلى إثر التفجير شهد لبنان سلسلة من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بانسحاب الجيش السوري وإنهاء نفوذ دمشق في البلاد، فنجحت التحركات الشعبية واضطرت سوريا إلى سحب قواتها من لبنان بحلول أبريل (نيسان) من العام نفسه.

في السابع من يوليو (تموز) 2005 استفاق البريطانيون على سلسلة هجمات إرهابية منسقة في العاصمة البريطانية، حين استهدف أربعة انتحاريين شبكة النقل العام بتفجيرات طاولت ثلاث محطات مترو وحافلة خلال ساعة الذروة الصباحية، مما أسفر عن مقتل 52 شخصاً وإصابة أكثر من 770 آخرين، وقد نفذ الهجمات أربعة متطرفين وكانت الأكثر دموية في المملكة المتحدة منذ تفجير لوكربي عام 1988، وأدت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في أنحاء البلاد.

في يناير عام 2006 حققت حركة "حماس" فوزاً مفاجئاً في الانتخابات التشريعية الفلسطينية متغلبة على حركة "فتح" التي هيمنت على الساحة السياسية لأعوام طويلة، وحصلت على الغالبية في المجلس التشريعي الفلسطيني مما أدى إلى تصاعد التوترات السياسية والصراع على السلطة بينها وبين "فتح"، وانتهى الخلاف بالانقسام السياسي بين الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية بقيادة "فتح"، وقطاع غزة الذي سيطرت عليه "حماس"، وكانت هذه المحطة نقطة مفصلية في تطورات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

في الـ 12 من يوليو 2006 نفذت ميليشيات "حزب الله" في لبنان عملية "الوعد الصادق" العسكرية أسرتْ خلالها جنديين إسرائيليين قرب الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وإثر ذلك شنت إسرائيل حربا شاملة على لبنان رد خلالها الحزب بإطلاق آلاف الصواريخ على شمال إسرائيل، واستمر الصراع 34 يوماً وأسفر عن دمار واسع في لبنان ومقتل أكثر من 1000 شخص، معظمهم من المدنيين، مع نزوح أكثر من مليون، ثم انتهت الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في إطار القرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في الـ 11 من أغسطس من العام ذاته.

شخص، معظمهم من المدنيين، مع نزوح أكثر من مليون، ثم انتهت الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في إطار القرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في الـ 11 من أغسطس من العام ذاته.

في أكتوبر 2006 أجرت كوريا الشمالية أول اختبار نووي تحت الأرض داخل موقع بونغي -ري في خطوة مثلت تصعيداً كبيراً في مواجهتها مع المجتمع الدولي، فدان الاختبار كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والقوى الإقليمية، وأظهر إصرار بيونغ يانغ على تطوير برنامجها النووي على رغم العقوبات والضغوط الدبلوماسية، وقد أدى هذا الحدث إلى زيادة التوتر في شرق آسيا وفرض عقوبات دولية أكثر صرامة على كوريا الشمالية.

في عام 2007 كشفت شركة "أبل" الأميركية عن أول جهاز "آيفون" لتطلق بذلك عصر الهواتف الذكية الحديثة، وقد أحدث الـ "آيفون" ثورة في عالم الهواتف عبر تقديم شاشة كبيرة تعمل باللمس المتعدد وتجربة تصفح لشبكة الإنترنت كاملة، وواجهة استخدام بسيطة من دون الحاجة إلى قلم، وشكّل إطلاق الـ "آيفون" نقطة تحول رئيسة في تكنولوجيا الهواتف وألهم الشركات المنافسة ومهد للطرز القائمة على التطبيقات والشاشات اللمسية المستخدمة اليوم حول العالم. 

