تاريخ بطولة كأس العالم
على مدى عقود، تحولت بطولة كأس العالم لكرة القدم إلى أهم مسابقة رياضية دولية، وأصبحت من أكثر الأحداث الرياضية مشاهدة على مستوى القارات المختلفة.
فكيف كانت البداية؟
لم يذكر أي من المراجع التاريخية أن لعبة كرة القدم ابتكرها شخص بعينه أو فئة محددة، بل أكدت أنها حصيلة لتجارب وخبرات كثير من الشعوب التي عاشت ضمن نطاق جغرافي واسع، وامتد تاريخها على آلاف الأعوام.
ومن لعبة "الهارباستم" المعروفة في الحضارتين الرومانية واليونانية بين القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد، إلى البطولة كما نعرفها اليوم، خضعت لعبة كرة القدم إلى تطورات ومعايير كثيرة، وشاركت دول ومؤسسات ورجال كثر في وضع أسسها وقواعدها.
كذلك، خضع تصميم الكرة التي تبادلتها أقدام اللاعبين خلال عقود، لتغييرات وصلت بها إلى أحدث التقنيات ثلاثية الأبعاد، بما يضمن أفضل النتائج وأقصى حدود السلامة.
الأمر ذاته ينطبق على الكأس، الجائزة التي يطمح إليها كل فريق والتي لا يحظى بها إلا الذي يتوج باللقب.
وفي ما يلي أبرز المحطات في تاريخ البطولة والكرة والكأس.
تأسيس "فيفا"
في الـ 21 من مايو (أيار) عام 1904، تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف تنظيم كرة القدم الدولية ووضع إطار موحد للمباريات بين المنتخبات الوطنية.
وشاركت سبع دول في تأسيسه، هي:
كأس النصر
عام 1921، تولى المحامي الفرنسي جول ريميه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعمل جاهداً وبشدة على مدى سبعة أعوام لاحقة، على إنشاء مسابقة دولية، متجاوزاً مخاوف اللجنة الأولمبية الدولية من أن تؤثر البطولة في الدورات الأولمبية آنذاك.
وخلال اجتماع تاريخي عقد في الـ25 من مايو 1928، وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم على إطلاق بطولة كأس العالم، وسُميت "كأس النصر".
البطولة الأولى عام 1930
تقدمت أوروغواي بطلب تنظيم البطولة على أرضها، ومنحت موافقة ودعم الاتحاد الدولي لأنها كانت رائدة المنتخبات في تلك الفترة، عدا عن أنها بطلة آخر دورتين أولمبيتين.
وجه "فيفا" الدعوة إلى دول عدة للمشاركة، ولكن معظم الدول رفضت بسبب موقع أوروغواي البعيد. واقتصرت المسابقة على 13 منتخباً من ثلاث قارات فقط وهي أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وأوروبا، بينما غابت منتخبات أفريقيا وآسيا.
وعام 1930، استضافت أوروغواي البطولة في الفترة ما بين الـ13 والـ 30 من يوليو (تموز)، وبمشاركة:
أوروغواي والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي وبوليفيا وفرنسا ورومانيا ويوغوسلافيا وبلجيكا والمكسيك والولايات المتحدة.
الكرة الأولى
يرى "فيفا" أن أول كرة شهيرة في تاريخ بطولة كأس العالم هي كرة "موديل ـ T" الأيقونية المصنوعة من 12 قطعة من الجلد عالي الجودة. لكن ضمن النهائي الذي جمع بين أوروغواي والأرجنتين، لم تُستخدم كرة واحدة فقط، بل كانت هناك كرتان مختلفتان بسبب خلاف بين المنتخبين. ففي حين أرادت الأرجنتين اللعب بكرتها Tiento، أرادت أوروغواي اللعب بكرتها المعروفة باسم T-Model.
اضطر الاتحاد الدولي إلى التدخل، وقرر أن يُقام الشوط الأول بكرة الأرجنتين، والشوط الثاني بكرة أوروغواي.
كرة الأرجنتين
كرة الأرجنتين
وكرة "موديل ـ T" مصنوعة من 12 قطعة من الجلد عالي الجودة، بما في ذلك القطعة على شكل حرف T الذي أطلق على اسم الكرة.
الكأس الأولى
صمم النسخة الأولى من الكأس النحات الفرنسي أبيل لافلور وسُميت "كأس النصر"، لكن استبدلت لاحقاً باسم "جول ريميه"، تكريماً للأب الروحي لصاحب فكرة البطولة.
جسد لافلور في تصميم الكأس، آلهة النصر اليونانية القديمة "نايكي"، واعتمد في رسمه تفاصيل محددة الخطوط والمعالم، باستخدام مادة الفضة الاسترلينية المطلية بالذهب وبوزن 3.8 كيلوغرام وارتفاع 35 سنتيميراً.
وكان يحيط برأس "نايكي" إكليل وتعلوه كأس مثمنة تسندها الأذرع المرفوعة
فيما كانت تقف على قاعدة مثمنة الأضلاع مصنوعة من حجارة اللازورد.
وامتد اعتماد هذه الكأس ليشمل تسع نسخ من البطولة، فازت بها خلالها إنجلترا وألمانيا مرة وأورغواي وإيطاليا مرتين والبرازيل ثلاث مرات.
نتائج من البطولة الأولى
حاز اللقب منتخب أوروغواي
إذ فاز على الأرجنتين في النهائي بنتيجة 4-2
اللاعب الفرنسي لوسيان لوران سجل أول هدف في البطولة
الأرجنتيني غييرمو ستابيل كان هداف البطولة، بعدما أحرز ثمانية أهداف خلال خمس مباريات
الأميركي بيرت باتينود سجل أول "هاتريك" في تاريخ البطولة خلال مباراة منتخب بلاده أمام باراغواي
أولى المباريات كانت بين فرنسا والمكسيك
سجل خلالها 70 هدفاً في 18 مباراة
نتائج من البطولة الأولى
حاز اللقب منتخب أوروغواي
إذ فاز على الأرجنتين في النهائي بنتيجة 4-2
اللاعب الفرنسي لوسيان لوران سجل أول هدف في البطولة
الأرجنتيني غييرمو ستابيل كان هداف البطولة، بعدما أحرز ثمانية أهداف خلال خمس مباريات
الأميركي بيرت باتينود سجل أول "هاتريك" في تاريخ البطولة خلال مباراة منتخب بلاده أمام باراغواي
أولى المباريات كانت بين فرنسا والمكسيك
سجل خلالها 70 هدفاً في 18 مباراة
تطور نظام البطولة
منذ عام 1930، شهدت كل دورة تغييرات في نظام اللعبة خلال مرحلة المجموعات والأدوار التأهيلية والدور النهائي، إضافة إلى تغييرات في عدد وجنسية المنتخبات المشاركة.
بعد البطولة الأولى في أوروغواي، أقيمت بطولة كأس العالم لكرة القدم كل أربعة أعوام، لكن بطولتي عامي 1942 و1946 أُلغيتا بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
تضمنت جميع الدورات نظام دور المجموعات باستثناء بطولتي عام 1934 وعام 1938، إذ اعتمد فيهما نظام خروج المغلوب.
وانطلاقاً من بطولة عام 1954 في سويسرا ضمت المواجهات 16 منتخباً
ثم وفي بطولة إسبانيا عام 1982 تمت زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 منتخباً
ولاحقاً إلى 32 منتخباً منذ نسخة فرنسا عام 1998، مما جعل البطولة أكثر شمولاً وعالمية، إذ أدى القرار إلى مشاركة 68 دولة مختلفة.
أما في النسخة الحالية 2026 التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فرفع "فيفا" العدد إلى 48 منتخباً، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة.
سرقة الكأس
استطاعت الكأس الأصلية "جول ريميه" أن تنجو من الحرب العالمية الثانية بعد أن أخفاها المسؤول الإيطالي أوتورينو باراسي تحت سرير، لكنها سرقت لاحقاً مرتين.
المرة الأولى
عام 1966 في إنجلترا
سُرقت قبل انطلاق البطولة بأشهر قليلة، وعثر عليها بعد أسبوع بواسطة كلب يدعى "بيكلز" في إحدى حدائق لندن ملفوفة بورق جرائد.
المرة الثانية
عام 1983 في البرازيل
بعد فوزها الثالث بالمونديال عام 1970 بلقب البطل الذي لم يخسر أية مباراة خلال البطولة، أصبح من حق البرازيل أن تحتفظ بالكأس بصورة دائمة.
لكن في أواخر عام 1983 سرقت الكأس، ولم يعثر إلا على قطعة واحدة منها هي القاعدة الأصلية، فاحتفظ بها "فيفا" في قبو من مقر الاتحاد في زيورخ، ويُعتقد على نطاق واسع بأن الكأس أُذيبت أو بيعت في السوق السوداء.
لحظات حفظها التاريخ
عام 1958-السويد
شهدت المباراة بين البرازيل والاتحاد السوفياتي في البطولة أول ظهور لبيليه الذي كان يبلغ من العمر في ذلك الوقت 17 سنة فقط، وأعلن عن نفسه بتمريرة حاسمة، قبل أن يصبح أصغر لاعب يشارك في النهائي الذي فازت فيه البرازيل على السويد وأحرزت اللقب.
واستطاع بيليه أن يخلد الرقم 10، لكن عن طريق الخطأ، إذ نسيت البرازيل إرسال أرقام لاعبيها إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، فاختيرت بطريقة عشوائية، وتصادف أن يحصل بيليه على الرقم 10، فيما حصل حارس المرمى جيلمار على الرقم ثلاثة، وقلب الدفاع زوزيمو على الرقم تسعة.
عام 1986-مكسيكو سيتي
في المباراة بين الأرجنتين وإنجلترا، سجل دييغو مارادونا هدفاً مثيراً للجدل، بعدما لمس الكرة بيده متجاوزاً حارس المرمى. وحين سُئل مارادونا بعد المباراة عمن سجل الهدف،
قال: "قليلاً بيد مارادونا، وقليلاً بيد الله".
عام 1990-إيطاليا
ارتبطت البطولة منذ ذلك الحين بأداء لوتشانو بافاروتي الحماسي لأغنية "نيسون دورما" التي أصبحت نشيداً لعصر اللعبة الحديث.
عام 2018-روسيا
شهدت البطولة ظهور تقنية حكم الفيديو المساعد التي تسمى اختصاراً VAR، هي تقنية تقوم على مراجعة القرارات التي يتخذها حكم المباراة باستخدام لقطات فيديو وسماعة رأس للتواصل مع الحكم المساعد عند الضرورة.
الكأس الحالية "فيفا"
صممها النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا، واختيرت من بين 53 تصميماً مقدماً.
● ارتفاعها 36 سنتيمتراً
● مصنوعة من الذهب الخالص عيار 18 قيراطاً
● تتزين بشريطين من الملاكيت
أصبحت ألمانيا الغربية أول من رفعها بعد الفوز على هولندا، ولا تزال الكأس الجديدة في حوزة "فيفا"، ولم يعُد الفوز بها بصورة مباشرة، إذ يحصل الفائزون على نسخة طبق الأصل مطلية بالذهب.
ارتفاع قيمة كأس العالم لكرة القدم
كأس العالم هي الكأس الأكثر قيمة من ناحية محتواها من الذهب، متفوقة على "جائزة نوبل" وجوائز "غولدن غلوب". وتتميز بـ 6.175 كيلوغرام من الذهب عيار 18 قيراطاً، أي ما يعادل 4.93 كيلوغرام من الذهب الخالص.
ووفقاً لـ"غرافيك نيوز"، ارتفعت القيمة الجوهرية للذهب في الكأس بنسبة 150 في المئة منذ عام 2022، ووصلت إلى أكثر من 700 ألف دولار أميركي.
من يشاهد كأس العالم؟
يتابع ويتفاعل أكثر من نصف سكان العالم مع هذه البطولة الدولية:
نحو 5 مليارات شخص
تفاعلوا مع البطولة عبر التلفزيون والمنصات الرقمية
ووسائل التواصل الاجتماعي في مونديال 2022.
المباراة النهائية بين الأرجنتين وفرنسا
كانت المباراة الأكثر مشاهدة في تاريخ كأس العالم، فشاهدها:
نحو 1.5 مليار شخص
عبر التلفزيون والمنصات الرقمية (خارج منازلهم)
نحو 722 مليون شخص
(داخل منازلهم)
وفقاً لبيانات "فيفا"
الدول التي فازت بالبطولة منذ تأسيسها
البرازيل
إيطاليا
ألمانيا
الأرجنتين
فرنسا
الأورغواي
إنجلترا
إسبانيا
جائزة الحذاء الذهبي
الجائزة مقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم وتمنح للاعب الذي يحرز أكبر عدد من الأهداف خلال نسخة واحدة من كأس العالم، وتنتقل إلى هداف آخر في النسخة التالية.
منذ بدء كأس العالم في 1930، كان يحدث تصنيف اللاعبين الذين أحرزوا أكبر عدد من الأهداف، غير أن جائزة الحذاء الذهبي بدأت بصورة رسمية عام 1982، وكان الإيطالي باولو روسي أول من تسلمها.
تطور شكل الكرة
تتميز كرة "تريوندا"، وهي الكرة الرسمية لمباريات كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، بتصميم مقتبس من المستضيفين الثلاثة، وبنية فريدة من أربع شرائح، وتقنية تسجل كل حركة لمساعدة حكام المباريات في اتخاذ القرارات.
كذلك تُعد "تريوندا" هي الأحدث في سلسلة طويلة من تصاميم مميزة أنتجتها شركة "أديداس" التي بدأت بصناعة أول كرة رسمية لكأس العالم في نسخة المكسيك عام 1970، مطلقة عليها اسم "تيلستار". ولأنها كانت أول دورة تُبث مباشرة على التلفزيون، اعتُمد التصميم بتقنية الألواح المتباينة لجعل الكرة أكثر وضوحاً على التلفزيونات بالأبيض والأسود في ذلك الوقت.
وخلال الدورات اللاحقة، تميزت كل كرة جديدة بأداء محسّن في التحكم والدقة والسرعة، إلى أن وصلنا إلى إضافة مستشعر حركة مثبت في قلب الكرة مصمم لتوفير VAR أسرع وأكثر دقة.
تطور شعارات كأس العالم لكرة القدم
تطورت العلامة التجارية الشهيرة لكأس العالم من تصميمات ملصقات فريدة في إصداراتها الأولى إلى علامات ديناميكية ومرنة تشكل أساساً لحملات تسويقية عالمية معقدة.
تحديات الدورة الحالية
تقام بطولة كأس العالم في نسختها الحالية (بين الـ11 من يونيو- حزيران والـ19 من يوليو) في الدول الثلاث المستضيفة، وسط مجموعة من التحديات السياسية والمناخية والصحية.
سياسياً، تتزامن المباريات مع تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة التي ستستضيف الجزء الأكبر من اللعبة، وإيران التي يشارك منتخبها الوطني في المونديال بعد كثير من الشد والجذب وإثارة الجدل.
من جهة أخرى، أضفت الحرب في الشرق الأوسط وما تبعها من اضطرابات في الاقتصاد العالمي وحركة الطيران الدولية، مزاجاً سيئاً، أثّر في كثير من الدول العربية والغربية.
مناخياً، منذ أشهر، انطلقت تحذيرات من درجات حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة في عدد من المدن المستضيفة، فضلاً عن عواصف رعدية شديدة، مما يهدد سلامة اللاعبين والمباريات.
صحياً، فرض تفشي فيروس إيبولا في عدد من الدول المشاركة بمنتخباتها، مجموعة من الإجراءات المسبقة وأطلق كثيراً من المخاوف والتحذيرات.
البحث عن الأمراض
أكد منظمون في البطولة الحالية أن علماء الأوبئة سينشغلون هذا الصيف بفحص مياه الصرف الصحي ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف حماية مشجعي كرة القدم والعامة من الإصابة بأمراض خطرة خلال مباريات كأس العالم التي تُعد من أكبر التجمعات الجماهيرية وأكثرها تنوعاً على مستوى العالم على الإطلاق.
وقال المنظمون إن فريق الصحة العامة الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقراً له يخطط لمراقبة مياه الصرف الصحي والمحادثات على الإنترنت للكشف عن الأمراض المعدية وتتبعها في حال ظهورها في أي من المدن الأميركية أو الكندية التي تستضيف لاعبي كأس العالم ومبارياتهم وملايين المتفرجين.
مونديال 2026 بالأرقام
12
مجموعة
48
منتخباً
3
دول مستضيفة
39
يوماً
16
ملعباً
104
مباريات
8
منتخبات عربية
6.5
مليون مشجع من أكثر من 100 دولة
3
تمائم رسمية