انتخابات
التجديد النصفي

الامتحان الذي يخشاه
كل رئيس أميركي

في الثالث من نوفمبر 2026، يتوجه عشرات ملايين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع. سيجدون على بطاقاتهم أسماء مرشحين للكونغرس، ولحكام الولايات، ولرؤساء البلديات، وحتى لقضاة محليين ومجالس مدارس. اسم واحد لن يجدوه: دونالد ترمب.

ومع ذلك، يتعامل كثيرون في واشنطن، وفي عواصم بعيدة منها، مع هذا اليوم كأنه استفتاء على الرئيس نفسه. فماذا وراء انتخابات التجديد النصفي؟ ولماذا تكتسب هذه الأهمية أميركياً ودولياً؟

ما هي انتخابات التجديد النصفي؟

في الدستور الأميركي، لا شيء اسمه "انتخابات التجديد النصفي". إنها تسمية شائعة للانتخابات الاتحادية التي تأتي في منتصف ولاية الرئيس، نتيجة اختلاف الولايات الدستورية للمؤسسات المنتخبة.

فبحسب الدستور الأميركي، ولاية الرئيس تمتد أربع سنوات، بينما ينتخب أعضاء مجلس النواب لولاية تمتد عامين وأعضاء مجلس الشيوخ لولاية تمتد ست سنوات، على أن يطرح نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ للانتخاب كل عامين.

لهذا تشهد الولايات المتحدة انتخابات للكونغرس كل عامين، وفي كل دورة انتخابية يختار الناخبون جميع أعضاء مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ. وتتزامن إحدى الدورات مع الانتخابات الرئاسية، فيما تقع التالية في منتصف ولاية الرئيس، فتعرف حينها بانتخابات التجديد النصفي.

ما هي انتخابات التجديد النصفي؟

في الدستور الأميركي، لا شيء اسمه "انتخابات التجديد النصفي". إنها تسمية شائعة للانتخابات الاتحادية التي تأتي في منتصف ولاية الرئيس، نتيجة اختلاف الولايات الدستورية للمؤسسات المنتخبة.

فبحسب الدستور الأميركي، ولاية الرئيس تمتد أربع سنوات، بينما ينتخب أعضاء مجلس النواب لولاية تمتد عامين وأعضاء مجلس الشيوخ لولاية تمتد ست سنوات، على أن يطرح نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ للانتخاب كل عامين.

لهذا تشهد الولايات المتحدة انتخابات للكونغرس كل عامين، وفي كل دورة انتخابية يختار الناخبون جميع أعضاء مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ. وتتزامن إحدى الدورات مع الانتخابات الرئاسية، فيما تقع التالية في منتصف ولاية الرئيس، فتعرف حينها بانتخابات التجديد النصفي.

توقيع دستور الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

توقيع دستور الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

لماذا صمم النظام بهذه الطريقة؟

قد تسألون أنفسكم، لماذا تختلف مدد ولايات المؤسسات المنتخبة؟ ولماذا لا تجرى الانتخابات الاتحادية كلها مرة واحدة كل أربع سنوات؟

القصة تعود لمداولات واضعي الدستور الأميركي عام 1787، فحين كانوا يناقشون هذه المسألة خرجت اقتراحات عدة ثم استقروا على في النهاية على هذا التقسيم الذي يعكس التصور المختلف لوظيفة كل مجلس. ولاية مجلس النواب الممتدة لعامين تهدف إلى إبقاء النواب على صلة مستمرة بالناخبين من خلال إخضاعهم للمساءلة الانتخابية المتكررة، بما يجعل مجلس النواب غرفة تستجيب بسرعة لتحولات الرأي العام. في المقابل، منح أعضاء مجلس الشيوخ ولاية مدتها ست سنوات على أن يتغير المجلس بصورة تدريجية وليس كاملاً دفعة واحدة.

الهدف من هذا التصميم تحقيق الموازنة بين الاستجابة التشريعية التي توفرها المدة القصيرة لمجلس النواب، والاستقرار المؤسسي الذي توفره المدة الأطول والمتداخلة لعضوية مجلس الشيوخ.

ملاحظة: عندما وضع الدستور الأميركي عام 1787، لم يكن أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون مباشرة من الشعب، بل كانوا يختارون من المجالس التشريعية للولايات. في عام 1913، جاء التعديل الـ17 للدستور الذي أقر انتخابهم مباشرة من الناخبين، لكنه أبقى على ولايتهم الممتدة ست سنوات ونظام التجديد المتدرج كل عامين.

من ينتخب الأميركيون؟

في انتخابات التجديد النصفي، تطرح جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 على التصويت ليمنح كل ناخب صوته لمرشح عن دائرته الانتخابية.

وفي الولايات التي يحين فيها موعد انتخاب أحد مقعدي الولاية في مجلس الشيوخ، يصوت الناخبون لاختيار عضو يمثل الولاية بكاملها. وكما سبق أن ذكرنا، تطرح نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ100 للتصويت في كل دورة انتخابية، ولذلك لا يظهر سباق مجلس الشيوخ على بطاقات جميع الناخبين.

وبالتزامن مع انتخابات مجلسي الكونغرس، قد يصوت الأميركيون أيضاً في اليوم نفسه لمناصب على مستوى الولاية، مثل الحاكم والمدعي العام وأعضاء المجلس التشريعي، فضلاً عن المناصب على المستوى المحلي بما يشمل رؤساء البلديات ومجالس المدن والمقاطعات وبعض القضاة.

كما قد يصوت الناخبون على تعديلات دستورية أو قوانين ومبادرات واستفتاءات تطرح على مستوى الولاية أو المستوى المحلي ليوافق عليها الناخبون أو يرفضوها.

في يوم الانتخابات، الرئيس الأميركي ليس على بطاقة الاقتراع، لكن قدرته على الحكم قد تكون على المحك.

لماذا نهتم بانتخابات لا يوجد فيها رئيس؟

على رغم أنه خارج السباق، يبقى الرئيس الأميركي في صلب انتخابات التجديد النصفي، فنتائجها كفيلة بإعادة رسم مسار ما تبقى من ولايته: إما تسهيلها أو عرقلتها. ففي النظام السياسي الأميركي، يتمتع الرئيس بصلاحيات واسعة لكنها تبقى مقيدة، فهو لا يستطيع منفرداً أن يقر قانوناً واحداً أو يصرف دولاراً واحداً من الموازنة من دون موافقة الكونغرس.

الكونغرس بمجلسيه هو السلطة التشريعية، وكي يصبح أي مشروع قانوناً نافذاً، يجب أن يقره مجلس النواب ومجلس الشيوخ بنص واحد متطابق، ثم يعرض على الرئيس لتوقيعه أو الاعتراض عليه. وإذا استخدم الرئيس حق النقض (الفيتو)، فلا يصبح المشروع قانوناً إلا إذا أقره كل من مجلسي النواب والشيوخ مجدداً بغالبية الثلثين. وفي مجلس الشيوخ المسائل أكثر تعقيداً، إذ يمكن للأقلية إطالة النقاش في القوانين أو منع الوصول إلى التصويت النهائي باستخدام التعطيل. ولإنهاء النقاش في معظم التشريعات، تحتاج الغالبية عادة إلى 60 صوتاً، حتى لو كان إقرار المشروع نفسه يتطلب غالبية بسيطة.

وبالتالي، إذا كان الرئيس وحزبه يسيطران على مجلسي الكونغرس، يتمتع سيد البيت الأبيض بفرص أكبر لتنفيذ أجندته السياسية عبر تمرير القوانين بصورة أسهل. أما إذا كان الكونغرس بأحد أو كلا مجلسيه خارج سيطرة الرئيس، سيواجه حينها تعطيلاً لمشاريعه، إذ ستتمكن المعارضة من تعطيل كثير من التشريعات وقد تستخدم رئاسة اللجان وصلاحيات الرقابة لفتح تحقيقات في سياسات إدارة الرئيس وأعمالها. وقد تصل المواجهة بين الطرفين إلى حد إطلاق إجراءات عزل الرئيس، بحيث يوجه مجلس النواب الاتهامات ليعود مجلس الشيوخ ويجري المحاكمة، وهو يحتاج إلى غالبية الثلثين للإدانة والعزل من المنصب.

ماذا يملك الكونغرس؟

المال

الكونغرس يقر الموازنة وقوانين الضرائب والإنفاق والاعتمادات المالية لكل مؤسسات الدولة، من دون إقرار الاعتمادات قد تغلق الحكومة الفيدرالية موقتاً.

التشريع

كل قانون جديد، أو تعديل لقانون قائم، يمر عبره.

التعيينات

مجلس الشيوخ وحده يصادق على الوزراء والسفراء وقضاة المحاكم الفيدرالية وقضاة المحكمة العليا.

الرقابة

لجان الكونغرس تستدعي المسؤولين وتطلب الوثائق وتفتح التحقيقات.

العزل

مجلس النواب يوجه الاتهام للرئيس بالغالبية البسيطة، ومجلس الشيوخ يحاكمه ولا يعزله إلا بثلثي الأصوات.

الحرب والمعاهدات والتجارة

الدستور يمنح الكونغرس دستورياً سلطة إعلان الحرب وتنظيم التجارة الخارجية وفرض الضرائب والرسوم، ويمنح مجلس الشيوخ سلطة إقرار المعاهدات بغالبية الثلثين.

كل ذلك، يجعل من انتخابات التجديد النصفي معركة مفصلية لأي رئيس أميركي.

لماذا يخسر حزب الرئيس عادة؟

إذا كانت هناك قاعدة غير مكتوبة في السياسة الأميركية، فهي:
"بعد عامين من وصول الرئيس إلى السلطة، يميل الناخبون إلى معاقبة الحزب الحاكم".

منذ انتخابات 1934، لم يكسب حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي مقاعد في مجلس النواب سوى ثلاث مرات: عام 1934 في عهد فرانكلين روزفلت، وعام 1998 في عهد بيل كلينتون، وعام 2002 في عهد جورج بوش الابن.

بيل كلينتون - 1994

خسر الديمقراطيون 54 مقعداً في مجلس النواب وثمانية في مجلس الشيوخ، وفقدوا غالبية مجلس النواب للمرة الأولى منذ انتخابات 1952.

كلينتون مجدداً - 1998

استثناء نادر، في ذروة فضيحة مونيكا لوينسكي ومساعي عزله، كسب الديمقراطيون أربعة مقاعد، إذ يرى بعض الخبراء أن الناخبين عاقبوا الجمهوريين على ما رأوه مبالغة في ملاحقة الرئيس.

جورج بوش الابن - 2002

استثناء آخر، بعد عام من هجمات الـ11 من سبتمبر وفي ظل الالتفاف حول الرئيس، كسب الجمهوريون ثمانية مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ.

بوش الابن - 2006

مع تراجع شعبية الرئيس وتصاعد الاعتراض على حرب العراق، خسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب وستة في مجلس الشيوخ، وفقدوا السيطرة على المجلسين.

باراك أوباما - 2010

الخسارة الأكبر في العقود الأخيرة. خسر الديمقراطيون 63 مقعداً في مجلس النواب، على وقع الأزمة المالية والجدل حول قانون الرعاية الصحية "أوباماكير" وصعود حركة "حزب الشاي".

أوباما مجدداً - 2014

خسر الديمقراطيون 13 مقعداً في مجلس النواب وتسعة في مجلس الشيوخ، وانتقلت السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الجمهوريين.

دونالد ترمب - 2018
(الولاية الأولى)

خسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وغالبيته، لكنهم كسبوا مقعدين في مجلس الشيوخ.

جو بايدن - 2022

خسر الديمقراطيون تسعة مقاعد في مجلس النواب وغالبيته، وكسبوا مقعداً في مجلس الشيوخ، متجاوزين توقعات واسعة النطاق بمكاسب جمهورية أكبر.

(المصدر: بيانات The American Presidency Project (UCSB))
قد تختلف الأرقام بصورة طفيفة مقارنة مع مصادر أخرى للاختلاف في طريقة احتساب بعض المقاعد

لماذا يحدث ذلك؟

يرى الباحثون في السياسة الأميركية تفسيرات عدة تتكامل
لتفسير هذه الظاهرة، منها:

الاقتصاد

غالباً ما يتحمل الرئيس اللوم على الغلاء والبطالة، حتى لو كانت أسبابها خارج سيطرته.

تلاشي أثر الانتخابات الرئاسية

في سنة الانتخابات الرئاسية، يفوز مرشحون في دوائر صعبة بفضل شعبية المرشح الرئاسي نفسه.
بعد عامين، قد يخسر هؤلاء زخم الانتخابات الرئاسية ويواجهون استحقاقاً أكثر ضراوة.

حماسة المعارضة

نسبة المشاركة في الانتخابات النصفية تكون عادة أدنى من الرئاسية، وغالباً ما يكون الطرف الخاسر في الانتخابات الرئاسية أكثر غضباً وأكثر تحفزاً للاقتراع، بينما يسترخي أنصار الطرف الفائز.

الاستفتاء على أداء الرئيس

في غياب اسمه عن البطاقة، يستخدم كثير من الناخبين صوتهم للحكم على أدائه، ولهذا يرتبط حجم الخسارة غالباً بنسبة تأييد الرئيس، كما أن بعض من الناخبين المستقلين يميلون إلى كبح الحزب الحاكم ومنعه من الانفراد بالسلطة.

مقاتلة أميركية تحط على متن حاملة طائرات (أ ف ب)

مقاتلة أميركية تحط على متن حاملة طائرات (أ ف ب)

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله إلى قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج، ألاسكا، في 15 أغسطس 2025. (أ ف ب)

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله إلى قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج، ألاسكا، في 15 أغسطس 2025. (أ ف ب)

لماذا يراقب العالم هذه الانتخابات؟

من البدهي أن تشغل انتخابات التجديد النصفي الأميركيين قبل أشهر من موعدها، فقرارات الكونغرس تمس مباشرة جيوبهم وفواتيرهم وتنعكس على حياتهم اليومية، لكن لماذا يهتم بقية العالم بها إلى حد كبير؟  

الإجابة ببساطة: السياسة الخارجية الأميركية، فعلى رغم أن البيت الأبيض هو المسؤول الأول عنها، إلا أن الكونغرس يمسك بخيوط أساسية فيها، إذ هو من يقر حجم تمويل الجيش الأميركي والمساعدات الخارجية، ويشرف على صفقات السلاح الكبرى، ويسن قوانين تفرض عقوبات أو ترفعها، ويملك سلطة إعلان الحرب. ولهذا، تتابع انتخابات الكونغرس بعناية في عواصم العالم، وكثيراً ما تتحول ملفات السياسة الخارجية إلى مواد دسمة في الحملات الانتخابية.

على سبيل المثال، تحولت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي اشتعلت في أواخر فبراير (شباط) 2026، إلى ملف انتخابي داخلي. ففي يونيو (حزيران) الماضي، أقر مجلسا الكونغرس قراراً يطالب الرئيس بسحب القوات الأميركية من الأعمال العدائية ضد إيران، بفارق 50 في مقابل 48 في مجلس الشيوخ، بدعم أربعة جمهوريين. ولأنه صدر في شكل قرار متزامن لا يحال إلى الرئيس للتوقيع، اعتبر أثره عملياً رمزياً إلى حد كبير، مع استمرار الخلاف حول قوته الملزمة، غير أن كونغرس بغالبية ديمقراطية قد يحول هذه الضغوط إلى قيود فعلية عبر معارك التمويل والتفويض والرقابة.

أما في ملف حرب أوكرانيا مثلاً، فيراهن كثيرون في كييف والعواصم الأوروبية على كونغرس أكثر تشدداً تجاه موسكو، يدفع نحو عقوبات إضافية ويعرقل أي تخفيف للضغط على روسيا، في وقت تبدي فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساهلاً تجاه موسكو.

من هنا، لا تبقى أصوات الناخبين داخل حدود الدوائر الأميركية. فقد تغير الغالبية التي يختارونها حجم المساعدات لدولة، أو مستوى الضغط على أخرى، أو قدرة رئيس أميركي على مواصلة عملية عسكرية في الخارج.

انتخابات 2026

في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، تشهد انتخابات التجديد النصفي سباقاً على مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، و36 حاكم ولاية.

0 ولاية

تشهد سباقاً على مقاعد مجلس الشيوخ بما فيها انتخابات خاصة على مقعدين شاغرين، هما مقعد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في أوهايو، ومقعد وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.

0 ولاية

تشهد سباقاً على منصب الحاكم

ثلاثة سيناريوهات لما بعد 3 نوفمبر

اليوم، يسيطر الجمهوريون بقيادة الرئيس دونالد ترمب على مجلسي الكونغرس لكن بغالبية ضيقة: 53 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و218 مقعداً في مقابل 214 للديمقراطيين في مجلس النواب، إلى جانب نائب مستقل يصطف مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين. أي أن الديمقراطيين يحتاجون إلى انتزاع أربعة مقاعد لقلب الغالبية في مجلس النواب، وإلى أربعة مقاعد صافية في مجلس الشيوخ إذا احتفظوا بجميع مقاعدهم الحالية، لأن نائب الرئيس الجمهوري يرجح الكفة عند تعادل الأصوات 50-50.

تأتي الانتخابات في ظل تراجع تأييد ترمب في عدد من استطلاعات الرأي، وتزايد قلق الناخبين من الحرب على إيران وأسعار الطاقة . وتمنح نماذج انتخابية عدة الديمقراطيين أفضلية في سباق مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً، لكن هذه التقديرات تتغير باستمرار.

لكن ورقة جديدة في هذه الانتخابات قد تعيد خلط الأوراق: الخرائط الانتخابية. في العادة، ترسم حدود دوائر مجلس النواب مرة كل 10 سنوات بعد الإحصاء السكاني. لكن منذ 2025، أعادت ولايات عدة رسم دوائرها في منتصف العقد، سعياً إلى مكاسب حزبية أو استجابة لأحكام قضائية ومتطلبات قانونية. وقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين أفضلية صافية في عدد من الدوائر، لا سيما في كل من تكساس وفلوريدا وأوهايو، فيما عززت خرائط كاليفورنيا الجديدة فرص الديمقراطيين.

في ضوء ذلك، قد تنتهي انتخابات التجديد النصفي إلى واحد من ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول

الجمهوريون يحتفظون بالمجلسين، ويواصل ترمب حكمه كما في العامين الماضيين مع كونغرس يمرر أولوياته.

السيناريو الثاني

كونغرس منقسم، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً بحسب معظم التوقعات، بحيث يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب ويحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ. عندها لا يمر أي قانون أو موازنة من دون تفاهم مع الديمقراطيين، وتتحول لجان مجلس النواب إلى منصات تحقيق واستدعاءات، ويصبح العزل احتمالاً قائماً وإن كان شبه مستحيل التنفيذ في مجلس الشيوخ، وسبق أن عاش ترمب هذا السيناريو في ولايته الأولى.

السيناريو الثالث

الديمقراطيون يسيطرون على المجلسين ويصبح الكونغرس كله في يد المعارضة، لن يستطيع الديمقراطيون فرض أجندتهم لأن الرئيس يحتفظ بصلاحياته التنفيذية ويملك الفيتو ضد القوانين، فيما لا يملكون هم الثلثين لتجاوزه لكنهم يستطيعون عرقلة أجندته.

الكلمة الأخيرة

في ليلة الثالث من نوفمبر 2026، قد لا تحسم الصورة كاملة. بعض الولايات تحتاج إلى أيام لفرز الأصوات البريدية، وبعض السباقات قد تذهب إلى جولات إعادة. لكن حين تكتمل النتائج، سيعرف الأميركيون والعالم أي رئيس سيحكم حتى 2029: رئيس يملك مفاتيح الكونغرس، أو رئيس يتفاوض على كل قانون ويدافع عن نفسه أمام لجان التحقيق.

التاريخ يقول إن حزب الرئيس يدفع الثمن في منتصف الولاية، والخرائط الجديدة تقول إن الجمهوريين حصنوا أنفسهم أكثر من أي وقت مضى. أما الناخبون، فلهم الكلمة الأخيرة.

كتابة وإعداد
إيليانا داغر

التنفيذ والغرافيك
عمر المصري

رئيس التحرير
عضوان الأحمري