في عام 2008 شهدت دول العالم أزمة مالية كانت أشد أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، وبدأت في الولايات المتحدة نتيجة انهيار سوق الإسكان وفشل الرهون العقارية عالية الأخطار، مما أدى إلى إفلاس مؤسسات مالية كبرى أو اضطرارها إلى الحصول على دعم حكومي، وبسرعة كبيرة امتدت الأزمة إلى دول العالم مسببة خسائر هائلة في الوظائف وانخفاضاً حاداً في التجارة الدولية، وانكماشاً اقتصادياً عميقاً في كثير من الدول، فغيرت كثيراً من القوانين المالية وكشفت عن نقاط ضعف كبيرة في النظام الاقتصادي العالمي.  

في أغسطس 2008 تصاعدت التوترات بين سلطات جورجيا ومنطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين والمدعومتين من روسيا، ودخل الطرفان مناوشات مسلحة على طول حدود أوسيتيا الجنوبية، وإثر ذلك أطلقت جورجيا ليل السابع والثامن من أغسطس 2008 عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية، مما دفع روسيا للتدخل عسكرياً بصورة واسعة برياً وجوياً، وبذلك تحولت المواجهات إلى حرب شاملة استمرت خمسة أيام وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة الاتحاد الأوروبي، وبعد الحرب اعترفت روسيا بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين مما زاد التوتر مع الغرب الذي يعتبرهما تحت الاحتلال، وأعاد تشكيل التوازن الأمني في منطقة القوقاز. 

في أبريل 2009 تعرف العالم إلى فيروس جديد هو الـ "إتش-1 أن-1"، المعروف أيضاً بإنفلونزا الخنازير، حيث انتشر بسرعة حول العالم ونتج من سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا "A" تجمع مواد وراثية من فيروسات إنفلونزا الخنازير والطيور والبشر، وفي يونيو (حزيران) 2009 أعلنت منظمة الصحة العالمية "إتش-1 أن-1" وباء عالمياً، وعلى رغم سرعة انتشاره فقد ساعدت حملات التلقيح في الحد من تأثيره ليعلن انتهاؤه في أغسطس عام 2010. 

في الـ 12 من يناير عام 2010 ضرب زلزال عنيف جزيرة هايتي قرب العاصمة بورت أو برنس بقوة بلغت سبع درجات، ما تسبب في دمار كارثي شمل المباني الرئيسة والمنازل والبنية التحتية، وأسفرت الكارثة عن مقتل 220 ألف شخص إضافة إلى مئات آلاف الجرحى وأكثر من مليون مشرد، وأدى الزلزال إلى إطلاق استجابة إنسانية دولية واسعة، إلا أن إعادة إعمار هايتي لا تزال عملية طويلة وصعبة بسبب الفقر وعدم الاستقرار السياسي وضعف البنية التحتية. 

في ديسمبر عام 2010 أضرم بائع متجول تونسي يدعى محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجاً على مضايقات الشرطة والظروف الاقتصادية الصعبة، فأشعلت الحادثة موجة من الغضب والاحتجاجات الواسعة في تونس انتهت بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد زهاء 24 عاماً، وسرعان ما انتقلت شرارة الاحتجاجات بسرعة إلى دول عربية أخرى مطالبة بالتغيير السياسي والعدالة الاجتماعية وإنهاء الفساد في ما أصبح يعرف بـ "الربيع العربي"، وهو أحد أبرز التحولات السياسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. 

في الـ 11 من فبراير عام 2011 انتهى حكم الرئيس المصري حسني مبارك الذي استمر 30 عاماً بعد 18 يوماً من الاحتجاجات الشعبية الواسعة خلال "الربيع العربي"، فقد طالب المتظاهرون بالإصلاح السياسي وإنهاء الفساد وتوسيع الحريات، وتحت ضغط الشارع والجيش أعلن مبارك تنحيه ونقل السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في محطة مفصلية من تاريخ مصر الحديث، وبعد أيام قليلة من سقوط مبارك انطلقت في ليبيا المجاورة في الـ 15 من فبراير موجة احتجاجات ضد النظام سرعان ما تحولت إلى قتال بين الثوار ونظام معمر القذافي، وفي الـ 20 من أكتوبر من العام نفسه، وبعد تدخل الـ "ناتو"، ألقي القبض على القذافي في مسقط رأسه سرت ثم قُتل بعد وقت قصير لينتهي بذلك حكمه الذي استمر 42 عاماً، لكنه ترك ليبيا في حال من عدم الاستقرار والصراع السياسي المستمر. 

لم تبق سوريا بمنأى عن "الربيع العربي"، ففي مارس عام 2011 خرجت احتجاجات سلمية في مدينة درعا بعد اعتقال وتعذيب عدد من المراهقين الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، ومستلهمة من الثورات العربية طالبت الاحتجاجات بإصلاحات سياسية ووضع حد للفساد، فرد نظام بشار الأسد بقمع عنيف أدى إلى توسع التظاهرات واندلاع اشتباكات في مختلف المناطق، وخلال أشهر تحول الوضع إلى صراع مسلح بين قوات النظام والمعارضة، ولاحقاً جماعات متطرفة، ليصبح أحد أكثر الحروب دماراً خلال القرن الـ 21.  

في الـ 11 من مارس عام 2011 كان العالم على موعد مع كارثة طبيعية جديدة بتبعات نووية، فقد ضرب زلزال ضخم وتسونامي اليابان مما تسبب بأضرار جسيمة لمحطة فوكوشيما دايتشي النووية، وأدت الحادثة إلى ذوبان المفاعلات وانبعاث مواد مشعة جعله أحد أسوأ الحوادث النووية في التاريخ، فاضطر الآلاف إلى الإجلاء وثارت مخاوف عالمية في شأن سلامة الطاقة النووية. 

بعد 10 أعوام من هجمات الـ 11 من سبتمبر 2001 تمكنت القوات الأميركية أخيراً من الوصول إلى زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن وقتله في الثاني من مايو عام 2011 خلال عملية نفذتها قوات البحرية الأميركية الخاصة (SEALs) في مدينة أبوت آباد في باكستان، وقد شكلت وفاته لحظة مهمة في الحرب العالمية ضد الإرهاب واُعتبرت على نطاق واسع إنجازاً كبيراً للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم "القاعدة". 

في عام 2011 واجه الاتحاد الأوروبي أزمة ديون حادة نشأت بصورة رئيسة بسبب الديون العامة غير المستدامة والعجز المالي في اليونان التي احتاجت إلى حزم إنقاذ دولية عدة لتجنب التخلف عن السداد، بينما واجهت دول أخرى في منطقة اليورو مثل إيرلندا والبرتغال وإسبانيا عدم استقرار مالي، وفي عام 2012 بلغت أزمة منطقة اليورو مرحلة حرجة مع إكمال اليونان أكبر إعادة هيكلة ديون سيادية في التاريخ، مما أدى إلى خسارة المستثمرين الخاصين 53.5 في المئة من سنداتهم، وتبع ذلك عدم استقرار سياسي في اليونان حين أدت الانتخابات في مايو ويونيو 2012 إلى تشكيل حكومة ائتلافية لمواصلة تنفيذ إجراءات التقشف، وفي الوقت نفسه قدم البنك المركزي الأوروبي والمؤسسات الأوروبية دعماً مالياً مستمراً لاستقرار الأسواق ومنع انتشار الأزمة إلى إسبانيا وإيطاليا ودول أخرى متضررة. 

في الرابع من يوليو عام 2012 أعلن علماء مركز الأبحاث النووية الأوروبي (CERN) اكتشاف جسيم جديد يدعى "بوزون هيغز" في اكتشاف وصف بالعظيم، إذ يفسر هذا الجسيم كيفية اكتساب الجسيمات الأخرى لكتلتها، مؤكداً جزءاً أساساً من النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، وكان خطوة علمية كبيرة لفهم اللبنات الأساس للكون. 

في أواخر أكتوبر عام 2012 ضرب إعصار "ساندي" منطقة الكاريبي وشرق الولايات المتحدة وخصوصاً نيوجيرسي ونيويورك، متسبباً بفيضانات واسعة وانقطاع الكهرباء وأضرار كبيرة في البنية التحتية والمنازل والشركات، وأدى الإعصار إلى وفاة أكثر من 230 شخصاً في ثماني دول وتسبب في أضرار تزيد قيمتها على 70 مليار دولار، مما جعله أحد أكثر الأعاصير كلفة في تاريخ الولايات المتحدة. 

في عام 2013 عرف العالم تنظيماً متطرفاً جديداً أثار الرعب بأساليبه الوحشية للغاية، بما فيها ذبح وحرق الأعداء وهم أحياء، فقد ظهر تنظيم "داعش" كقوة رئيسة في الحرب السورية والعراق، وكان في الأصل فرعاً لـ "القاعدة" في العراق لكنه توسع بسرعة وسيطر على مدن في سوريا أيضاً معلناً إقامة "خلافة" عام 2014، وقد اشتهر التنظيم بأساليبه العنيفة وجرائمه، بما في ذلك الإعدامات الجماعية والإرهاب واضطهاد الأقليات. 

في ذلك العام أيضاً كشف الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) إدوارد سنودن عن وثائق سرية تكشف برامج مراقبة عالمية واسعة النطاق تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وأظهرت التسريبات أن الحكومات كانت تجمع كميات ضخمة من بيانات الاتصالات الخاصة بالمواطنين مما أثار جدلاً عالمياً حول الخصوصية والأمن وشفافية الحكومات، وكان لتسريبات سنودن تأثير كبير في التكنولوجيا والقانون والعلاقات الدولية دفعه إلى الفرار واللجوء إلى روسيا التي منحته جنسيتها عام 2022 بقرار من الرئيس فلاديمير بوتين. 

 

بعد الثورة الأوكرانية والإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش ضمت روسيا في مارس 2014 شبه جزيرة القرم الأوكرانية بعد استفتاء مثير للجدل اعتبره المجتمع الدولي غير قانوني، وأدى هذا التحرك إلى تصاعد التوترات بين روسيا والغرب واندلاع الصراع في شرق أوكرانيا، مما استتبع فرض عقوبات غربية على روسيا.  

في عام 2014 شهد غرب أفريقيا أكبر تفش لفيروس إيبولا في التاريخ، وتأثرت فيه بصورة رئيسة غينيا وليبيريا وسيراليون وتسبب في وفاة 11 ألف شخص وإصابة 28 ألفاً آخرين، وقد أرهق هذا التفشي أنظمة الرعاية الصحية في هذه الدول واستدعى تدخلات إنسانية دولية، ما سلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الاستعداد والاستجابة الصحية العالمية. 

في أواخر عام 2014 اندلعت الحرب في اليمن بعدما سيطرت ميليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء مجبرة الرئيس عبدربه منصور هادي على الفرار، فأدى هذا الانقلاب إلى حرب أهلية شملت أطرافاً عدة بما في ذلك الحوثيون والحكومة المعترف بها دولياً وفصائل جنوبية وجماعات متطرفة، وتطور مع تدخل تحالف بقيادة السعودية عام 2015، ولا يزال اليمن حتى اليوم يعيش تبعات الحرب والصراع ولم يعرف الاستقرار بعد. 

في يوليو عام 2015 توصلت ست قوى عالمية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا إلى اتفاق نووي مع إيران عرف بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، إذ هدف الاتفاق إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني عبر تقليص طهران مخزونها من اليورانيوم وخفض مستوى التخصيب، والسماح بعمليات تفتيش واسعة من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في مقابل رفع العقوبات الدولية عنها، واُعتبر الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً مهماً لكنه لم يصمد طويلاً، إذ واجه لاحقاً تحديات سياسية وخلافات حول الالتزام به، وصولاً إلى انسحاب واشنطن منه أحادياً. 

في الـ 13 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 شهدت باريس واحدة من أكثر الهجمات الإرهابية دموية في تاريخها حين نفذ عناصر في تنظيم "داعش" هجمات منسقة استهدفت مواقع عدة شملت مسرح "باتاكلان" ومطاعم ومقاه إضافة إلى "استاد دو فرانس"، وأسفرت الهجمات عن مقتل 130 شخصاً وإصابة المئات، فهزت المأساة العالم وأعلنت فرنسا حال الطوارئ، فيما بدأت الدول تعزز جهودها المشتركة ضد "داعش".  

في ديسمبر عام 2015 توصلت دول العالم أخيراً إلى اتفاق مناخي عرف بـ "اتفاق باريس للمناخ" في خطوة تاريخية لمكافحة تغير المناخ، وهدف الاتفاق إلى الحد من ارتفاع حرارة الأرض لأقل من درجتين مئويتين مع السعي إلى حصره بـ 1.5 درجة مئوية، وقد التزمت الدول بخفض الانبعاثات وتعزيز جهود التكيف مع التغير المناخي وتقديم تقارير منتظمة عن التقدم المحقق، ومثّل الاتفاق خطوة مهمة في التعاون الدولي حول القضايا البيئية. 

في يونيو عام 2016 أجرت بريطانيا استفتاء تاريخياً حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، وجاءت النتيجة بفوز معسكر الخروج بنيله 52 في المئة من الأصوات، وقد أدى هذا التصويت إلى اضطرابات سياسية داخل بريطانيا واستقالة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، ثم أطلقت بعده عملية تفاوض معقدة استمرت أعواماً عدة وانتهت بخروج المملكة المتحدة رسمياً من الاتحاد الأوروبي في يناير عام 2020.  

في مفاجأة سياسية كبيرة فاز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2016 بعد تفوقه على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وعلى رغم أن كلينتون حصلت على أصوات شعبية أكثر لكن ترمب فاز بالرئاسة من خلال حصوله على أصوات الولايات المتأرجحة وتحقيقه غالبية في المجمع الانتخابي، وشكّل فوزه تحولاً مهماً في السياسة الأميركية حين جاء بخطاب شعبوي ووعود بتغيير سياسات التجارة والهجرة، وهو ما ترجم استياء الناخبين من النخب السياسية التقليدية.  

في عام 2017 شرعت السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بسلسلة من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى ضمن "رؤية 2030"، هدفت إلى تنويع الاقتصاد بعيداً من النفط وتحديث المجتمع، وشملت التغييرات البارزة رفع الحظر عن قيادة النساء السيارات وتوسيع الأنشطة في قطاعات الترفيه والسياحة وتقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف وإطلاق حملات واسعة لمكافحة الفساد، وقد شكلت هذه الخطوات بداية حقبة جديدة من التحديثات السريعة في السعودية. 

في عام 2017 اكتسبت حركة "مي تو" (أنا أيضاً) زخماً عالمياً بعد أن اتهمت كثير من النساء المنتج الهوليوودي هارفي واينستين بالتحرش والاعتداء الجنسي، وانتشر وسم "#MeToo" الذي ابتكرته الناشطة تارانا بيرك قبل أعوام بصورة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، فشارك ملايين النساء والرجال تجاربهم مع التحرش والاعتداء الجنسي، وأثارت الحركة نقاشات عالمية حول السلوك غير اللائق في أماكن العمل، ومنحت الضحايا قوة للتحدث وأدت إلى تغييرات اجتماعية وقانونية كبيرة في كثير من القطاعات. 

في عام 2018 وتحت قيادة ترمب اندلعت حرب تجارية كبيرة بين الولايات المتحدة والصين بعد أن فرضت واشنطن رسوماً جمركية على بضائع صينية بمليارات الدولارات، متهمة بكين بممارسات تجارية غير عادلة وسرقة الملكية الفكرية وإجبار الشركات على نقل التكنولوجيا إليها، فردت الصين بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية وأدى هذا التصعيد إلى اضطراب الأسواق العالمية وتأثر سلاسل التوريد، فشكلت هذه المحطة تحولاً كبيراً في العلاقات الأميركية - الصينية مع تبعات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد. 

بحلول عام 2018 وبعد فوز ترمب بالرئاسة الأميركية كانت الحركات الشعبوية وقادتها يكتسبون زخماً عالمياً متحدين النظم السياسية التقليدية، فقد ركزت الشعبوية على القومية ومعارضة النخب السياسية التقليدية، واعتمدت خطابات مباشرة تتجه إلى الشعب، وغالباً ما استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لحشد الدعم، فشهدت دول في أوروبا والقارتين الأميركيتين وآسيا صعود قادة يشككون في العولمة والهجرة والمؤسسات الدولية، مما أعاد تشكيل الديناميات السياسية المحلية والعالمية. 

في الـ 15 من أبريل عام 2019 شهدت باريس حدثاً أحزن العالم بأسره مع اندلاع حريق ضخم في كاتدرائية "نوتردام"، مما أدى إلى انهيار برجها الشهير وألحق أضراراً جسيمة بالسقف والجدران العليا، وقد صدم الحريق العالم وأدى إلى تدفق الدعم عبر التبرع بمليارات الدولارات لإعادة ترميمها، وأثار الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي والمعالم التاريخية. 

في نهاية عام 2019 رصد للمرة الأولى فيروس "كوفيد-19" في ووهان بالصين مسبباً أمراضاً تنفسية شديدة، وسرعان ما انتشر بسرعة على مستوى العالم مما أرهق أنظمة الرعاية الصحية، وفي الـ 11 من مارس 2020 أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً "كوفيد-19" جائحة عالمية، وإثر ذلك قامت الحكومات في جميع أنحاء العالم باتخاذ إجراءات غير مسبوقة، بما في ذلك الحجر الصحي والإغلاق العام وحظر السفر والتباعد الاجتماعي، ليترك الفيروس أثراً كبيراً في الاقتصادات والمجتمعات والحياة اليومية على الصعيد العالمي. 

عصر الرابع من أغسطس عام 2020، هز انفجار ضخم مرفأ بيروت في لبنان نتيجة اشتعال 2750 طناً من نترات الأمونيوم المخزنة بطريقة غير آمنة في المكان، فأسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة 6 آلاف آخرين وتشريد 300 ألف شخص، وتسبب الانفجار في دمار واسع في العاصمة بيروت والمدن المحيطة بها، وألحق أضراراً جسيمة بالمباني والمستشفيات والبنية التحتية، واُعتبر واحداً من أكبر الانفجارات غير النووية التي شهدتها البشرية.  

في سبتمبر عام 2020 اندلع صراع بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة ناغورنو قره باغ المتنازع عليها فاستمرت الحرب ستة أسابيع استخدمت خلالها المدفعية الثقيلة والهجمات بالطائرات من دون طيار، وأسفرت عن مقتل المئات بينهم مدنيين مع تشريد عشرات الآلاف، فتوسطت روسيا في اتفاق لوقف إطلاق النار وضع حداً للقتال في الـ 10 من نوفمبر 2020 واستعادت إثره أذربيجان السيطرة على أجزاء كبيرة من المنطقة، فيما نشرت قوات حفظ سلام روسية لمراقبة الهدنة. 

في سبتمبر عام 2020 جرى توقيع "اتفاقات أبراهام للسلام" بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين بوساطة أميركية، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من العلاقات بين الدول العربية وتل أبيب، وقد هدفت الاتفاقات إلى تعزيز السلام والتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، واُعتبرت هذه الخطوة كسراً للنمط الطويل من عدم الاعتراف العربي بإسرائيل.  

في السادس من يناير عام 2021 اقتحم مناصرو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبنى الـ "كابيتول" في واشنطن في محاولة لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها ترمب أمام الديمقراطي جو بايدن، فأسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة العشرات وتسبب في أضرار واسعة المبنى، وقد صدم الحدث العالم وأثار مخاوف في شأن التطرف السياسي والتهديدات التي تتعرض لها الديمقراطية داخل الولايات المتحدة. 

في أغسطس عام 2021 استعادت حركة "طالبان" السيطرة على أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بعدما يقارب 20 عاماً من وجودهما العسكري داخل ذلك البلد، وقد أدى استيلاء "طالبان" السريع على السلطة إلى انهيار الحكومة الأفغانية وعمليات إجلاء فوضوية، مما أثار قلقاً عالمياً في شأن حقوق الإنسان، ولاسيما حقوق النساء والأقليات، ومثل هذا الحدث تحولاً كبيراً في الأمن الإقليمي مع تساؤلات حول مستقبل أفغانستان. 

في الـ 24 من فبراير عام 2022 شنت روسيا غزواً شاملاً لأوكرانيا أدى إلى تصعيد الصراع الذي بدأ عام 2014 حول القرم وشرق أوكرانيا، وشمل الغزو هجمات على جبهات عدة ووصلت القوات الروسية إلى مشارف كييف، قبل أن تضطر تحت وطئ المقاومة الأوكرانية للتراجع، وقد أسفر الصراع المستمر حتى اللحظة عن آلاف الضحايا من المدنيين والعسكريين مع نزوح جماعي واسع وتدمير كبير للبنية التحتية في أوكرانيا، وأحدث اضطرابات اقتصادية عالمية دفعت الدول الغربية إلى فرض عقوبات على روسيا، وكذلك دفع الدول الأوروبية إلى إعادة التسلح فيما انضمت فنلندا والسويد إلى الـ "ناتو". 

في سبتمبر عام 2022 احتجزت شرطة الأخلاق في إيران الشابة مهسا أميني (22 سنة) بسبب ما اُعتبر انتهاكاً لقوانين الحجاب في البلاد، وقد توفيت أثناء الاحتجاز فأثارت وفاتها احتجاجات واسعة في أنحاء إيران، طالب خلالها المتظاهرون بالعدالة وحقوق المرأة وإنهاء القمع الحكومي، وقد شهدت الاحتجاجات صدامات مع قوات الأمن وجذبت اهتماماً دولياً وأصبحت رمزاً للمقاومة ضد النظام الإيراني. 

شهد عام 2023 طفرة استثنائية في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي غيرت الصناعات وأماكن العمل والحياة اليومية، فأصبحت الأدوات القادرة على إنتاج النصوص والصور والفيديو بناء على طلبات بسيطة من المستخدمين متوافرة على نطاق واسع، ومستخدمة من قبل الشركات والأفراد، مما أدى إلى موجة غير مسبوقة من الابتكار والاستثمار، وأثار النمو السريع للذكاء الاصطناعي تساؤلات عاجلة حول الأخلاقيات والوظائف والتنظيم مما دفع إلى نقاشات عالمية حوله، إذ مثّل ذلك نقطة تحول مع انتقال الذكاء الاصطناعي من المختبرات التجريبية إلى المجتمع العام. 

في السادس من فبراير عام 2023 ضرب زلزال مدمر بلغت شدته 7.8 درجة جنوب تركيا قرب كهرمان مرعش، تلاه بعد ساعات ارتداد قوي بلغ 7.7 درجة أسفر عن مقتل 44 ألفاً في تركيا و5 آلاف في سوريا وجُرح آلاف آخرون وتشرد مئات الآلاف، وألحقت الكارثة أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والمنازل إضافة إلى مواقع تراثية في مناطق مثل حلب، حيث تأثرت مبان تاريخية، وشكل الزلزال إحدى أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ المنطقة الحديث نتيجة الحجم والدمار البشري والمادي.  

وفي الثامن من سبتمبر من العام نفسه كان العالم العربي على موعد مع زلزال عنيف آخر بقوة 6.8 درجة ضرب منطقة جبال الأطلس جنوب غربي مراكش قرب إقليم الحوز، وأسفر عن مقتل 2900 شخص وإصابة 5 آلاف، فضلاً عن الدمار الواسع الذي ألحقه بالمنازل والقرى مما ترك آلاف العائلات بلا مأوى.   

السابع من أكتوبر 2023 كان تاريخاً استثنائياً في تاريخ الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي، ففي فجر ذلك اليوم استفاق الإسرائيليون على هجوم واسع النطاق وغير مسبوق لحركة "حماس" استهدف مستوطنات حدودية وقواعد عسكرية ومهرجان موسيقي في الجانب الإسرائيلي على الحدود مع غزة، وأطلقت الحركة خلال الهجوم آلاف الصواريخ وتسلل عناصرها عبر الحدود مما أسفر عن مقتل 1200 شخص غالبيتهم من المدنيين مع اختطاف أكثر من 240 رهينة، فردت إسرائيل بإعلان حرب شاملة على قطاع غزة أسفرت عن مقتل 70 ألف شخص وفق السلطات الفلسطينية، فضلاً عن آلاف الجرحى ونزوح مئات الآلاف، وكذلك تسببت الحرب في دمار هائل لحق بقطاع غزة في المباني والمرافق العامة والبنى التحتية. 

بعد اندلاع الحرب في غزة فتح "حزب الله" في لبنان ما سماه "جبهة إسناد" للقطاع ودخل خلالها في مواجهات بدأت محدودة مع إسرائيل ثم راحت تتصاعد تدريجاً حتى تحولت إلى حرب  واسعة، وفي الـ 27 من سبتمبر عام 2024 شنّت إسرائيل ضربة جوية عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت اغتالت فيها الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله، والذ شكلت وفاته صدمة كبيرة لمناصري "حزب الله" الذي خرج من هذه الحرب ضعيفاً جداً، ولا سيما أنه تعرض خلالها لضربات قاسية قضى خلالها عدد كبير من قادة صفه الأول، بمن فيهم خليفة نصرالله، هاشم صفي الدين.  

بعد 13 عاماً من الحرب الأهلية وفي لحظة إقليمية غير متوقعة، قادت فصائل المعارضة في سوريا حملة عسكرية باتجاه دمشق سقطت خلالها مناطق النظام السوري واحدة تلو الأخرى في ظل غياب شبه تام للمقاومة، وفي الثامن من ديسمبر 2024 فرّ بشار الأسد من دمشق إلى موسكو بمساعدة روسيا، لينتهي بذلك حكم آل الأسد لسوريا بعد نحو 53 عاماً من حافظ الأب إلى بشار الابن، وقد مثل انهيار النظام السوري نقطة تحول كبيرة في الشرق الأوسط، ممهداً الطريق لانتقالات سياسية وتحولات في الديناميات الإقليمية.  

في عام 2025 تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة والصين نتيجة المنافسة على التكنولوجيا والتجارة والنفوذ الإستراتيجي، وسرّع البلدان استثماراتهما في التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية والحوسبة الكمومية والمعادن النادرة والأمن السيبراني، مع فرض قيود على شركات بعضهما بعضاً، وامتدت المنافسة لتشمل المجالات العسكرية والدبلوماسية مما زاد حال عدم اليقين العالمية، ودفع الدول الأخرى إلى التعامل بحذر مع القوتين العظميين. 

بعد أكثر من عامين من الحرب المدمرة توصلت إسرائيل و"حماس" لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر عام 2025 بوساطة دولية أسهمت فيها كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، ونص الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من المناطق السكنية داخل غزة، وتبادل واسع للأسرى والرهائن بين الطرفين، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وعودة النازحين تدريجاً لمدنهم في غزة، وتطرق الاتفاق إلى المرحلة التالية التي تشمل خطة لإنشاء إدارة فلسطينية انتقالية لقطاع غزة تحت إشراف دولي، ومراقبة وقف إطلاق النار عبر قوة دولية والبدء في إعادة إعمار غزة، لكن حتى كتابة هذا التقرير كانت العقبات تعرقل التقدم في الاتفاق والبدء في مسار سياسي طويل ينهي معاناة القطاع وسكانه. 

كتابة وإعداد
إيليانا داغر

التنفيذ والغرافيك
مريم الرويغ

رئيس التحرير
عضوان الأحمري