Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تضغط على إسرائيل لتحويل الأموال للسلطة الفلسطينية

سموتريتش جمدها عقب هجوم "حماس" وواشنطن تطالبه بالتراجع لمنع التصعيد في الضفة

تخشى الإدارة الأميركية من أن تؤدي الخطوة الإسرائيلية إلى زعزعة استقرار الضفة الغربية (أ ف ب)

ملخص

يبلغ متوسط أموال المقاصة الفلسطينية بعد الخصومات الإسرائيلية نحو 200 مليون دولار شهرياً وتشكل حوالى 63 في المئة من الدخل الشهري للحكومة الفلسطينية.

في وقت تعمل فيه واشنطن على تقوية السلطة الفلسطينية وتعزيز دورها لليوم التالي بعد إنهاء حكم حركة "حماس" في قطاع غزة، فإن تل أبيب جمدت تحويل عائدات المقاصة للفلسطينيين، في خطوة أثارت رفض الإدارة الأميركية، وطالبت إسرائيل باستئناف تحويل الأموال.

وقال مسؤول فلسطيني لـ"اندبندنت عربية" إن وزارة المالية الإسرائيلية ألغت اللقاء الشهري مع وزارة المالية الفلسطينية الذي كان مقرراً الخميس الماضي لمراجعة قيمة المقاصة عن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويبلغ متوسط أموال المقاصة بعد الخصومات الإسرائيلية نحو 200 مليون دولار شهرياً، وتشكل حوالى 63 في المئة من الدخل الشهري للحكومة الفلسطينية.

ومن شأن الخطوة الإسرائيلية أن تجعل وزارة المالية الفلسطينية غير قادرة على دفع رواتب موظفيها، مع العلم أنها تدفع 80 في المئة منها فقط منذ سنتين.

تعنت سموتريتش

وأرجع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قراره إلى تأييد السلطة الفلسطينية هجوم "حماس" على إسرائيل، واستمرارها في رفع قضايا ضد بلاده في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وقال إن موقف السلطة الفلسطينية "يثبت أنه تستخدام الأموال لتمويل النشاط ضد دولة إسرائيل ومواطنيها".

لكن أجهزة الأمن الإسرائيلية أوصت الحكومة بالامتناع عن المصادقة على قرار سموتريتش، وذلك لمنع تصعيد الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، ومن المقرر أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية قراراً في شأن ذلك خلال الأيام المقبلة.

من جهته رفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تجميد وزير المالية الإسرائيلي تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية، وقال إن واشنطن طلبت من إسرائيل تسليم الأموال إلى السلطة.

وأشار بلينكن خلال جلسة للكونغرس الأميركي إلى أن السلطة الفلسطينية "تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على الأمن والاستقرار في الضفة الغربية"، مشيراً إلى أنها "تعاني نقصاً حاداً في الموارد".

وتخشى الإدارة الأميركية من أن تؤدي الخطوة الإسرائيلية إلى زعزعة استقرار الضفة الغربية، التي تشهد تصعيداً أدى إلى قتل أكثر من 120 فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر الماضي.

تولي السلطة

وبتأييد أميركي، تهدف إسرائيل من حربها في قطاع غزة إلى تدمير حركة "حماس" وقوتها العسكرية مرة واحدة وإلى الأبد، والقضاء على حكمها"، إذ قال بلينكن "في مرحلة ما، الأمر المنطقي سيكون أن تتولى السلطة الفلسطينية الفعالة والمعززة الحكم والمسؤولية الأمنية في غزة في نهاية المطاف.

وأشار بلينكن إلى "وجود ترتيبات موقتة أخرى قد تشمل عدداً من دول المنطقة بما في ذلك وكالات دولية يمكنها أن تساعد في توفير الأمن والحكم"، مشدداً على أنه "لا يمكن أن تكون هناك عودة للوضع الراهن مع حكم ’حماس‘ لغزة"، مستبعداً أن تدير إسرائيل الأوضاع في القطاع أو تعيد احتلالها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية أشارت إلى أن "عودة السلطة لغزة ستكون بمثابة انتصار للحركة الوطنية الفلسطينية، من شأنه أن يشكل خطراً على إسرائيل".

ورجح مسؤول فلسطيني رفيع المستوى أن تنجح الضغوط الأميركية في تراجع وزير المالية الإسرائيلي عن قراره بتجميد تحويل الأموال إلى الفلسطينيين، مشيراً إلى أن تل أبيب ستفعل ذلك "حتى وإن كانت مجبرة".

ووصف المسؤول الفلسطيني قرار وزير المالية الإسرائيلي بـ"المزايدة لكسب الرأي العام الداخلي من اليمين الإسرائيلي المتطرف"، مشيراً إلى أن واشنطن "لن تسمح بذلك لأنها تقود الحرب حالياً"، مشدداً على أن حرب غزة الأخيرة "أظهرت كم أن إسرائيل كيان وظيفي في خدمة الأميركيين".

ومع أن وزير المالية الإسرائيلي عارض قرار الحكومة الأمنية المصغرة قبل ثلاثة أشهر اتخاذ خطوات لمنع انهيار السلطة الفلسطينية، إلا أن القرار صدر على رغم ذلك، وحينها أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه من "مصلحة إسرائيل أن تستمر السلطة الفلسطينية في العمل".

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن نتنياهو يفصل بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس"، مؤكداً أن واشنطن "حريصة على خلق وضع مختلف بعد الحرب يفتح أفقاً سياسياً يقوم على حل الدولتين".

محاولات اليمين 

وأشار منصور إلى أن محاولات اليمين الإسرائيلي إضعاف وتدمير السلطة الفلسطينية يعمل على تعقيد المخططات الأميركية، ويدفع إلى "استكمال مشروعه القائم على ضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين منها".

ونوه باحث الشؤون الإسرائيلية إلى أن هجوم "حماس" أثبت لواشنطن وتل أبيب بأن الحركة "تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل، وبأنه يجب تقوية السلطة الفلسطينية لأنه لا بديل عنها للتعامل مع الفلسطينيين".

وفي السياق قال متخصص العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم إن الوزيرين الإسرائيليين بتسلئيل سموتريتش ومعه وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير يحاولان استغلال الحرب على قطاع غزة لتنفيذ أجندتهما في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن تلك الأجندة تقوم على تسريع الاستيطان في الضفة وتهجير ما أمكن من الفلسطينيين منها، وإضعاف السلطة الفلسطينية.

وأشار عزم إلى أن اهتمام واشنطن حتى اللحظة ليس للسلطة الفلسطينية، لكن لتقديم "أفضل غطاء سياسي ودبلوماسي لاستمرار الحرب الإسرائيلية لأطول فترة ممكنة، والحد من رد الفعل الرسمي العربي عليها"، متوقعاً أن "يستمر تجميد تحويل الأموال لأيام عدة، قبل أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية عنه بعد تسجيل سموتريتش موقفه".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات