المضائق والممرات البحرية شرايين العالم

المضائق والممرات البحرية
شرايين العالم

في عالم تحكمه الممرات البحرية قد لا تكون الحروب مجرد صراع عسكري بل زلزال اقتصادي عالمي. من مضيق هرمز إلى باب المندب وقناة السويس، تتحول هذه الشرايين الحيوية إلى أوراق ضغط قادرة على شل التجارة ورفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد. فماذا يحدث حين تُغلق هذه البوابات؟ ومن يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي؟ التفاصيل هنا تحت المجهر.

اغتيال علي خامنئي

في الـ 28 من فبراير (شباط) 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على مختلف أنحاء إيران، ركز على الأهداف العسكرية ومواقع الصواريخ الباليستية، بينما استهدفت الضربات الإسرائيلية القيادات الإيرانية وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.

ردت إيران بتنفيذ هجمات على دول الخليج العربي وإسرائيل وحشدت الجماعات الموالية لها في اليمن والعراق ولبنان، وكذلك أغلقت مضيق هرمز متسببة في خلق أزمة اقتصادية دولية، ووقف تدفق نحو نصف مليار برميل من المنتجات النفطية عن الأسواق العالمية، مما أسهم في ارتفاع التضخم وتعطيل سلاسل الإمداد.

ماهي المضائق الإستراتيجية؟

أكثر من 100 مضيق

على سطح كوكبنا يوجد أكثر من 100 من المضائق الطبيعية والقنوات الاصطناعية وجميعها تشكل جسوراً مائية جيوسياسية، وهذه أبرزها:

مضيق هرمز

هو فتحة الخليج العربي من ناحية الجنوب على بحر عُمان ثم مياه المحيط الهندي شرقاً وبحر العرب غرباً، ويقع ما بين إيران من ناحية وسلطنة عُمان ودولة الإمارات من الناحية الأخرى.

يبلغ طوله نحو 167 كيلومتراً، فيما يختلف عرضه ما بين نحو 52 كيلومتراً في أوسع نقطة من المضيق ونحو 33 كيلومتراً في أضيق نقطة.

أهمية مضيق هرمز

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم بل ربما الأكثر حساسية في الاقتصاد الدولي. تضاعفت أهميته الإستراتيجية مع اكتشاف النفط في منطقة الخليج خلال القرن الـ 20، حيث يمر عبره يومياً نحو خُمس تجارة النفط العالمية (21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات) ونحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.

أزمات مرت على مضيق هرمز

على رغم أن النظام الإيراني منذ عام 1979 كثيراً ما لوّح بإغلاق المضيق، إلا أنه لم ينفذ تهديداته إطلاقاً مما يعني أن إغلاق هذا الممر الحيوي خلال الحرب الحالية هو تصعيد غير مسبوق أبداً. مع ذلك شهد المضيق خلال العقود الماضية أزمات عدة انعكست بالضرورة على الاقتصاد الدولي.

"حرب الناقلات"

1984 – 1988

أشهر أزمات مضيق هرمز ما سمي "حرب الناقلات" التي وقعت إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية، وخصوصاً بين عامي 1984 و1988 حين هوجمت أكثر من 230 سفينة في الخليج العربي بهدف ضرب كل طرف اقتصاد الطرف الآخر.

أبرز ما حدث في تلك الفترة إصابة إحدى قطع الأسطول الأميركي بلغم وضعته طهران في المياه الإقليمية لها في الخليج، مما أدى إلى شن واشنطن هجوماً محدوداً على إيران عام 1988.

لكن خلال "حرب الناقلات" استمرت الملاحة عبر الخليج وكانت صادرات الطاقة تنساب منه كالمعتاد، غير أن أسعار النفط وقتها ارتفعت فترة وجيزة في البداية ثم عادت للاستقرار. 

ألغام بحرية وتفخيخ الممر

لدى إيران الألغام البحرية الكافية لتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، أي عملياً غلقه، ولو بتفخيخ الممر الذي يستخدم مياهها الإقليمية.

وفقاً لبيانات "أس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، انهارت حركة الملاحة عبر المضيق بصورة شبه كاملة منذ بدء الصراع الأخير في الـ 28 من فبراير 2026، حيث تراجعت عمليات العبور بنسبة 95 في المئة.

قبل الحرب وبعدها

في مارس (آذار) 2026، سجل مرور أقل من خمس سفن يومياً عبر المضيق، مقارنة بنحو 140 قبل الحرب. وبالتالي، منع دخول نحو 15 مليون برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار حتى وصلت إلى 120 دولاراً للبرميل.

أما "المنظمة البحرية الدولية" فأكدت أنه وحتى الرابع من أبريل (نيسان) 2026، تعرضت 20 سفينة لهجمات خلال عبورها المضيق، بينما كان لا يزال نحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج.

وفي محاولة لفرض شروطها لإنهاء الحرب، ترغب إيران في فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن الرسوم ستتغير تبعاً لاختلاف نوع السفينة وحمولتها وظروف أخرى لم تُحدد بعد.

مضيق باب المندب

يمتلك المضيق أهمية إستراتيجية كونه يشكل إحدى أقصر الطرق البحرية الواصلة بين شرق آسيا وأوروبا، بسبب وقوعه بين الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا.

يمتد من المحيط الهندي مروراً ببحر العرب وخليج عدن، وعبر باب المندب إلى البحر الأحمر ثم البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، ويحده من الجانب الآسيوي اليمن ومن الجانب الأفريقي جيبوتي وإريتريا.

وتصل المسافة بين ضفتي المضيق من رأس منهالي في الجانب الآسيوي إلى رأس سيان في الجانب الأفريقي نحو 30 كيلومتراً، فيما يبلغ عرض قناة عبور السفن بين جزيرة بريم والبر الأفريقي نحو 16 كيلومتراً، ويصل عمقها إلى ما بين 100 إلى 200 متر، وهو ما يجعلها منطقة مناسبة جداً لمرور السفن والنواقل بالاتجاهين.

أهمية في تجارة النفط عالمياً

مع اكتشاف النفط في منطقة الخليج العربي زادت أهمية مضيق باب المندب باعتباره قريباً من مناطق إنتاج الطاقة، وممراً لتصديرها نحو الدول الصناعية الكبرى.

وفقاً للإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة فإن المضيق يسمح بمرور أكثر من ستة في المئة من تجارة النفط العالمية باتجاه أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.

 

أزمات باب المندب

في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، بدأ الجيش المصري استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية، حيث أغلقته سفن وغواصات البحرية المصرية وعطلت حركة مواصلات السفن التجارية المتجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، وذلك بالتزامن مع بدء الهجوم لاقتحام "خط بارليف".

فرض إغلاق المضيق حصاراً بحرياً على إسرائيل التي كانت تعتمد عليه لتمرير وارداتها من النفط. وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، لم تدخل ناقلة نفط واحدة إلى ميناء إيلات، وهو ما كان له دور مؤثر ومحوري في الحرب بين مصر وإسرائيل آنذاك.

جماعة الحوثي

رافق صعود جماعة الحوثي المدعومة من طهران في اليمن وسيطرتهم على المدخل الجنوبي للمضيق مخاوف من التمدد الإيراني في العمق الإستراتيجي العربي، وهو ما استدعى تشكيل التحالف العربي بقيادة السعودية الذي قام بتأمين المضيق تماماً عام 2015.

 

أحداث عام 2023

هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر 2023، وما أعقبه من أحداث في قطاع غزة منحت ذرائع جديدة للحوثيين، فاستغلوها لتهديد الأمن الملاحي في مضيق باب المندب، بدءاً من منتصف نوفمبر من العام ذاته حين استولوا على سـفينة "غالاكسي" المملوكة لبريطانيا، وما تبعها من عمليات وهجمات عسكرية تضمنت إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه سفن تجارية في مواقع مختلفة في البحر الأحمر.

ورداً على الهجمات الحوثية وتعطيل حركة الملاحة، شنّت الولايات المتحدة مجموعة هجمات عنيفة ومفاجئة ضد المواقع العسكرية لجماعة الحوثي طاولت عدداً من قياداتها، مما صعد الأزمة أكثر.

وفي ديسمبر (كانون الأول)  2023 أطلق الـ "بنتاغون" تحالفاً دولياً لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وضمان أمن هذا الممر البحري الحيوي.

قناة بنما

تقع قناة بنما في أميركا الوسطى، وهي ممر مائي صناعي يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي عبر بنما.

تُعد هذه القناة من أعظم الإنجازات الهندسية في العالم لأنها اختصرت المسافة لرحلة السفن ما بين مدينة نيويورك وسان فرانسيسكو

من 20900 كيلومتر

إلى أقل من 8370 كيلومتر.

يبلغ طولها 82 كيلومتراً ويمر عبرها خمسة في المئة من التجارة الدولية، وفقاً لأرقام البنك الدولي، وتتعامل حالياً مع ما يقارب 270 مليار دولار من البضائع سنوياً.

بدأت الولايات المتحدة بناءها مطلع القرن العشرين واُفتتحت عام 1914 بعدما لقي أكثر من 5 آلاف عامل حتفهم خلال أعمال الإنشاءات. وفي عام 1977 وقّع الرئيس جيمي كارتر معاهدة مع الزعيم العسكري البنمي عمر توريخوس منحت بنما سيطرة حرة على القناة شرط الحياد الدائم للممر المائي. ومنذ أن دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في ديسمبر عام 1999، تدير القناة هيئة قناة بنما التابعة للحكومة.

أزمات قناة بنما

تعطل حركة الملاحة في قناة بنما عبر أزمات عدة شهدتها خلال العقود الماضية، وكانت الأكثر تأثيراً في سلاسل الإمداد العالمية.

في عام 2020 تعطل العمل في القناة بسبب إصابة العاملين فيها بفيروس كورونا، ووفقا لوكالة "بلومبيرغ" فقد اضطرت السفن المحملة بالبضائع لدول عدة إلى الانتظار أياماً عدة للمرور عبر القناة، وشهد المرفأ الرئيس ازدحاماً شديداً.

 

خسائر بين عامي 2023 و2024

بسبب تغير المناخ انخفضت مستويات المياه في البحيرات التي تغذي قناة بنما، مما أجبر إدارة القناة على خفض عمليات عبور السفن بنسبة 29 في المئة، ما تسبب بخسائر كبيرة.

خسائر بنما بين عامي 2023 و2024

- تراجع عبور البضائع السائبة الجافة 107%

- تراجع عبور الغاز الطبيعي المسال 66%

خفض عمليات عبور السفن 29%

قناة السويس

عبارة عن ممر مائي اصطناعي ازدواجي تصل بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وتسمح بمرور السفن في اتجاهين في الوقت نفسه بين كل من أوروبا وآسيا، كونها مقسومة عرضياً إلى ممرين.

وفي عام 1854 جرت الموافقة على إنشاء القناة، وكانت الشركة الفرنسية برئاسة فرديناند دي لسبس قد حصلت على امتياز حفرها وتشغيلها 99 سنة.

بدأ البناء عام 1859 وانتهى عام 1869 بمساهمة نحو مليون عامل مصري، مات منهم أكثر من 120 ألفاً أثناء الحفر نتيجة ظروف العمل السيئة.

يعبر قناة السويس

100% من تجارة الحاويات المنقولة بحراً بين آسيا وأوروبا

المصدر: هيئة قناة السويس

25% من حركة البضائع عالمياً

المصدر: هيئة قناة السويس

8.3% من حركة التجارة العالمية

المصدر: هيئة قناة السويس

أزمات شهدتها قناة السويس

تعطلت الملاحة في قناة السويس مرات عدة لأسباب مختلفة، وتأثرت بذلك الأسواق العالمية، وأبرزها:

 

يوليو (تموز) 1956

أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس مما استدعى إعلان بريطانيا وفرنسا بمشاركة إسرائيل الحرب على مصر.

أغلقت القناة خلال هذا العدوان الثلاثي خمسة أشهر وتوقفت التجارة بين أوروبا وآسيا وشهدت الأسواق الدولية ارتفاعاً كبيراً في كُلف النقل.

 

يونيو (حزيران) 1967

في أعقاب حرب عام 1967 أغلقت قناة السويس ومنعت السفن من المرور فيها مدة ثمانية أعوام، تكبد العالم فيها بما في ذلك مصر، خسائر فادحة حين اضطرت السفن إلى العبور من طريق رأس الرجاء الصالح والمرور حول أفريقيا.

أعيد افتتاح القناة في الخامس من يونيو 1975 بعد توقيع "اتفاق فض الاشتباك الثاني" بين مصر وإسرائيل.

مارس (آذار) 2021

بسبب جنوح السفينة "إيفرجرين" تعطلت حركة الملاحة في القناة مدة أسبوع كامل، وخسرت إدارة القناة مليار دولار يومياً، تمثل إيرادات ورسوم عبور تبلغ يوميا ما بين 12 و14 مليون دولار أميركي، بحسب حركة الملاحة البحرية عبر القناة.

مضيق جبل طارق

ممر مائي طبيعيّ يربط بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويفصل بين المغرب جنوباً وإسبانيا شمالاً.

تسيطر عليه كل من المغرب وإسبانيا، فيما تقع على الطرف الشمالي للمضيق منطقة جبل طارق البريطانية.

يبلغ طوله نحو 51 كيلومتراً وعرضه ما بين 14 و32 كيلومتراً وعمقه يزيد على 300 متر.

يعتبر أحد أهم ممرات التجارة في العالم كونه يربط أوروبا بأفريقيا وآسيا عبر المتوسط، وكان له دور محوري خلال الحرب العالمية الثانية، إذ سمح للحلفاء بالتحكم بحركة النقل البحري بين المتوسط والأطلسي، وباءت كل محاولات ألمانيا بالسيطرة عليه بالفشل.

أزمات جبل طارق

لم يشهد هذا المضيق الإستراتيجي عبر التاريخ الحديث إغلاقاً ولم يتسبب بأزمات اقتصادية عالمية كبيرة مثل هرمز أو باب المندب، لكنه شهد توترات سياسية وحوادث كان لها تأثيرات محدودة، وتسبب بها النزاع والخلاف المستمر بين إسبانيا والمملكة المتحدة في شأن السيطرة على المياه الإقليمية لجبل طارق.

كذلك شهد عام 2019 أزمة احتجاز ناقلة نفط إيرانية من قبل بريطانيا مما أدى إلى تصعيد دبلوماسي وتوتر مع إيران، ولم ينتج من الحادثة أي تعطيل للتجارة العالمية.

البوسفور والدردنيل

يشكل المضيقان الحدود الجنوبية بين قارة آسيا وأوروبا، وهما من أهم الممرات البحرية في العالم، ويخضعان لسيطرة تركيا بموجب "معاهدة مونترو" عام 1936.

يربط البوسفور بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويفصل بين القارتين الآسيوية والأوروبية في مدينة إسطنبول، ويبلغ طوله 32 كيلومتراً وعرضه يتراوح ما بين 700 متر و3.5 كيلومتر في أوسع نقطة، ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة.

أما الدردنيل فيربط بين بحر إيجه وبحر مرمرة، ويفصل تركيا الآسيوية عن تركيا الأوروبية، ويبلغ طوله 61 كيلومتراً ويتراوح عرضه ما بين 1.2 إلى ستة كيلومترات.

ولعب المضيقان دوراً مهماً في اقتراب أنقرة من الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين، فيما يعتبران المنفذ البحري الوحيد لصادرات دول مثل روسيا وأوكرانيا من الحبوب والنفط.

أزمات البوسفور والدردنيل

شهد الممران المائيان أزمات كثيرة كان لها أبعادها السياسية والاقتصادية، أبرزها مطالبة الاتحاد السوفياتي عام 1946 بتقاسم السيطرة عليهما مع تركيا التي ردت بطلب الدعم الأميركي، مما أدى لاحقاً إلى ضم تركيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

أما آخر أزمات المضيقين التركيين فحدثت خلال الحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022، حين قامت تركيا بإغلاقهما أمام السفن الحربية لتؤثر بذلك في التوازن العسكري في البحر الأسود.

وأيضاً فإن مضيق البوسفور يعاني حوادث بحرية متكررة بسبب ضيقه وكثافة الملاحة فيه، وقد وقعت اصطدامات وتسربات نفطية أدّت إلى تعطيل موقت لحركة التجارة وتهديدات بيئية خطرة، خصوصاً مع مرور ناقلات النفط.

وعلى رغم أن هذه الأزمات لم تصل إلى مستوى تعطيل عالمي شامل لكنها  تُحدث اضطرابات إقليمية مؤثرة، وتبرز حساسية هذين المضيقين كممرين إستراتيجيين.

رأس الرجاء الصالح

ليس مضيقاً بل رأساً بحرياً يقع جنوب غرب دولة جنوب أفريقيا، ويشكل نقطة مهمة في طريق الملاحة الدولية بين المحيط الأطلسي والمحيط الهندي.

كان الطريق الرئيس للتجارة بين أوروبا وآسيا قبل افتتاح قناة السويس، واليوم لا يزال يستقبل ناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات الضخمة، في حال تعطل حركة العبور في قناة السويس أو مضيق باب المندب.

والسبب الرئيس في أنه لا يُلجأ إليه إلا في الأزمات لأن الرحلة عبره من أوروبا إلى آسيا تستغرق ما بين 10 أيام إلى 15 يوماً إضافياً، مما يزيد الكُلف واستهلاك الوقود.

"اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار"

في عام 1982 اُعتمد "اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار" ودخل حيز النفاذ عام 1994، وهو يضع نظاماً شاملاً للقانون والنظام لمحيطات العالم، ويحدد قواعد لتوزيع حقوق الدول وولايتها في المجالات البحرية، واستخدام المحيطات في الأغراض السلمية وإدارة مواردها.

الاتفاق

·      استمرار الملاحة الدولية من دون تعطيل

·      ضرورة حماية كل الممرات التجارية في المياه الدولية من أي تعد يؤدي إلى تعطيل سير السفن والتجارة العالمية

 

كيف يمكن غلق المضائق؟

على رغم أن القانون الدولي يحمي حركة عبور السفن في الممرات المائية لكن هذه القوانين لا يُلتزم بها دائماً، بخاصة في أوقات الصراع والحروب، فضلاً عن الظروف المناخية القاهرة التي لا يمكن السيطرة عليها.

 ويمكن غلق أي مضيق من خلال تعطيل الملاحة عبره، سواء بتفخيخ المياه بواسطة الألغام البحرية أو مهاجمة النواقل المارة أو سد أضيق نقطة فيه بحواجز من السفن.

 

الرسوم في عالم الممرات المائية والمضائق

تُعامل الممرات المائية التي جرى حفرها وليست طبيعية النشأة بصورة تختلف عن المضائق الطبيعية.

تفرض مصر وبنما مثلاً رسوماً على المرور عبر قناة السويس وقناة بنما. وتخضع المضائق التركية لـ "اتفاق مونترو" عام 1936 الذي يسمح بفرض رسوم موحدة لتغطية كلفة الخدمات، لكنه لا يسمح لها بفرض رسوم عبور عامة.

ولا تخضع المضائق المهمة الأخرى، خصوصاً هرمز وباب المندب وجبل طارق، لأية رسوم.

كتابة وتحرير
رضاب نهار

التنفيذ والغرافيك
عمر المصري

رئيس التحرير
عضوان الأحمري